سعيد أحمد (أم القيوين)

تواصل دائرة السياحة والآثار بأم القيوين، حملة تنظيف لموقع غرق «سفينة دارا»، من أجل إزالة مخلفات الصيد التالفة، والآثار التي تخفي ملامح حطامها، لجعلها محمية بحرية ومعلماً سياحياً، لتعريف الناس بقصتها، والترويج لها محلياً ودولياً.
وطالبت جمعية الصيادين بأم القيوين، جميع الصيادين في مختلف المناطق، الذين يمارسون الصيد قبالة سواحل الإمارة، بعدم إنزال معدات صيدهم «الألياخ والقراقير» في موقع السفينة، نظراً لقيام الجهات المختصة بعمليات غوص في الأعماق، مما يتسبب في إعاقتهم في عملية التنظيف.
وقال جاسم حميد غانم، رئيس الجمعية: إن موقع «سفينة دارا» يشتهر بوفرة الأسماك، ويقصده الكثير من الصيادين المواطنين، ويعرف في الماضي بـ «بوية المركب»، والكل كان يذهب إليها لممارسة الصيد أو الغوص، لافتاً إلى أن الجهات المختصة تعمل حالياً على إزالة جميع مخلفات الصيد وتنظيف هيكل السفينة، لإظهار ملامحها وإعادة تاريخها.
وأضاف، أن قصة حادثة «سفينة دارا» يعرفها أهالي الإمارات، وأصبح موقع غرقها قبالة سواحل أم القيوين محمية لتكاثر الأسماك، لافتاً إلى أن فكرة إعادة تاريخها تعد من أفضل المشاريع التي تقوم بها دائرة السياحة والآثار بالإمارة، ستساهم في جذب السياح من مختلف دول العالم، وخاصة هواة الغوص.
وقد وضعت دائرة السياحة والآثار بأم القيوين، خطة استراتيجية لمشروع «اكتشاف سفينة دارا»، التي غرقت يوم 6 أبريل من العام 1961، وكانت تحمل 819 راكباً متوجهة إلى كراتشي وبومباي من دبي، وأودت بحياة 238 راكباً، منهم 20 إماراتياً.
وشكلت الدائرة فريق عمل، الذي عقد اجتماعاً تنسيقياً مع الشركاء الاستراتيجيين في الإمارة العام الماضي، لمناقشة المراحل الأساسية للمشروع، والتي تشتمل على 3 مراحل، الأولى عمليات غوص متخصصة لتنظيف موقع غرق السفينة في قاع البحر من المخلفات وغيرها، والتي من شأنها أن تخفي ملامح حطام السفينة، أما المرحلة الثانية الترويج والإعلان الرسمي عن «سفينة دارا»، فتتضمن إطلاق المؤتمر الصحفي الرسمي للمشروع، وتوقيع اتفاقيات شراكة وتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وتليها المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الاستدامة في وضع الخطط التسويقية والترويجية عن القصة، وذكر القصة في المعارض الدولية والمحلية.
يذكر أن «سفينة دارا» تابعة لشركة «بريتش انديا سيستمع نيفيجيش»، وهي ضمن ثلاث سفن صنعتها الشركة بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1948، وتبلغ مساحتها 5000 قدم مربعة، ويصل عدد ركابها إلى 1451 راكباً، ويبلغ عدد طاقمها 200 بحار بقيادة القبطان تشارلز اليسون، وأبحرت من ميناء البحرين صبيحة السادس من أبريل عام 1961، متجهة إلى دبي في طريقها إلى كراتشي وبومباي عائدة من البصرة، وعلى متنها 819 راكباً.
وعقب وصول السفينة إلى دبي، أبحرت باتجاه كراتشي مساءً، وفي الليل هبت العاصفة ثم حصل انفجار في أسفل السفينة أدى إلى انشطار أجزاء منها، ثم غرقها عند الساعة الثالثة فجراً، وفى رواية أخرى تقول بعد وصول السفينة في السابع من أبريل إلى ميناء دبي، ونزول بعض الركاب هبت عاصفة قوية، مما دعا قبطان السفينة إلى الإبحار مرة أخرى حتى تهدأ العاصفة، ونزل بقية الركاب وممن صعد معهم من الأهل والأقارب لاستقبالهم وبعض الباعة المتجولين وعند الساعة الرابعة والنصف فجراً، حدث انفجار قوي هز أركان السفينة، وأدى إلى غرقها قبالة سواحل إمارة أم القيوين.
ورغم مرور خمسة عقود على غرق السفينة، بقيت تفاصيل هذا الحادث وقصص الناجين عالقة في الأذهان، إذ لا تزال من أبرز القصص التي تتناقلها الأجيال حتى يومنا هذا في الإمارات والخليج، وباتت مصدر وحي للعديد من الكتاب والروائيين والصحفيين، الذين يجذبهم غموض وأسرار وقوع هذه الكارثة.