ناصر الجابري (أبوظبي)

أقر المجلس الوطني الاتحادي، مشروع قانون اتحادي في شأن حماية المستهلك، يهدف إلى الحصول على المعلومات الصحيحة عن السلع التي يشتريها المستهلك، أو يستخدمها، أو الخدمة التي يتلقاها، وتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية، وممارسة المستهلك حقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقاً لرغباته، إضافة إلى الحفاظ على صحة وسلامة المستهلك عند حصوله على السلعة. 
جاء ذلك خلال الجلسة الـ 12 من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الـ 17، والتي عقدت عن بُعد، أمس، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، وبحضور معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إضافة إلى أعضاء المجلس. 

هنأ معالي صقر غباش، خلال الكلمة الافتتاحية للجلسة، القيادة الرشيدة على ما حققته الدولة من مراكز أولى ومتقدمة، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وبحصول الدولة على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان، بما يؤكد حكمة قرار القيادة برفع نسبة وجود المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، وثقة القيادة والحكومة بدور المرأة في التنمية الوطنية، وتهيئة كل ما يلزم لبيئة وطنية مواتية لتبدع فيها المرأة، وليكون بذلها وعطاؤها ركناً أساسياً في بناء المستقبل، وهو ما أثبتته المرأة خلال الدور الأول الحالي. 
وأشاد معاليه بدور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، التي كان ومازال لجهودها المباركة، أبلغ الأثر فيما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات ومكاسب أهلتها للحصول على هذه المراكز المتقدمة دولياً.

معارض التوظيف
وقرر المجلس تأجيل 4 أسئلة موجهة من الأعضاء إلى معالي ناصر الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين إلى الجلسة المقبلة؛ نظراً لورود رسالة حكومية تفيد بطلب الموافقة على تأجيل مناقشة الأسئلة والتي تتناول محاور، منها معارض التوظيف وحقوق المواطنين العاملين في القطاع الخاص، إضافة إلى اشتراطات التأكد من السلامة الجنائية للعمالة المساعدة، كما أجل المجلس سؤالاً آخر حول تحديد السعر الأدنى لأسهم بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية؛ بهدف التأكد من البيانات الخاصة بالجمعيات، وتقديم إجابة مفصلة لاحقاً. 

استخدام الزيوت المهدرجة
من ناحيته، أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، بصفته رئيساً لهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، خلال الرد على سؤال من ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس، حول التقليل من استخدام الزيوت المهدرجة في الصناعات الغذائية لحماية المستهلك، أن «الهيئة» تنسق مع اللجنة الوطنية لسلامة الأدوية في خطوات عدة لتخفيف ومنع استخدام هذا النوع من الدهون في المنتجات الغذائية، حيث قمنا بمراحل عدة منذ عام 2016 لضمان عدم زيادة نسبة الأحماض عن 5% من إجمالي الدهون المستخدمة، وقمنا بتوحيد المواصفات على مستوى دول مجلس التعاون. 
وأشار معاليه إلى أنه تم تحديث اللائحة الفنية الإماراتية لتحديد نسب الدهون في عام 2019، بحيث تتم كتابة نسب جميع الدهون ضمن البيانات الموجودة على المنتجات، وستدخل اللائحة حيز التنفيذ في أغسطس المقبل، كما توجد إجراءات للوصول إلى منع كامل لهذه الدهون عام 2023، وسنعمل على تسريع ذلك بقدر الإمكان، لأنه اتفاق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

الأسواق المالية 
وأفاد معاليه، رداً على سؤال آخر من عبيد خلفان الغول السلامي، عضو المجلس، حول حماية الأسواق المالية أثناء الأزمات، بأن الفترة الماضية شهدت تحسناً في الأداء والمؤشرات الإيجابية الخاصة بالأسواق المالية في الدولة، برغم التحديات كافة التي نتجت عن ظهور أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث تحسنت المؤشرات خلال الربع الثاني من العام الجاري بالمقارنة مع النتائج المسجلة في الربع الأول. 
وقال معاليه: ارتفعت القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى 501 مليار درهم خلال الربع الثاني بالمقارنة مع 420 مليار درهم ضمن الربع الأول، بنسبة نمو وصلت إلى 19%، كما ارتفع نمو المؤشر العام الإيجابي للسوق بنسبة 16%، كما ارتفعت القيمة السوقية لسوق دبي للأوراق المالية من 269 مليار درهم إلى 293 مليار درهم، بنسبة نمو تصل إلى 9.3%، كما ارتفع المؤشر الإيجابي للسوق بنسبة وصلت إلى 17.3%.
وأضاف معاليه: تم الانتهاء من دراسات وقياسات لتحديد المقترحات بالتوازي مع الإجراءات الاحترازية، حيث تم التوجيه برفع نسبة التمويل وخفض نسبة الاستدعاء، ووضع ضوابط محددة لذلك، كما تم إلزام الشركات باستخدام التصويت الإلكتروني في الاجتماعات، إضافة إلى منح مهلة تصل إلى شهرين، وتنتهي في 30 يوليو المقبل لعقد الاجتماعات العمومية. 
ومن جهته، قدم عبيد خلفان الغول السلامي، مجموعة من المقترحات، ومنها ضرورة تفعيل دور صانع السوق وزيادة الاهتمام بالحوكمة، من خلال الإفصاح عن النتائج المالية خلال فترة تقل عن 45 يوماً، ومراقبة تصريحات رؤساء مجالس إدارة الشركات مع معاقبة الشركات التي تختلف عن وعودها والتزاماتها، إضافة إلى ضرورة إصدار تشريع بمنع صرف مكافآت لأعضاء مجالس إدارات الشركات التي تتكبد خسائر، كما قدم اقتراحات أخرى، منها وضع ضوابط لمنع تسرب المعلومات، وضرورة إدراج شركات جديدة في التعليم والسياحة والطاقة، إضافة إلى إطلاق مبادرة سنوية لتحديد أفضل 10 شركات. 
وأشار السلامي إلى أهمية العمل على ضرورة تدخل الصناديق الحكومية للشراء، وإحداث توازن يحفز المستثمرين على الدخول ويطمئن مخاوفهم، مع مواصلة تشجيع الاستثمار الأجنبي والمؤسسي، إضافة إلى تفعيل مراجعة الكشوفات المالية كإجراء استباقي احترازي وعدم الاعتماد فقط على معايير المحاسبة الدولية، ومساءلة الشركات عن نقاط الضعف إن وجدت قبل تفاقم المشاكل، وتلافي ارتفاع الخسائر المتراكمة.

مشروع قانون حماية المستهلك
ينص مشروع قانون حماية المستهلك على أنه على وزير الاقتصاد، أو من يفوضه في حال حدوث أزمة، أو ظروف غير عادية في السوق تؤدي إلى زيادة غير طبيعية في الأسعار، اتخاذ إجراءات وقتية من شأنها الحد من تلك الزيادة وحماية مصالح المستهلكين، وعدم الإضرار بهم، ويجوز له إصدار أي قرار بتحديد سعر بيع أي سلعة أو سلع، ويلتزم بهذا القرار الموردون كافة بالدولة. 
وحدد مشروع القانون مجموعة من الحقوق للمستهلك، والمتمثلة في توفير البيئة الملائمة والآمنة عند شراء السلعة أو تلقي الخدمة، والحصول على المعلومات الصحيحة عن السلع التي يشتريها أو يستخدمها أو يستهلكها، وتثقيفه وتوعيته بحقوقه والتزاماته، وممارسته حقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقاً لرغباته، إضافة إلى حماية خصوصية وأمن بياناته، وعدم استخدامها في أغراض الترويج والتسويق، واحترام قيمه الدينية وعاداته وتقاليده عند تزويده بأي سلعة، والحصول على تعويض عاجل عن الأضرار التي تلحق به أو بأمواله جراء شراء السلعة.
ووفقاً لمشروع القانون، يلتزم المزودون المسجلون داخل الدولة، والذين يعملون في مجال التجارة الإلكترونية بتزويد المستهلكين والجهات المختصة في الدولة بأسمائهم ووضعهم القانوني وعناوينهم وجهات ترخيصهم، ومعلومات وافية باللغة العربية عن السلعة أو الخدمة المقدمة ومواصفاتها وشروط التعاقد، والدفع والضمان، وذلك لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ولا تعتبر الوزارة أو السلطة المختصة مسؤولة عن مزودين غير مرخصين داخل الدولة.
وحدد المشروع، أنه يتم تشكيل بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاقتصاد لجنة عليا تسمى «اللجنة العليا لحماية المستهلك» تتبع الوزارة، برئاسة الوزير، وعضوية ممثلين من السلطات المختصة وجمعيات حماية المستهلك، بالإضافة إلى اثنين من ذوي الخبرة والاختصاص يختارهما الوزير، حيث تتمثل اختصاصاتها في دراسة الاقتراحات والتوصيات التي ترد إليها والمتصلة بحماية حق المستهلك وإبداء الرأي بشأنها، ووضع خطط وبرامج لتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية، ودراسة ما يعرضه عليها الوزير، وإصدار توصيات بشأنه.