ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وفد الدولة المشارك في الاجتماع المرئي «الحزام والطريق» الذي دعت له جمهورية الصين الشعبية ويتركز حول كيفية مكافحة فيروس كورونا المستجد وتعزيز التعاون العملي بين الدول في إطار مبادرة «الحزام والطريق».
ضم وفد الدولة إلى جانب سموه، معالي أحمد بن علي الصايغ وزير دولة.
وتقدم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في مستهل كلمته خلال الاجتماع، بخالص الشكر والتقدير لمعالي وانغ يي مستشار الدولة وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية على تنظيم هذا الاجتماع المهم، مثمناً الدور الرئيسي الذي اضطلعت به الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في دعم ومساندة المجتمع الدولي في مواجهة جائحة «كوفيد - 19».
وقال سموه «إننا نقدر عالياً ونثمن بشدة الدور الذي اضطلعت بها جمهورية الصين الشعبية خلال التعامل مع تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19 وكذلك استضافتها لهذا الاجتماع الدولي. كما نؤكد على الأهمية الكبيرة لمبادرة الحزام والطريق ودورها في تعزيز التعاون الدولي وتحفيز النمو الاقتصادي في عدة قطاعات حيوية».
وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات تبنت، في مرحلة مبكرة من تفشي الوباء، مجموعة من الإجراءات الاحترازية والوقائية الصارمة بهدف احتواء التداعيات الصحية المنبثقة عن الجائحة.
وقال سموه إن دولة الإمارات تمكنت على هذا الصعيد من احتلال المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الفحوصات وذلك بالترافق مع تعزيز قدرات القطاع الصحي بشكل استثنائي وضمن فترة قياسية لتأمين الاستجابة السريعة المطلوبة لاحتواء الوباء. كما سعت بالتزامن مع هذه الإجراءات إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الشفافية بشأن المخاطر المصاحبة لانتشار الفيروس على الصحة العامة داخل الدولة.
وأكد سموه أن «الاستجابة القوية للحكومة الإماراتية تمخضت عن نتائج مرضية ومؤشرات إيجابية خلال الأسابيع الماضية حيث شهدت الدولة انخفاضاً ملحوظاً في معدل الإصابات اليومية وبما يزيدنا ثقة بأننا قد تخطينا المرحلة الأسوأ من هذه الجائحة. وعلى الرغم من ذلك، فإننا في دولة الإمارات مدركون تماماً للتهديد غير التقليدي الذي يشكله مرض كوفيد - 19 وبما يملي ضرورة الاستمرار في اليقظة والتأهب في مواجهة جميع المخاطر المستقبلية المحتملة».
كما أكد سموه أن الإنجازات، التي حققتها دولة الإمارات في مواجهة هذه الجائحة، ما كانت لتتحقق لولا التعاون البناء والدعم الذي تم تقديمه من قبل العديد من الدول والمنظمات المشاركة في هذا الاجتماع. وقال سموه «أخص بالذكر على هذا الصعيد ما قدمته جمهورية الصين الشعبية لدولة الإمارات من دعم كبير وتعاون استثنائي وتوصيات مهمة لتجاوز الأزمة وهو ما حظي بتقدير الشعب الإماراتي والذي أتوجه نيابة عنه بالشكر إلى الحكومة الصينية على ما قدمته من جهود ساهمت في نجاح التجربة الإماراتية في احتواء الجائحة».
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن «هذا التعاون والتضامن يمثل في جوهره الوصفة الأهم للخروج من الأزمة الراهنة. فجميعنا معاً في مواجهة تداعيات هذا الوباء وهو ما وضعته دولة الإمارات نصب عينيها في جميع مراحل استجابتها للتحديات الراهنة. وعليه، فقد لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً ومهماً في مساعدة شركائها خلال هذه الجائحة حيث بلغ حجم المساعدات الإماراتية أكثر من 935 طناً من المعدات الطبية تكفي لمساعدة ما يقارب 900 ألف من الكوادر الطبية العاملة على محاربة المرض في 66 دولة حول العالم».
وقال سموه «كما تسعى دولة الإمارات إلى البقاء في طليعة الدول التي تقدم الدعم اللوجستي لمنظمة الصحة العالمية خصوصاً من خلال بذل أقصى الجهود لتزويد المنظمة بمعدات وشرائح الفحص التي تواجه العديد من الدول نقصاً ملحوظاً في توفرها، وذلك بالتزامن مع استمرار دولة الإمارات بنقل المعدات الطبية إلى الدول الأكثر عرضةً لمخاطر الجائحة».
وأشار سموه إلى أن «جميع هذه الجهود تنبثق من إيمان دولة الإمارات بضرورة التعاون الوثيق بين جميع الدول في مواجهة جائحة كوفيد - 19. فلا يمكن لأي منا النجاح منفرداً في مواجهة أزمة بهذا المستوى من الخطورة والانتشار».
وأكد سموه أن الحديث عن التعاون الدولي يقود إلى الحديث عن مبادرة الحزام والطريق والتي تشكل أساسا صلباً للتعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات الراهنة.
وقال سموه «من هذا المنطلق، تؤمن دولة الإمارات بضرورة البناء على الاتصال والترابط الذي تستهدفه مبادرة الحزام والطريق للخروج بآليات جديدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون السياسي والإنساني بين الدول والشعوب».
وأضاف سموه «كدولة يعتمد ازدهارها بشكل رئيسي على انفتاح وحرية تدفقات التجارة، فإن دولة الإمارات مستعدة للقيام بكل ما هو ممكن للمساهمة في تطوير المنظومة العالمية السياسية والاقتصادية بهدف تعزيز مبادئ التعاون والمرونة والتشاركية بين دول العالم».
وقال سموه «ولا بد، ضمن هذا الإطار، من النظر إلى الفرص التي يمكن أن توفرها جائحة كوفيد - 19 عوضاً عن التركيز الحصري على التحديات سواءً كان ذلك من خلال التوسع في حريات الطيران أو تدعيم سلاسل التوريد العالمية أو الاستثمارات المشتركة في القطاعات الاستراتيجية مثل الرعاية الصحية والصناعة والبنية التحتية إضافةً إلى ضرورة تعزيز الحوار السياسي بين جميع الأطراف».
وبين سموه أنه «بخلاف بعض التوقعات السائدة بأن جائحة كوفيد - 19 سوف تقوض أسس التعاون متعدد الأطراف، تستشرف دولة الإمارات في الأزمة الراهنة فرصة حقيقية لتعزيز هذا التعاون والابتعاد عن تبني المصالح الأحادية الضيقة وبما سيكفل خروجنا أكثر قوةً من المرحلة الحالية من خلال التعاون البنّاء لتجاوز جميع المخاطر والتحديات المصاحبة لها».
ترأس اجتماع «الحزام والطريق» معالي وانغ يي مستشار الدولة وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وذلك بمشاركة وزراء خارجية دول بيلاروسيا وكمبوديا وتشيلي ومصر وكازاخستان وكينيا وقيرغيزستان ولاوس وماليزيا ومنغوليا ونيبال وباكستان وبابو غينيا الجديدة وصربيا وسنغافورة وطاجيكستان وتايلاند وأوزباكستان وإثيوبيا بالإضافة لوزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من المجر وإندونيسيا وميانمار واليونان وروسيا والدكتور تيدروس ادهانوم غبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية وأخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.