أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

أشاد سفراء دول صديقة معتمدون لدى الدولة بدور دولة الإمارات الإنساني، وثمنوا جهودها ومبادراتها في إيصال المساعدات لأكثر من 64 دولة حول العالم، لدعم الطواقم الطبية فيها لمواجهة انتشار فيروس كوفيد- 19، مؤكدين أهمية تضافر جهود الدول للخروج من الجائحة، والاستفادة من التجارب والدروس الناجمة عنها. 
جاء ذلك، في ندوة افتراضية عن بُعد نظمتها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أمس، وأدارتها هند العتيبة، مديرة الاتصال الاستراتيجي بالوزارة، لمناقشة تطورات وتداعيات أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19. 
وقال بيتر فيشر السفير الألماني لدى الدولة «أعتقد أن العالم في مرحلة حرجة واستجابتنا هي الأهم في التعامل مع الجائحة، مضيفاً أن الاستجابة يجب أن تكون على قدر ما يمر به العالم من أزمات، مثل التغير المناخي الذي يمكن أن يكون أكثر خطورة من كوفيد- 19». 
وأضاف فيشر أن ما يمر به العالم أزمة، ولكنها فرصة أيضاً لتعمل الدول، لتكون أكثر استدامة وعدلاً، مؤكداً ضرورة بناء الثقة بين الحكومات والشعوب، وذلك من خلال التعاون، وتوفير خدمات الصحة والأمن والاستدامة. 
 وقال إن بلاده ترى ضرورة إيجاد حلول للتحديات العالمية، مشيراً إلى أن بلدان الاتحاد الأوروبي تواجه ثلاث أزمات أخرى، وعلينا الاستفادة من الدروس، والعمل بقوة من خلال الشراكات للخروج من الأزمات. 
وعن دور المنظمات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية في هذه الظروف، أوضح فيشر بأن هناك تحدياً قائماً عند بعض الدول التي تعاني وتحاول التعاون بشكل ثنائي مع دول أخرى. وتدعو لمراعاة اختلاف الأنظمة الصحية بين البلدان، مؤكداً أن منظمة الصحة العالمية تحتاج إلى تحسين وإصلاح أدائها، وذلك يحتاج إلى وقت طويل والعمل بنهج شامل. وقال: نحن نحتاج لأن نتعامل مع المنظمة في هذه الأزمة، مع الاستمرار في تناول قضايا معالجة أمراض وأوبئة أخرى مثل الملاريا. 
 وفيما يتعلق بالتعاون والعمل المشترك بين الدول لمواجهة جائحة كورونا قال السفير الألماني «إن ألمانيا وسنغافورة والإمارات دول مختلفة بثقافات ولغات متنوعة إلا أن الاستجابة كانت متشابهة في التصدي للجائحة والتعاون مع البلدان الأخرى، وأشار للمساعدات التي قدمتها الإمارات لإيران، ما يعكس أهمية مساعدة الدول في هذه الأزمات، ودعم الأنظمة الصحية في كل مكان». 

تحرك عالمي 
قال لودفيك بوي، السفير الفرنسي لدى الدولة: «أود أن يتحلى العالم بالقوة والعمل المشترك في هذه الأزمة، ولدينا ضحايا بسبب هذا الفيروس بالآلاف، والشعب الفرنسي يدرك أهمية الحظر الذي تم الفترة الماضية حتى يتمكن الأطباء والممرضون من العمل وإنقاذ المصابين، ولابد من إدراك قيمة عطاء الجنود والأبطال الذين نقابلهم كل يوم من المدرسين والأطباء والممرضين، وأهم الدروس المستفادة هي التعامل بمرونة مع الأزمة، والدرس الآخر هو التحرك العالمي». 
وأشار إلى أن بعض الدول كان لديها خبرات في التعامل مع الأوبئة، وكل الدول يمكن أن تعمل على المستوى الفردي مع مواطنيها من خلال رفع الوعي، وغرس المسؤولية الشخصية للتعامل مع الفيروس والوقاية من الإصابة به لحين التوصل إلى لقاح له، وفي الوقت نفسه تنظيم فتح السياحة والعمل والاقتصاد مرة أخرى. وقال إن الوصول إلى لقاح مهم وضروري للإنسانية. 

مساعدات الإمارات 
لفت السفير الفرنسي إلى أنه يمكننا عمل المزيد للحد من تداعيات الجائحة، وخاصة في مجال المساعدات الإنسانية، وهو ما تقوم به الإمارات، مشيداً بما قدمته من مساعدات إلى إيران وفلسطين، وغيرها من البلدان، وهي خطوات محل تقدير بلاده والعالم. وقال إن فرنسا أيضاً تعمل على المشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية خاصة في أفريقيا ومنطقة الساحل التي تعاني انعدام الأمن، ونقص الخدمات الصحية. 
ومن جانبه، قال كمال آر فاسواني سفير سنغافورة لدى الدولة: «إن سنغافورة الآن تقوم بفتح المرافق وعودة الحياة للبلاد مجدداً، بعد أن سجلت 39 ألف إصابة بفيروس كورونا، موضحاً أن الوفيات لم تتعد 25 حالة حتى الآن، وأن والوضع الحالي تحت السيطرة في بلاده، ما مثل حافزاً لإعادة الفتح».
 وقال إن «كوفيد- 19 هو تحد قائم، ونتعايش في المجتمع مع هذا الفيروس وفق اشتراطات محددة يلتزم بها الجميع». 
وأضاف أن هناك آثاراً صحية واجتماعية واقتصادية للجائحة على سنغافورة، وأولى الخطوات التي اتخذت للتعامل مع الفيروس هي التباعد الجسدي، ثانياً النظافة الشخصية، والتي تعد من الحلول البسيطة، وثالثاً ارتداء الكمامات، وكلها خطوات تعتمد على الأشخاص، وتنجح من خلال التواصل معهم. وأكد أن الفتح التدريجي مهم جداً لتفادي أن تصبح المشكلة طويلة الأمد، وقال الحكومة السنغافورية تكبدت  تكاليف مباشرة وغير مباشرة كبيرة بسبب كوفيد-19. 
واختتم مداخلته بالإشادة بدور الإمارات في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وقال
«إن الإمارات قامت بدور رائع في التعامل مع الأزمة وعززت الأمن الغذائي». أضاف: لم أشعر بأي نقص في المواد الغذائية، وأن الحظر والتباعد الجسدي والرعاية الصحية التي توفرها الإمارات، وتتميز بها مثيرة للإعجاب، فضلاً عن القواعد المنظمة لإدارة الأزمة بمتابعة من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات التي تملك رؤية جيدة للتعامل مع الموقف الحالي».