ناصر الجابري (أبوظبي) 

كشف فهد الأحبابي، المدير التنفيذي لقطاع صندوق الاستثمار الاجتماعي بالإنابة في هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، عن أن 400 ألف عامل استفادوا من مبادرة «معاً نتشارك» التي تستهدف توزيع الوجبات الغذائية في المدن العمالية بأبوظبي، في إطار مبادرات برنامج «معاً نحن بخير» الذي أطلقته هيئة المساهمات المجتمعية لدعم المتضررين بفعل الظروف الراهنة. 
وأعلن الأحبابي، أن هيئة المساهمات المجتمعية «معاً» أقرت استمرارية مبادرة «معاً نتشارك» بعد شهر رمضان، لدورها في تعزيز التلاحم المجتمعي ودعم فئة العمالة في الإمارة بعدد قياسي من الوجبات الغذائية بما يوفر لهم مستلزماتهم اليومية، بالاستفادة من دعم المساهمين في برنامج «معاً نحن بخير».
وقال الأحبابي، خلال حوار أجرته معه «الاتحاد» عن بُعد: تأتي مبادرة «معاً نتشارك» ترسيخاً للنهج الذي يستهدفه برنامج «معاً نحن بخير»، عبر دعم أكبر عدد ممكن من الشرائح المجتمعية خلال الفترة الحالية، خاصة من أصحاب التحديات والظروف الخاصة والذين يضعهم البرنامج أولوية في مساعداته ومساهماته؛ ولذلك جاءت المبادرة لدعم فئة العمالة في أبوظبي والذين يقدمون إسهامات بالغة الأهمية عبر عملهم وتفانيهم في مختلف الشركات التي يعملون بها، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً عملاً لدعمهم، وضمان توفير كافة مقومات الحياة الكريمة لهم. 
وأضاف: نجحت المبادرة منذ إطلاقها خلال شهر رمضان الماضي، في تقديم ما يزيد على 11 مليون وجبة غذائية، بما يتوافق مع تطلعات المساهمين في البرنامج، حيث تم تخصيص مجموعة من الأرقام للمساهمة في تقديم الوجبات الغذائية للعمالة، ولمسنا من مختلف أفراد المجتمع حرصاً كبيراً على البذل والعطاء والمشاركة في إنجاح الجهود المجتمعية، حيث توالت المساهمات منذ الأيام الأولى للمبادرة، وتلقينا العديد من ردود الفعل من المساهمين والذين أعربوا عن رغبتهم بالمشاركة والدعم الكامل لكافة احتياجات المبادرة، لرسم السعادة على فئة العمالة وتلبية متطلباتهم المعيشية والغذائية خلال الفترة الحالية. 
وأشار إلى أنه تم التعاون مع المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي؛ نظراً لإدارتها للمناطق العمالية في الإمارة، حيث تم توزيع الوجبات الغذائية في 35 سكناً عمالياً مختلفاً لتقديم الغذاء المناسب للعمال، خاصة خلال الفترة الحالية والتي تشهدت وجود العديد من التحديات، كما تم الحرص على استمرارية التوزيع بشكل متواصل خلال الأيام الماضية، تلبية للاحتياجات المستمرة للعمالة، لافتاً إلى أن المتوسط اليومي لعدد الوجبات التي يتم توزيعها في المساكن العمالية يصل إلى 450 ألف وجبة تقريباً. 

مؤشر الأثر الاجتماعي
وحول مؤشر الأثر الاجتماعي الذي تم رصده خلال الأيام الماضية، أوضح الأحبابي، أن مجتمع دولة الإمارات عامة ومجتمع أبوظبي خاصة، يتصف بالسخاء والعطاء والرغبة في تقديم المساعدة والدعم، وهي الصفات الكريمة التي وجدنا أهمية لاستمراريتها، بالتوافق مع الاشتراطات الصحية اللازمة من مثل الحرص على التباعد الجسدي، والحفاظ على سلامة وأمان العمال الموجودين في المناطق العمالية، إضافة إلى ضمان سلامة المساهمين، الأمر الذي دفعنا إلى استحداث المبادرة والتي جاءت لتشكل فرصة للمساهمين خلال شهر رمضان الماضي وما بعده، حيث رصدت «الهيئة» عدة مؤشرات مجتمعية إيجابية، ومنها وصول الوجبات الغذائية للمستفيدين وحماية أفراد المجتمع في الوقت ذاته، وتنمية دوافع المشاركة المجتمعية. 
ولفت إلى أن عودة الحركة الاقتصادية في الدولة خلال الأيام الماضية، تعد أمراً إيجابياً للعمال المتأثرين بفعل الظروف الراهنة، حيث ستتمكن هذه الفئات من تداول أعمالها بكل أريحية في دولة الإمارات والتي لطالما كانت نموذجاً ملهماً في الإنسانية والدعم لمختلف الفئات، انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة ونهجها الحكيم في التعامل مع العمالة بكل إنسانية ورقي، والحرص على التفاعل مع متطلباتهم المعيشية، وتوفير مستلزماتهم واحتياجاتهم، فهم جزء من النسيج المجتمعي الذي يتسم بالتسامح والتعايش بين شتى فئاته.

التسامح  
كشف فهد الأحبابي عن أن «الهيئة» تلقت ردود فعل إيجابية من قبل المستفيدين الذين أعربوا عن حبهم وتقديرهم لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، وأشادوا بحرص الجهات المعنية على تنفيذ المبادرات والبرامج التي تستهدف الحفاظ على سلامتهم وصحتهم، الأمر الذي ليس بغريب على دولة لطالما كانت يد العون للقريب والبعيد، بغض النظر عن الجنسيات أو الطوائف والأعراق، فالتسامح في مفهوم دولة الإمارات يشمل الجميع. 
وثمن الأحبابي دور المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، ممثلة في إدارة قطاع المدن العمالية، من خلال توفير الوجبات في أقرب فرصة ممكنة برغم الإطلاق السريع للبرنامج، معرباً عن تقديره وشكره للمواطنين والمقيمين، لمساهمتهم الفاعلة خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يزيد التفاؤل بشأن المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد استمرارية البرنامج في تقديم الوجبات للعمالة.

  • 400 ألف عامل استفادوا من «معاً نتشارك» في أبوظبي
    فرق تطوعية أسهمت في إيصال الوجبات للعمال (من المصدر)