سامي عبد الرؤوف ومنى الحمودي (أبوظبي، دبي)

 كشف مسؤولون بالقطاع الصحي، أن الحالات المعقدة بين المصابين بفيروس «كورونا» المستجد «كوفيدـ 19»، انخفضت بشكل كبير، وهو ما يعني أن الأشخاص الذين يصابون بالعدوى لا يدخلون مرحلة معقدة أو متقدمة من المرض، وهو ما يسهل ويسرع عملية التعافي. وأكدوا في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن المضي قدماً، سيكون أكثر سهولة وسيكون لدينا أعراض أكثر اعتدالاً ومعتدلة، وسنرى انخفاضاً أكبر في أعداد المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة لهذا الفيروس، مشيرين إلى أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان مزيداً من التحسن في احتواء المرض. ولفتوا إلى أن دولة الإمارات تقدمت على دول أخرى كثيرة خلال الأسبوعين الماضيين في نسبة التعافي بين المصابين وقلة عدد الوفيات بسبب توصل الدولة لطرق علاجية مبتكرة لرعاية المصابين، مثل استخدام الخلايا الجذعية كعلاج مساعد وأيضاً استخدم البلازما، بالإضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة وسريعة في اكتشاف المرض. وشددوا على أن تحقيق مزيد من الارتفاع في نسب التعافي وانخفاض حالات الوفيات من جهة وأيضاً انخفاض معدلات الحالات المعقدة، يستلزم الوعي والالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية والتباعد الجسدي.

اشتراطـــــــات التحســـن
في البداية، أوضحت الدكتورة فريدة الحوسني مديرة إدارة الأمراض السارية بمركز أبوظبي للصحة العامة، أنه لوحظ مؤخراً الاعتدال النسبي في عدد الإصابات وتحسن كبير في مؤشر التعافي، لكن من الصعب الجزم بأننا في مرحلة الانحسار، حيث إننا نمر بمرحلة تعتمد على الوعي والالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية من «كوفيدـ 19».
وأكدت الحوسني، أن زيادة أو نقصان الإصابات مرهون بمدى الالتزام بالإجراءات الوقائية والتباعد الجسدي، وهذا يحمل الجميع مسؤولية الحفاظ على صحتهم وسلامة من حولهم، مشيرة إلى أن المجتمع يعيش مرحلة تحتم عليه اتباع أسلوب حياة جديد قائم على التقيد بالإجراءات الوقائية والحماية الشخصية والحرص على إتباع النصائح الطبية التي من شأنها أن تعزز من تفادي الإصابة بمرض «كوفيدـ 19» من خلال اعتماد ممارسات التباعد الجسدي، والتعقيم المستمر، وارتداء الكمامات عند الخروج من المنزل.  وقالت الحوسني: «من الصعب التعميم بأن الفيروس بدأ في الانحسار على المستوى العالمي، ولا يوجد ما يؤكد على أن أعراض الفيروس قد تضعف عند انتقالها من شخص لآخر، وإن شدة المرض تعتمد على مناعة الشخص وما إذا كان يعاني من أي أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري وغيرها». وشددت على أهمية الحرص المضاعف من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس وعلى رأسهم المصابون بالأمراض المزمنة، مثل: السكري، وضغط الدم، والربو، إضافة إلى الأمراض ذات العلاقة بالجهاز التنفسي والقلب، لافتة إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة تمثل النسبة الأكبر من الحالات الحرجة من المصابين وأكثرهم عرضة للإصابة بمضاعفات المرض.

لماذا توفقنا؟
 وقال شريف بشارة الرئيس التنفيذي للمستشفى الأميركي في دبي: «لقد أثبتت دولة الإمارات قدرتها على التعامل مع جائحة «كورونا» وتطبيق أفضل معايير العناية الطبية العالمية، الأمر الذي انعكس إيجابياً، سواء على نسبة التعافي بين المصابين وقلة عدد الوفيات مقارنة بدول أخرى كثيرة».
وأضاف: «لا شك أن تطبيق الطرق العلاجية المبتكرة لعلاج هذه الجائحة، لعب دوراً بارزاً في زيادة نسبة المتعافين دون أن نغفل الدور الكبير الذي تلعبه البنية التحتية الصحية وقوانين اعتماد العلاجات المبتكرة». وأشار بشارة، إلى أن الإمارات كانت من أول الدول التي بادرت إلى استخدام البلازما لعلاج الحالات الحرجة، لافتاً إلى سبق الدولة في استخدام الخلايا الجذعية كعلاج مساند لتعزيز مناعة المرضى، مؤكداً أن كل ذلك انعكس بشكل ملحوظ إيجابياً على نسبة التعافي.
ووصف، نسبة التعافي مقارنة بإجمالي المصابين بالمرض، بأنها «جيدة جداً» مقارنة بالنسب العالمية.. والمعنيون في الدولة يقومون بجهود حثيثة لزيادة هذه النسبة خلال الأسابيع القليلة القادمة. ونوَّه بشارة، بالدور الكبير الذي لعبته خدمات الرعاية الصحية المقدمة من الحكومة والقطاع الخاص، في زيادة نسبة التعافي، وذلك بسبب كفاءة المنظومة الطبية وزيادة عدد الفحوص الاستباقية، إضافة إلى اتباع طرق علاجية مساندة تهدف إلى تقوية جهاز المناعة عند المصابين، وفي مقدمتها العلاج بالبلازما والعلاج بالخلايا الجذعية كابتكار إماراتي تم تسجيل براءة اختراعه مؤخراً بشأنه. وأشار بشارة إلى أن أحد أبرز العوامل التي ساعدت على إدارة الأزمة وزيادة نسب التعافي كان دون شك التنسيق والتكامل بين جميع أطراف الرعاية الصحية الذي لم نشهد له مثيلاً من قبل.

نتائج مهمة
من جهته، قال الدكتور شرباز بيتشو، الرئيس التنفيذي والمتخصص في التخدير في مستشفيات استر بدبي: «ارتفعت معدلات التعافي لـ«كوفيدـ 19» بشكل كبير في الأسبوعين الماضيين». وأضاف: «الأهم أكثر من معدلات التعافي، الاتجاه السائد الذي نراه الآن، حيث إن الحالات المعقدة انخفضت بشكل كبير، ما يعني أن الأشخاص الذين يصابون بالعدوى لا يدخلون مرحلة معقدة أو متقدمة من المرض». وأشار بيتشو إلى أنه في السابق، كان لدينا مرضى اعتادوا القدوم في المرحلة الأخيرة بضيق التنفس، حيث تم وضعهم مباشرة على جهاز التنفس الصناعي، وقد انخفض هذا الاتجاه، والآن أصبحت وحدات العناية المركزة الخاصة بنا وأجهزة التهوية متوفرة وأقل إشغالاً، مؤكداً أن المضي قدماً، سيكون أكثر سهولة، وسيكون لدينا أعراض أكثر اعتدالاً ومعتدلة، وسنرى انخفاضاً في أعداد المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة لهذا الفيروس.

مؤهلات التفوق
 أكد الدكتور عثمان البكري، نائب المدير العام والمدير الطبي لمستشفى القرهود بدبي، أن نسبة التعافي التي وصلت إليها دولة الإمارات مقارنة بالدول المتقدمة صحياً تعتبر من أعلى المعدلات العالمية، حيث لم تصل هذه الدول لهذا المعدل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر دول أوروبية كثيرة. وأشار إلى دور خدمات الرعاية الصحية المقدمة في المرافق الطبية بالدولة في ارتفاع نسب التعافي من مرض «كورونا»، مؤكداً أن قوة ومتانة البنية التحتية للقطاع الصحي للدولة، سواءً كان حكومياً أو خاصاً، واهتمام القائمين عليها جعل منها دولة ذات كيان متميز في القطاع الصحي الحكومي والخاص وجذب إليها كبار المستثمرين في القطاع الصحي، حتى إن أكبر الصروح الصحية بالعالم جعلت لها فروعاً بدولة الإمارات. ولفت البكري، إلى جذب أكبر الأسماء من أطباء العالم للعمل في القطاع الطبي بالدولة، مما جعل الإمارات عاصمة للسياحة العلاجية، وهو ما أدى لوجود مؤسسات طبية كبيرة كان لها الأثر الكبير في الوصول إلى أعلى المعدلات العالمية في نسبة التعافي من مرض «كورونا».  وذكر أن وجود مدارس طبية مختلفة من معظم دول العالم المتقدمة على أرض دولة الإمارات جعل طرق العلاج الطبي المختلفة لمرض «كورونا» حديثة وعلى أساس علمي كبير تصب في صالح المرضى، مما أدى إلى النجاح الباهر، وأوصل نسبة التعافي إلى هذه المعدلات العالمية. وحول الفلسفة التي تتبناها المرافق الصحية في علاج أعراض المرض عند المصابين، أجاب البكري: الفلسفة التي تستخدمها هذه المرافق الصحية تعود إلى الاعتماد على وجود قاعدة كبيرة من الأطباء والفنيين والممرضين وأجهزة المختبرات الحديثة. وأضاف: «الجهاز الإداري القوي يقوم بدور فعَّال لإتمام المهمة بنجاح هذا، بالإضافة إلى ما تقدمه الدولة من دعم كبير ومتابعة يومية للوصول إلى أعلى المعدلات العالمية».

عدم افتراض ضعف الفيروس
أوضح الدكتور عمر الحمادي طبيب أمراض باطنية، أن تباطؤ وانخفاض معدل الإصابات يعني أن الوفيات والمضاعفات من المرض أيضاً ستنخفض، وذلك في الأرجح يرجع إلى قوانين الحظر والتباعد أكثر من كونه يعود لقوة الفيروس. وأشار إلى أن إيطاليا تصدرت المرتبة الثالثة من وفيات «كورونا»، والأطباء يقولون: إنهم لاحظوا أن قوة الفيروس ضعفت، والبعض بالغ وقال صار الفيروس معدوم القوة تماماً وكأنه لا يوجد في إيطاليا كلها، وذلك لأنهم اعتمدوا على فحوص لكمية الفيروس في الجسم بين هذه الفترة وشهرين سابقين. وقال الحمادي: «نظرياً من الممكن لبعض الطفرات أن تُضعف الفيروس لتضمن له انتشاراً أكبر بحسب نظرية التطور، فالشكل العنيف للكائن الحي يجعله أكثر عرضة للفناء، لذلك سيضل الفيروس بحسب النظرية بالشكل الأضعف ليبقى ويدوم أكثر بين الناس». ولفت الحمادي إلى أن ذلك كله نظريات، والأحوط عدم افتراض ضعف الفيروس من دون دليل قوي حتى لا يستهين البعض بالإجراءات الصحية والوقائية.

متابعة فاعلية الأدوية بشكل مستمر
قال الدكتور محمد أبو الخير، الخبير الصيدلاني: «إن الأدوية المستخدمة بالفعل في الدولة، تتم متابعة فاعليتها بشكل مستمر، إضافة إلى أدوية أخرى مضادة للفيروسات، موضحاً أنه تُقاس فعالية الأدوية بتقليل مدة العدوى أو فعاليتها في تقليل المضاعفات، وبالتالي تسريع عملية التعافي».  وأضاف: «تطبق المستشفيات أحدث الاختبارات والعلاجات في مكافحة فيروس «كورونا»، وتتبع بروتوكولات معينة للوقاية والعلاج، وبروتوكولات أخرى للعناية بمرضى العناية المركزة، وفقاً لآخر الأبحاث العلمية». وذكر الخبير الصيدلاني، أن المرافق الطبية بالدولة تستخدم العديد من الأدوية ضمن البروتوكول الخاص بعلاج مرضى فيروس «كورونا» المستجد «كوفيدـ 19»، منها عقار فافيبيرافير ومضاد فيروسات يستعمل لعلاج الإيدز، ومانع التجلط، مثبطات إنترلوكين، إضافة إلى العلاج بالبلازما.  وأشار إلى أن العلاجات المستخدمة تتضمن عقارات مضادة للفيروسات، سواء فيروس «عائلة كورونا»، أو الفيروسات الأخرى، مشيراً إلى أن دواء «فافيبيرافير»، هو مضاد فيروسي يعمل بفعالية ضد الإنفلونزا ومرض إيبولا، وأظهرت أبحاث طبية أن تأثيره في «كورونا» مشجع جداً. ولفت إلى وجود علاجات أخرى في العناية المركزة، من ضمنها مضادات التجلط والبلازما، ومثبطات للمناعة، وطرق معينة للتنفس.

العلاج حسب الحالة والأعراض
حول العلاجات المستخدمة في المرافق الطبية المختلفة لعلاج المصابين، قال الدكتور طارق دوفان المدير الطبي للمستشفى الأميركي في دبي: «نحن في المستشفى الأميركي نعتمد بروتوكولاً علاجياً معتمداً محلياً وعالمياً وقد أثبت هذا البروتكول فعاليته».
وأشار إلى أنه يتم توفير العلاج حسب الحالة والأعراض، ففي حال تم تشخيصه بالفيروس دون وجود أعراض، فإن المريض يمكنه أن يعزل في المنزل وفق التوجيهات الإرشادية الصادرة عن الهيئات الصحية ووزارة الصحة ووقاية المجتمع.
وقال: أما في حال ظهرت بعض الأعراض البسيطة، فإننا نقوم بعزل المريض في المبنى المخصص من قبلنا والمجهز بكافة التجهيزات الضرورية لاستقبال حالات «كوفيدـ 19».
وأوضح دوفان، أنه في حال تفاقمت هذه الأعراض وأصبحت أكثر خطورة مثل التهاب الرئة ونقص معدل الأكسجين في الدم على الفور يتم نقل المريض إلى المستشفى لتلقي العلاجات والأدوية اللازمة الهادفة إلى علاج الأعراض التي يعانيها المريض وعندما لا يكون هناك استجابة للأدوية يتم نقل المريض إلى العناية المركزة.