السيد حسن (الفجيرة) 

أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغيّر المناخي والبيئة، العمل على استراتيجية جديدة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، وقال إن توجيهات الوزارة المستمدة من التوجيهات العليا للدولة، خلال الفترة القادمة، هي زيادة الاهتمام بملف الأمن الغذائي، والعمل على تطوير ودعم المزارع المحلية لتأمين وصول المنتج الزراعي المحلي للأسواق، ورفع نسبة مساهمته في إجمالي المستهلك السنوي من أنواع المنتجات الزراعية كافة، من خضراوات وفواكه ومحاصيل استراتيجية، مثل القمح والذرة. وقال معالي وزير التغيّر المناخي والبيئة، في حوار شامل خصّ به «الاتحاد»: «إن الوزارة ستبذل قصارى جهدها خلال السنوات القادمة لتطوير وتنمية إنتاج 38.508 مَزارع على مستوى الدولة، وجعل المنتج المحلي من الخضراوات والفواكه في صدارة المنتجات المعروضة، على أمل أن نصل لدرجة الاكتفاء الذاتي لبعض الخضراوات والفواكه في غضون سنوات قادمة، وقد تبنت الوزارة قبل فترة مبادرة دعم المنتج الزراعي المحلي بالأسواق الرئيسة كافة، حيث بلغت قيمة المبيعات لهذه المنتجات الزراعية خلال العام الماضي 80 مليون درهم».
 وأكد أن سياسة الوزارة تسعى لزيادة دعم المزارعين والسياسة الزراعية لجميع المزارع في الإمارات كافة، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للدولة.

الأمن الغذائي
لفت معالي وزير التغيّر المناخي والبيئة إلى أن قضية الأمن الغذائي للدولة تعد قضية وجود ومصير، وتوليها الوزارة جل الاهتمام، وهي قضية متشابكة ومسؤوليتها تقع على جهات عدة ذات صلة.
وقال «من جهتنا في الوزارة، قمنا بتفعيل حزمة من البرامج والمبادرات والأنشطة لتعزيز الإنتاج الزراعي الوطني، ورفع معدلات الإنتاج، وذلك من خلال تنفيذ عددٍ من النشاطات والبرامج والتي تشمل: الإرشاد وبناء القدرات للمزارعين، والحد من انتشار الآفات الزراعية ومكافحتها، وتوفير مستلزمات الإنتاج بنصف السعر، وتعزيز تسويق المنتجات مباشرة من قبل المزارع من خلال مذكرات تفاهم أبرمتها الوزارة قبل فترة، وتنمية الثروات النباتية والحيوانية والسمكية، وتعزيز السلامة الغذائية، وتنفيذ البحوث التطبيقية وتعزيز تطبيق التشريعات البيئية». وأضاف «نتيجة لهذه الخطط والبرامج والجهود التي بذلتها الوزارة لتنمية القطاع، فقد تحقق الكثير من الإنجازات التي انعكست إيجاباً على المزارع والمستهلك، وأيضاً جميع المتعاملين في هذا القطاع، وسوف نجني ثمارها خلال الفترة المقبلة».

80 مليون درهم
 قال معالي ثاني بن أحمد الزيودي، إن الوزارة وقعت عدداً من مذكرات التفاهم مع منافذ البيع المختلفة بالدولة؛ بهدف تسويق المنتجات الزراعية المحلية بشكل مضمون وآمن، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه المزارعين بالدولة.
 وأوضح أن العجز في تسويق المنتج المحلي جعل الزراعة مهنة تميل إلى الترفيه أكثر من الإنتاج القوي والفعلي والداعم للسوق.
وقال إن المزارعين يقومون الآن بتسويق منتجاتهم مباشرة، من خلال منافذ البيع المختلفة، مثل الجمعيات التعاونية بالدولة و«اللولو هايبر ماركت»، وغيرها من المنافذ الكبرى والأسواق الشعبية الأخرى، كما نقوم بتعريف المستهلك بالمنتج الإماراتي، فعلى سبيل المثال زادت قيمة المنتجات المسوقة من خلال هذه المبادرة عام 2019 على 80 مليون درهم، والذي انعكس إيجاباً على المزارعين، إضافة إلى رعاية المهرجانات المتخصصة، بهدف الترويج للمنتجات الزراعية المحلية.

قاعدة بيانات للمزارعين
لفت معالي ثاني بن أحمد الزيودي إلى أن الوزارة، واستكمالاً لجهودها في تسويق المنتجات المحلية، ستستمر في العمل خلال الفترة القادمة على زيادة عدد المذكرات مع منافذ البيع، وعدد المزارعين المسوقين، حيث يتم العمل حالياً على تطوير ذلك من خلال إيجاد قاعدة بيانات للمزارعين الراغبين في تسويق منتجاتهم ومن إمارات الدولة كافة، كما يتم التواصل مع منافذ البيع للبدء بإعداد احتياجاتها من المنتجات المحلية للمواسم القادمة. وتوازياً مع هذه العمل، يتم الترويج للمنتجات المحلية، بالتعاون من الشركاء، وبما في ذلك القطاع الخاص. 

تطوير القطاع الزراعي
قال معالي وزير التغيّر المناخي والبيئة: «نحن ماضون في إعداد منظومة متكاملة من التشريعات تصب في تطوير القطاع الزراعي وضمان استدامته، وبالوقت نفسه المحافظة على انسيابية تجارة السلع والمنتجات النباتية». 
وأوضح أن هذه التشريعات تشمل القرارات الخاصة بمدخلات الإنتاج الزراعي، مثل الأسمدة والمبيدات والبذور وغيرها، والتشريعات الخاصة بتدابير الصحة النباتية كإجراءات استباقية لحماية الإنتاج المحلي، إضافة إلى التشريعات الخاصة بأمان المنتجات وسلامتها، وتعزيز الرقابة والتتبع على المبيدات والأسمدة والبذور والآفات، حيث تعتمد الدولة على سلسلة إجراءات متكاملة للتحقق من الامتثال البيئي وفقاً للتشريعات.
وأضاف معاليه «إيماناً من الوزارة بأن بناء قدرات المزارعين يعتبر العامل الرئيس في استدامة الإنتاج، فقد قمنا بتطوير منظومة متكاملة لبناء قدرات المزارعين لتحديد الاحتياجات والمشاكل الفنية التي تواجههم، ووضع الحلول المناسبة لها، حيث تعتمد المنظومة على توفير الخدمات الإرشادية الإلكترونية والميدانية، وكذلك الأيام الحقلية والتدريب الميداني المستمر، ويتم خلالها إرشاد المزارعين حول تقنيات الزراعة الحديثة ونوعية المحاصيل المجدية ومواسم زراعتها ووقاية المحاصيل من الإصابة بالآفات والأمراض النباتية، ما يعزز من تنافسية المنتجات المحلية ويرفع العائد المادي للمزارع. ووفقاً لهذه المنظومة، يتم نتائج البحوث الزراعية وتطبيقها لدى المزارعين لتكون الفائدة أكبر، ويمكن للمزارع من مشاهدة النتائج مباشرة. كما تعمل الوزارة على إدخال نظم زراعية أكثر استدامة، مثل الزراعة العضوية والزراعة من دون تربة».

تحقيق الاستدامة
 قال معالي الزيودي: «تحقيقاً للاستدامة وتعزيزاً لتحويل المزارعين من تقليديين إلى تجاريين، تقوم الوزارة بتقديم الدعم العيني والفني لهم، ويشمل ذلك تقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي بنصف السعر للمساهمة في خفض التكاليف على المزارعين، وزيادة المردود المادي من بيع منتجاتهم ويشمل هذا الدعم الأسمدة العضوية، البذور، المحاليل المستخدمة في الزراعة المائية والأسمدة المركبة في الزراعة المحمية، (البيرلايت)، المبيدات العضوية. بالإضافة إلى تقديم الإرشاد الزراعي من أجل نشر أفضل الممارسات الزراعية بين المزارعين، وكذلك مواكبة المستجدات الجديدة في المجال الزراعي وتطبيق التقنيات الحديثة».

38 ألف مزرعة 
قال معالي ثاني بن أحمد الزيودي: وفقاً للإحصاءات، فإن عدد المزارع في الدولة يبلغ 38.508 مَزارع، تزرع الخضراوات والفواكه والقمح والذرة، وتزرع كذلك أعلاف الحيوانات المختلفة، وتوجد أكثر من 100 مزرعة مائية وعضوية تقوم بإنتاج أجود أنواع الخضراوات والفواكه، وتنتج ما يزيد على 60 صنفاً.
وأنتجت مزارع الدولة خلال عام 2019 ما يزيد على 175 ألف طن من الخضراوات، مثل الطماطم والخيار والكوسة والباذنجان والزهرة والفلفل والبطيخ والورقيات، وهذه الكمية تغطي 12.3% من احتياجات السوق المحلي، و288 ألف طن من الفواكه المختلفة بنسبة 23.9% من احتياجات السوق المحلي، و193 ألف طن من أعلاف الحيوانات المختلفة.
ويستهلك السوق المحلي ما جملته 1.4 مليون طن سنوياً من الخضراوات المحلية والمستوردة، و1.2 مليون طن من الفواكه المحلية والمستوردة.

تعديلات 
قال معالي وزير التغيّر المناخي والبيئة، إن دعم قضية الأمن الغذائي وتحقيقه على أرض الواقع يتطلب منا إحداث تغييرات جذرية في السياسات والاستراتيجيات الزراعية المعمول بها، وقد بدأنا في انتهاج خطوات عملية وفقاً لتوجهات الدولة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، حيث نهدف من كل ذلك لخلق مزارع منتجة بقوة وإدخالها في التنافس التجاري، وتغطية جزء كبير من متطلبات السوق المحلي من المنتجات الزراعية مقابل المستورد منها.
وخلال الفترة القادمة، سوف تقوم الوزارة بتغيير سياستها الزراعية بعد تجربة «كوفيد - 19» التي أثبتت أن الأمن الغذائي من أكثر القضايا المحورية التي تؤدي لاستقرار الدول واستدامة مواردها.

  • ثاني الزيودي لـ"الاتحاد": تعزيز قدرات القطاع الزراعي وتحقيق استدامة الغذاء أولوية استراتيجية