سامي عبدالرؤوف (دبي)

 أكد مسؤولون وأطباء بالقطاع الصحي، أن الدولة قدمت نموذجاً عالمياً في تميز وجودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة لمصابي فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19»، مشيرين إلى أن دولة الإمارات جاءت ضمن أفضل 10 أنظمة عالمية من حيث جودة وشمولية الخدمات الصحية لمصابي «كورونا».  وقالوا في تصريحات لـ «الاتحاد»: «ما حققته الإمارات من رقي في مستوى الخدمات بشهادة جهات دولية وما لمسه المرضى أنفسهم يتعدى الثقة في الخدمات المقدمة، إضافة إلى دعم الكادر الطبي والتمريضي والإداري في القطاع الصحي لإشعارهم بتقدير المجتمع لجهودهم وتضحياتهم».
أكد المسؤولون والأطباء بالقطاع الصحي، أهمية المسؤولية الفردية والمجتمعية في اتباع التدابير الاحترازية، وتعزيز الحماية الشخصية للوقاية من الإصابة بالمرض، لافتين إلى الانتقال إلى مرحلة التعايش مع فيروس «كورونا» المستجد، بحيث تعود الحياة إلى طبيعتها تدريجياً، وفي الوقت نفسه الالتزام الكامل بالتدابير الاحترازية لمنع تفشي الجائحة. 
وشددوا على ضرورة أن تأتي عودة الحياة وممارسة الأنشطة تماشياً مع تعليمات الدولة، بالتوازي مع المحافظة على قوانين التباعد الجسدي، وتقييد الحركة في أنحاء الدولة، في إطار الجهود المبذولة لمكافحة تفشي مرض «كوفيد - 19».
ولفتوا إلى تقديم الرعاية الطبية المميزة وفق بروتوكولات علاجية عالمية ومعتمدة على مدار 24 ساعة، إضافة لتقديم الدعم النفسي لتخفيف معاناتهم، والعمل المتواصل للمساعدة على شفائهم، منوهين بإطلاق خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، والتي تتيح للمرضى طلب الاستشارات الطبية بصورة آنية باستخدام أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية للحصول على الاستشارة عبر مكالمات الفيديو/‏‏‏ المكالمات الصوتية.

جهود الدولة
قال شريف بشارة، الرئيس التنفيذي للمستشفى الأميركي في دبي: «تقوم دولة الإمارات بجهود جبارة بهدف السيطرة على جائحة كورونا، وتكرس كل الإمكانيات في سبيل هذا الهدف، إلى جانب دورها الأساسي بتقديم الدعم والتوجيهات للقطاع الخاص، وتسلم زمام المبادرة لتكون المصدر الأساسي والموثوق للمعلومات المقدمة للجمهور، بما يضع بروتوكولاً وقائياً أكثر فعالية». 
وأضاف: «وإلى جانب اعتماد البروتوكولات العلاجية والوقائية العالمية، حرصت الدولة أيضاً على استخدام الحلول الذكية للحد من انتشار المرض. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الطبيب الافتراضي الذي يعمل على تمكين الأفراد من تقييم الأعراض المرضية التي تظهر عليهم وتطبيق المنصة الرقمية الرسمية الخاصة باختبارات فيروس كورونا المعروفة بتطبيق الحصن الإماراتي». 
وأشار بشارة إلى أنه منذ اليوم الأول للإعلان عن هذه الجائحة، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، تم تطبيق البروتوكولات العلاجية العالمية والمعتمدة في الدولة.
وقال: «كما أننا أعلنا جاهزيتنا لتقديم يد العون من كوادر بشرية طبية وخدمات لوجستية للمساهمة في الجهود الوطنية لمكافحة جائحة كوفيد-19. وبالتزامن مع ذلك، خصصنا أول مبنى مجهز بالكامل لاستقبال المرضى المصابين بالعدوى، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم». 
 ولفت بشارة إلى أنه لتحقيق هدف الفصل التام بين مرضى «كوفيد - 19» والمرضى العاديين للحد من انتشار الفيروس، تم تعزيز البنية التكنولوجية التحتية بما يمكننا من توفير خدمات رعاية طبية عن بُعد عالية الكفاءة للمرضى أينما كانوا، بحيث تغنيهم في كثير من الحالات عن زيارة المستشفى. 
وعن استخدام الذكاء الاصطناعي لرعاية مرضى «كوفيد - 19»، أفاد بشارة بأن الذكاء الاصطناعي يعتبر أمل البشرية في التصدي لفيروس كورونا، ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة وتعلم الآلة والتنبؤ بمسار الأمراض في المستقبل، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين إدارة الرعاية الصحية خلال الأزمات، خاصة «كوفيد - 19». 

معايير دولية 
من جهته، ذكر الدكتور أزاد موبين، العضو المنتدب، رئيس مجلس إدارة مجموعة «أستر دي إم للرعاية الصحية»، أنه تم الإعلان عن دولة الإمارات كواحدة من أفضل 10 دول لرعاية مرضى «كوفيد - 19» بشكل فعال. 
 وأرجع ذلك إلى بعد نظر القيادة الرشيدة، والجهود الاستباقية التي بذلتها ولا تزال تبذلها الدولة للسيطرة على الانتشار، من خلال الاختبار الشامل والبرنامج الوطني للتعقيم، والإدارة الفعالة للحالات الإيجابية، حيث كانت الحكومة سريعة في اعتماد وتنفيذ أفضل بروتوكولات الفرز والعلاج وفقاً للمعايير الدولية، وأضافت مجموعة من الاحتياطات الإضافية لضمان هذه الفاعلية. 
وقال موبين: «كما قامت الدولة بجهود استباقية لإنشاء المستشفيات الميدانية ومراكز العلاج المخصصة، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير كافة لتطبيق العزل والحجر الصحي، بما في ذلك مرافق الاختبار بالشراكة مع القطاع الخاص، لضمان توافر رعاية صحية من الدرجة الأولى».
وأضاف: «كان الاستخدام الصحيح للابتكار والتكنولوجيا الرقمية أساس بقاء الإمارات في طليعة المعركة ضد (كوفيد - 19» مقارنةً مع الدول الأخرى».
لماذا الثقة؟ 
بدوره، أكد الدكتور عثمان البكري، نائب المدير العام، المدير الطبي لمستشفى القرهود بدبي، أن ما يقدمه القطاع الصحي من تمييز واضح وكبير لعلاج مرضى كورونا بدولة الإمارات ما هو إلا ثمرة جهد كبير عمل عليه القائمون على هذا القطاع بكل فئاته، سواء كانت حكومية أو خاصةً. 
 وقال: «الدليل على ذلك طرق النجاحات الباهرة التي اتبعها الأطباء المعالجون والكوادر الطبية المتميزة التي كان لها أثر واضح في العلاج الطبي والخلايا الجذعية، والحصول على نتائج مبهرة أدت إلى ارتفاع نسبة المتعافين مقارنة بنسبة المصابين وعدد الوفيات القليل جداً مقارنة بأكبر دول العالم، والتي نالت رضى المرضى، وبالتالي انعكس على عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل واضح». 
 وعزا البكري، ذلك إلى تطبيق الدولة المعايير الدولية والالتزام بها لمعالجة كل مرضى «كوفيد - 19»، من حيث جودة العلاج، وكفاءة الكوادر المدربة، وجاهزية المستشفيات، وتوافر الأدوية اللازمة لعلاج المرضى، والمتابعة ساعة بساعة، وتحديث البيانات كل أربع ساعات تقريباً، والتحقق من دقة نتائج الفحوص ومطابقتها للمعايير الدولية، بالإضافة إلى فنادق العزل التي تتابعها الحكومة لحظة بلحظة، وكل ذلك أدى إلى ازدياد نسبة الشفاء، وكذلك نسبة الرضا بين المرضى إلى أكثر من 99%.
وأشار البكري إلى أن الهيئات الحكومية وفرت طرقاً كبيرة للعلاج والتواصل بين الأطباء لمعرفة الجديد في العلاج، والتواصل فيما بينهم، ومناقشة الحالات الكبيرة التي تحتاج إلى آراء ورؤى الخبرات لتحديد طرق العلاج، وهذا كله جعل المنظومة كلها تقدم أعلى مستوى الخدمات الطبية والتقنية للمرضى، والتي انعكست بدورها على ازدياد أعداد حالات الشفاء.

ناعمة المنصوري: الوعي المجتمعي ضرورة
اعتبرت ناعمة المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي عودة 30 % من موظفي الحكومة الاتحادية لمقار عملهم واستئناف النشاط الاقتصادي وتخفيف القيود على بعض الأنشطة، «خطوات مهمة» على طريق العودة التدريجية للحياة الطبيعية التي تتطلب أن يتحلى الجميع من مواطنين ومقيمين بالمسؤولية الوطنية والوعي المجتمعي لعبور التحدي بسلام. وقالت: إن عودة الحياة إلى طبيعتها مرهون بالتزام الجميع بالإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الجهات المختصة في الدولة لتخطي الظروف الراهنة وعودة الحياة بشكل كامل لتواصل الإمارات مسيرتها المظفرة بجهود أبنائها المخلصين إلى مستقبل مزدهر ومشرق لخير الأجيال المقبلة.
وأكدت قدرة الجهات والأجهزة الوطنية بدعم وتوجيهات القيادة الرشيدة على تخطي المرحلة الراهنة بكل احترافية واقتدار، والحفاظ على المنجزات والمكتسبات الوطنية التي حققتها الإمارات في شتى المجالات، منذ بداية أزمة كورونا لنقدم للعالم أنموذجاً ملهماً في التكاتف والتعاون بين الحكومة والشعب.
وشددت على أهمية تقيد الجميع بالحفاظ على صحة وسلامة المجتمع من خلال الاستغناء مؤقتاً عن بعض العادات التي قد تكون سبباً في تأخر عودة الحياة مرة أخرى إلى طبيعتها والتي لن تؤتي ثمارها من دون تعاون ووعي مجتمعي والتزام من الجميع قائم على تشارك المسؤولية وتجاوب أفراد المجتمع.

التعايش.. الحل 
قال الدكتور عصام عطا، المدير المشارك لتطوير الأعمال والشؤون الطبية بقطاع الرعاية الصحية بمجموعة مستشفيات ثومبي: «التعايش مع فيروس (كورونا)، هو الحل الأمثل، حتى يتم التوصل إلى لقاح وعلاج لفيروس (كوفيد - 19)، وهذا التعايش يحمل الأفراد مسؤولية فردية ومجتمعية للوقاية من المرض». 
وأشار عطا إلى ضرورة عودة الحياة إلى طبيعتها، لا سيما أن معظم دول العالم بدأت فتح الخدمات ومعاودة الأنشطة، حيث لا يستطيع العالم الاستمرار أكثر من ذلك في هذا الإغلاق، لأسباب عدة، أبرزها: عدم وضوح رؤية توقيت التوصل إلى لقاح، والتحديات الاقتصادية والنفسية على مستوى الدول والأفراد. 
وأكد عطا أن العودة التدريجية مطلب حياة وضرورة واقعية واجتماعية ونفسية للتعامل مع فيروس «كورونا» وتداعياته، مشدداً على ضرورة الخروج من «فوبيا» الأرقام الخاصة بالإصابات والوفيات المتعلقة بالمرض.