محمد صلاح (رأس الخيمة)

أكدت الهيئة الاتحادية للكهرباء أن الدعوة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بترشيد الاستهلاك، والحد من الإسراف والتبذير، من شأنها الحفاظ على مواردنا الطبيعية من الهدر، وأكدت الهيئة أن هذه الدعوة يجب أن تترجم لخطط على مستوى الأفراد والمؤسسات لتتحقق الفائدة، وكشفت الهيئة عن تبنيها خطة استراتيجية لتوعية المستهلكين بضرورة ترشيد استهلاك في قطاعي الكهرباء والماء، كونهما من القطاعات الحيوية التي لا تقل أهميتها عن قطاعات الغذاء وغيرها، وأشارت إلى أن نحو 71% من أفراد المجتمع الذين شاركوا في برامج الهيئة للترشيد خفضوا استهلاكهم للطاقة بنسب متفاوتة.
وقال محمد محمد صالح، مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء: «إن مجال الطاقة والمياه من الموارد الطبيعية التي يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة، مشيراً إلى أن دعوة «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من شأنها الحفاظ على مواردنا الطبيعية من الهدر والإسراف، لافتاً إلى أن الهيئة تواكب رؤية القيادة الرشيدة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة». وفي هذا الصدد، فقد قامت الهيئة بإطلاق العديد من المبادرات والمشروعات الطموحة التي تهدف إلى إيجاد حلول فعالة لتقليل الهدر في الطاقة والمياه على حدٍ سواء، إلى جانب ترسيخ مفهوم الاستدامة، وترشيد الاستهلاك بين شتى فئات المجتمع.

مشروعان مبتكران
وتابع محمد صالح: أطلقت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء مشروعين مبتكرين في هذا المجال، هما مشروعا «بيتك يهمنا»، و«للخير نرشد»، مشيراً إلى أن المشروع الأول «بيتك يهمنا» تم إطلاقه قبل ثلاثة أعوام، فهو يهدف إلى نشر ثقافة الترشيد في استهلاك الطاقة والمياه داخل مساكن المواطنين، حيث يتم تحديد المساكن الأعلى استهلاكاً، وتم تدقيق استهلاك الطاقة والمياه فيها من خلال حصر جميع الأجهزة المنزلية، والتعرف على نمط الاستهلاك المتبع، وإعداد تقارير التدقيق المفصلة التي تشرح أسباب هذا الارتفاع، وتقديم التوصيات بالتحسينات الضرورية التي يجب اتباعها، بالإضافة إلى تركيب الأجهزة والمرشدات المتنوعة مجاناً، استناداً إلى التوصيات الواردة في التقرير، لافتاً إلى أن الهيئة تسعى من خلال المشروع إلى تكريس جهودها في مجال الترشيد، من خلال تطبيق أحدث تقنيات ترشيد الاستهلاك من جهة، إلى جانب بناء قاعدة راسخة من العمل المشترك مع أفراد المجتمع من أجل تقليل الهدر في كل من الطاقة والمياه على حد سواء من جهة أخرى.
وأضاف: تم خلال المرحلة الأولى من المشروع، والتي انطلقت في عام 2017م، التدقيق على 100 مسكن من مساكن المواطنين الأعلى استهلاكاً في المناطق التي تغطيها الهيئة، وشملت التوصيات والحلول الفنية لتخفيض الاستهلاك، تغيير أنظمة الكهرباء والماء والاستعاضة عنها بأنظمة أكثر كفاءة تسهم في تحقيق وفورات كبيرة على المدى الطويل، ومراقبة نمط الاستهلاك، وتحديد نسب الخفض المتحققة بعد تغيير الأنظمة لتحديد مدى جدوى المبادرة وإمكانية تعميمها على الآخرين، وانطلق العمل في المرحلة الثانية من هذا المشروع في يونيو الماضي، وتم من خلالها فحص أنظمة الإنارة المستخدمة في المنازل وتغيير ما يلزم منها بمصابيح «إل. إي. دي» (LED) موفرة للطاقة ذات كفاءة أعلى وعمر أطول، بالإضافة إلى تركيب أجهزة التحكم في أجهزة التكييف «Aircosaver»، والتي تعمل على إدارة أنظمة تكييف الهواء بطريقة ذكية، ترفع من كفاءة استخدام الطاقة، وتوفر ما بين 20 إلى 30% من الاستهلاك، وتتضمن هذه المرحلة أيضاً تقديم بعض النصائح التوعوية لأفراد المجتمع المستهدفين لرفع كفاءة استخدام الأجهزة الكهربائية وتوفير الطاقة.

خفض الاستهلاك
وأكد مدير عام الهيئة أن هذه المرحلة اشتملت على تبديل 25062 مصباحاً تقليدياً بمصباح (LED)، وتركيب 929 جهاز تحسين كفاءة التكييف «Aircosaver»، مشيراً إلى أن متوسط التكلفة الفعلية التي تحملتها الهيئة للمنزل الواحد تفوق 17 ألف درهم، وتم عمل تحليل مبدئي بنسبة الخفض في المساكن المشاركة بناءً على استهلاكات الربع الأول من العام الجاري مقارنةً بالربع الأول من عام 2019م، وتبين أن هناك 34 مسكناً فيها خفض أعلى من المستهدف «أكثر من 10%»، و23 مسكناً حققت أقل من المستهدف «أقل من 10%»، وهناك خفض عام في الاستهلاك تصل نسبته إلى 71% من إجمالي المشاركين.
وأشار إلى أن المشروع الثاني «للخير نرشد»، هو مشروع تم إطلاقه في عام 2017م، وتم من خلاله تركيب أجهزة ترشيد المياه مجاناً في جميع مساكن المواطنين في المناطق التي تغطيها الهيئة، وفي العام الأول من المشروع تم تركيب أجهزة ترشيد المياه لما يقارب 20 ألف مسكن مواطن، و40 مدرسة حكومية، و41 مسجداً، ولعدد من الجهات الحكومية، وتزامن ذلك مع توعية المستهلكين بالممارسات المثلى في استهلاك المياه، وساهم المشاركون من جميع الفئات في توفير أكثر من 260 مليون جالون مياه في هذا العام، بنسبة خفض إجمالية بلغت (33%) مقارنة مع حجم الاستهلاك للفترات بين 2015 و2016م.

مرشدات المياه مجاناً
وذكر صالح أنه حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري تم تركيب مرشدات المياه مجاناً فيما يزيد على 36 ألف مسكن، ومن المتوقع إنجاز المشروع بالكامل عقب انتهاء الإجراءات الاحترازية المتخذة في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن البيانات الخاصة بالمشروع تشير إلى تحقيق نسبة خفض بلغت 5% في معدلات استهلاك المياه خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنةً مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث تركز الخفض في القطاع الصناعي، ثم القطاع التجاري، ثم سكن المواطنين، وذلك على الرغم من وجود زيادة في عدد الحسابات المسجلة.
وأكد صالح أن الهيئة، قامت بتنفيذ 17 ورشة توعية خلال الربع الأول من العام الجاري، حضرها نحو 600 شخص، كما يمكن تحقيق نتائج أعلى بكثير بشأن ترشيد الاستهلاك يمكن أن يصل مداها إلى أكثر من 50%.

زيادة وعي المستهلكين
قال محمد صالح: «تشير البيانات إلى تحقيق نسبة خفض 4% في معدل استهلاك الكهرباء في الربع الأول من العام الجاري، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تركز الخفض في القطاع الحكومي، تلاه القطاع التجاري ثم الزراعي». أما في قطاع المياه، فتشير البيانات إلى تحقيق نسبة خفض 5% في معدلات الاستهلاك في الفترة نفسها، حيث تركز الخفض في القطاع الصناعي، ثم التجاري ثم مساكن المواطنين. وقد بلغ إجمالي الوفر المتحقق في استهلاك المياه منذ عام 2017م، نحو 2.5 مليار جالون، لافتاً إلى أن هذه النسب تحققت، على الرغم من وجود زيادة بنسبة 5% في أعداد الحسابات المسجلة بالهيئة سواءً بالنسبة لقطاع الكهرباء أم المياه، ما يعكس زيادة الوعي العام لدى المستهلكين.

  • «اتحادية الكهرباء والماء»: تقليل الهدر في الطاقة والمياة يحافظ على الموارد