آمنة الكتبي (دبي) 

يمتهن عدد من محال العطارة والأدوية الشعبية بيع الأوهام الزائفة بالشفاء من الأمراض والعوارض الصحية عبر خلطات محظورة وغير مراجعة طبياً، وأعشاب مجهولة يتم تصنيعها في أماكن غير مخصصة يروج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والأسواق الشعبية، مثل المكملات الصحية ودهانات المقويات الجنسية، ومستحضرات العناية الشخصية والتجميل وغيرها. وفيما يؤكد مواطنون أن بعض محال «الأدوية الشعبية» تستغل هذه التسمية لتسويق منتجاتها التي لم تخضع للاختبار والفحص المخبري، بما قد يؤدي إلى أضرار صحية بمستهلكيها، مطالبين بضرورة تكثيف الرقابة على تلك المحلات، تضطلع بلديات الدولة بجهود كبيرة في ملاحقة تلك المحلات عبر جولات التفتيش الدورية للمحال ذات الصلة بتوزيع وبيع المنتجات الغذائية. في دبي، على سبيل المثال، يخضع 140 محل أعشاب لرقابة مفتشي إدارة الصحة والسلامة ببلدية دبي، الذين يقومون بحملات تفتيشية لرقابة منتجات تلك المحال وإخضاعها للفحص المخبري. وقد تلقت الإدارة المذكورة خلال العام الماضي 4 بلاغات بشأن تلك المحال، تطبق الإدارة فيها لوائح ومراسيم المخالفات، والتي تتضاعف عقوباتها وتصل لحد الإغلاق في حال التكرار.
 
ترويج الوهم
يرى المواطن سعيد الشامسي أن بعض محال الأعشاب والأدوية الشعبية تبيع منتجات مضرة وتوهم الأشخاص أنها جيدة وذات فوائد صحية عديدة، لا سيما بالتزامن مع الفعاليات والمهرجانات، مشيراً أن تلك المحال لم تنتهج نهج الطب البديل الصحيح، وإنما يروجون لمنتجات كيميائية محظورة مثل خلطات التبييض أو علاج الثعلبة، مطالباً الجهات المعنية بتكثيف الرقابة على تلك المحال وفرض عقوبات على من يروج للمنتجات الضارة التي قد تسبب أمراضاً لمستخدميها.
وأكد المواطن أحمد الجسمي أن منتجات بعض محال الأدوية الشعبية لا تخضع للاختبار أو الفحص المخبري، ما قد يضر مستخدميها من المستهلكين، لافتاً إلى تزايد نشاط تلك المحال لا سيما مع الأمراض الموسمية، حيث يبتكرون خلطات، ويصفون أدوية من دون خبرات طبية أو علمية، مثل القدرة على تقوية الجسم أو علاج ضغط الدم أو تحسين مستوى السكر، ويبيعونها بأسعار قد تزيد عن المنتجات والأدوية الصيدلانية.

  • «دكاكين العطارة».. الوهم في منتجات عشبية

طب الأجداد
يقول المواطن حسين الدرمكي: كان أجدادنا في السابق يستعينون بالطب البديل والأعشاب الطبيعية كالكركم والحبة السوداء، فيما يفتقد الآن أصحاب محلات العطارة للخبرة الكافية، ويروجون لمنتجات تصرف بشكل عشوائي وذات آثار جانبية، مشيراً إلى انتشار إعلانات تلك المحال بكثير من مواقع التواصل الاجتماعي.
وطالب بتكثيف الرقابة على تلك المحال وتتبع إعلاناتها، جنباً إلى جنب إجراء دورات توعوية وتدريبية لأصحابها.

منتجات ضارة
من جهته، عزى الدكتور أنور الحمادي، استشاري أمراض جلدية ظهور محال العطارة بشكل كبير لاستغلالها مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أن أحد المرضى كان يعاني مشاكل في البشرة ولجأ إلى أحد العطارين، ووصف له دواء سبب له بياضاً يشبه البهاق، وتبين أن المنتج يحتوي على نسبة عالية من الكورتيزون المحظور استخدامه على الوجه، ويستخدم بموجب وصفة طبية.
وأشار إلى أن بعض محال العطارة تلعب دور الأطباء في وصف المنتجات غير العشبية تحت شعارات مختلفة مثل وداعاً للأكزيما، ووداعاً للصدفية والثعلبة، وجميعها أوهام.
وتابع: لا يوجد ضرر لبعض المنتجات العشبية، ولكن لا يجب التسويق لها كونها الحل المعجزة، موضحاً أن الطب مبني على الدليل والبرهان، لافتاً أن أكثر الأشخاص الذين يتم استغلالهم في هذه المحال الذين يعانون الأمراض المناعية والمزمنة، التي تحتاج إلى وقت طويل للعلاج. وبين الحمادي  أنه مع ظهور فيروس الكورونا تم الترويج لنباتات كثيرة على أنها تقضي على الفيروس، موضحاً أنه لا يوجد لقاح محدد أو علاج، مشدداً على ضرورة توعية الناس بأن ليس كل ما هو موجود في محال العطارة مفيد، وهناك الكثير من المنتجات قد تسبب آثاراً جانبية سلبية، كما أن تداخل الأعشاب الطبية باعتبارها أدوية مع بعض الأدوية الأخرى التي يستعملها المريض قد يسبب مشاكل إضافية للمريض نتيجة فقدان أو انخفاض فاعلية الدواء بفعل زيادة فاعلية المواد العشبية. وطالب الجهات المختصة بمنع المنتجات الكيميائية في محال العطارة، ووقف إعلانات قدرة منتجاتها على علاج الأمراض العضوية التي تتطلب مراجعة الطبيب والمستشفيات.

الدور الرقابي
وقالت الدكتورة نسيم رفيع، مدير إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي: «تخضع محال العطارة التي تقوم بتداول منتجات استهلاكية، مثل المكملات الصحية، ومستحضرات العناية الشخصية والتجميل للرقابة الدورية من قبل مفتشي الإدارة للتحقق من مطابقة منتجاتها للاشتراطات الصحية».
وقدرت عدد محال العطارة الخاضعة لرقابة البلدية بـ 140 محلاً، فيما بلغ عدد البلاغات المحررة ضدها العام الماضي 4 بلاغات. مؤكدة أن إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي تقوم بسحب العينات وفق برنامج سحب عينات المنتجات الاستهلاكية التي يتم تداولها في محال العطارة والأعشاب، ولذلك لغرض تحليلها مخبرياً في مختبر دبي المركزي، والتحقق من عدم وجود أي مكونات محظورة أو متجاوزة للنسب المسموح بها. كما يتم التحقق من عدم تداول أي منتجات غير مرخصة، ويتم مخالفة تلك المؤسسات حسب القوانين والتشريعات في حال عدم التزامها. 
 وأشارت إلى أن جميع المنتجات الاستهلاكية المستوردة عبر منافذ دبي والمتداولة في الأسواق تخضع لنظام رقابي متكامل يبدأ من مرحلة التقييم والدراسة الفنية لسلامة المنتجات أثناء عملية تسجيل المنتج قبل استيراده وتداوله في الأسواق المحلية، كاشفة عن إطلاق تطبيق منتجي الذكي في 2017، حيث بلغ عدد المنتجات المسجلة والمطابقة في قواعد بيانات التطبيق أكثر من 170000 منتج متضمنة مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، العطور، المكملات الصحية، مضادات الجراثيم، المنظفات، والحافظات الحرارية.

منتجات محظورة
تنشر إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي على موقعها الإلكتروني المعلومات الخاصة بالمنتجات المحظورة، وتقوم بتحديثها بشكل مستمر. ويمكن للمستهلك الإبلاغ عن أي منتجات ضارة من خلال الرقم المجاني للبلدية 800900. وذلك عبر استخدام التطبيق الذكي منتجي من خلال المسح الضوئي للباركود الخاص بالمنتج.