شروق عوض (دبي)

حققت دولة الإمارات، من خلال تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج الداعمة لمجال إعادة تأهيل الموائل الطبيعية في كافة مناطقها، نجاحات عدة، أولها خفض الانبعاثات الكربونية وحماية المناطق الساحلية من عمليات التعرية، الناجمة عن الأمواج والتيارات البحرية وحماية الكائنات من خطر الانقراض، وذلك بوساطة زراعة غابات من أشجار القرم على مساحة 183 كليو متراً مربعاً، يليها تعزيز التنوع البيولوجي البحري، ومناطق الجذب السياحي المحلية، عبر استزراع 9000 قطعة مرجان مستوطنة محلية وإنشاء أكبر الحدائق المرجانية في الدولة، متمثلة بـ«حدائق الفجيرة للشعاب المرجانية»، ومن ثمّ تعزيز مخزون الثروة السمكية ببناء بيئات اصطناعية للأسماك عن طريق إنزال 3.000 كهف اصطناعي في مناطق مختلفة من مياه الصيد، وإنزال 500 قطعة على الصخور الطبيعية قبالة سواحل أم القيوين.
وأوضح صلاح الريسي، الوكيل المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، في حواره مع «الاتحاد»، أنّ تلك النجاحات تحققت ضمن إطار جهود الدولة الرامية إلى تطبيق حلول مجدية ومستدامة لمواجهة تحديات البيئة البحرية، حيث نفذت الوزارة كجهة اتحادية مكلفة بتنفيذ توجهات دولة الإمارات في الشؤون البيئية، برنامج إعادة تأهيل بعض المناطق الساحلية وموائلها الطبيعية على مستوى الدولة، بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث يشمل ثلاثة برامج فرعية لإعادة تأهيل الموائل البحرية المتضررة، بوساطة زراعة المرجان وأشجار القرم في المناطق الساحلية، وبناء بيئات اصطناعية للأسماك، عبر إنشاء مواقع لكهوف اصطناعية موزعة على مختلف مناطق مياه الصيد في الدولة.

  • «التغير المناخي»: الإمارات نجحت في تأهيل الموائل الطبيعية
    صلاح الريسي


زراعة شتلات «القرم»
أوضح الريسي، أنّ تركيز البرنامج الأول على زراعة أشجار القرم في المناطق الساحلية، لم يأت من فراغ، وإنما جاء نظراً لما يتمتع به هذا النبات من مميزات عدة، لكونه جزءاً لا يتجزأ من النظم البيئية، حيث تدعم أشجار القرم البيئة البحرية، وتلعب دوراً هاماً وفعالاً في تخفيض الانبعاثات الكربونية، وتسهــم في التقليل من آثار الكوارث الطبيعية البحرية وتحمي المناطق الساحلية من عمليات التعرية الناجمة عن الأمواج والتيارات البحرية وبعض الأنشطة البشرية لا سيما الترميم والبناء، وتعتبر أشجار القرم بيئة حاضنة للعديد من الأنواع البحرية، وموئلاً طبيعياً لأنواع الأسماك المحلية، وحماية الكائنات من خطر الانقراض، حيث تقوم بيئة الجذور بوظيفة محاضن طبيعية للثروات المائية الحية في المناطق، التي تقع بين خطي المد والجزر والمحافظة عليها وتنميتها تنمية مستدامة.
وأكد أنّ معظم غابات أشجار القرم في الدولة سليمة وبكثافة جيدة، حيث بلغت المساحة الكلية حوالي 183 كيلومتراً مربعاً مقارنة 136.16 كيلومتر مربع عام 2013، التي بلغت مساحتها، وتقع المساحة الأكبر في الدولة لانتشار غابات القرم في إمارة أبوظبي بنسبة 80% من المساحة الكلية لغابات أشجار القرم.
وقال: إنّ الوزارة قامت خلال تنفيذ برنامج زراعة نبات القرم، بإنتاج بذور شتلات القرم ورعايتها في مشتل الأبحاث وتجهيزها وزراعتها، بهدف إعادة تأهيل الموائل المتضررة، إلى جانب إنشاء مساحات جديدة من بيئة أشجار القرم في بعض المناطق الساحلية الأخرى، وقد تمت زراعة نحو أكثر 34000 شتلة منها و100 ألف بذرة حتى عام 2019 بمساحة إجمالية تصل إلى 1.217.447متراً مربعاً، مضيفاً الوزارة نفذت كذلك ضمن هذا البرنامج بالتعاون مع بلدية دبا الفجيرة مبادرة زرع أنواع أشجار القرم لدراسة تأقلمها مع بيئة سواحل الدولة، وتمت زراعة أكثر من 3000 شتلة جديدة بمنطقة البدية في الساحل الشرقي، وأثبتت النتائج نجاح التأقلم في مناطق الساحل الشرقي، وسجلت معدلات النمو ونسب البقاء نسبة أكثر من 80%، ومتوسط أطوال شتلات القرم إلى 100 سم.

  • «التغير المناخي»: الإمارات نجحت في تأهيل الموائل الطبيعية

استزراع الشعاب المرجانية
وحول البرنامج الثاني المتمثل بزراعة المرجان، أكد الريسي أنّه جاء للحد من تداعيات التغير المناخي التي تسببت في ازدياد درجة الحرارة السطحية مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون وتحمض المحيطات، حيث يؤثر ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير على النظم الأيكولوجية للشعاب المرجانية، مما يؤدي إلى تدهور الموائل البحرية بشكل عام، وبالأخص ابيضاض الشعاب المرجانية، وعلى الرغم من تأكيد العديد من الدراسات أنّ الشعاب المرجانية في أنحاء مختلفة من العالم، لا يمكنها الصمود أمام هذه الظروف المناخية القاسية، إلا أنّ الدراسات السابقة التي أجرتها الوزارة، أثبتت أنّ الشعاب المرجانية في مياه الخليج العربي مقاومة لتلك الظروف المتطرفة، لذلك بادرت الوزارة بتبني الأفكار الابتكارية لاستدامة الموارد المائية الحية للدولة، بدراسة الأنواع المرجانية المقاومة للتغيرات المناخية وتطوير سلالات مرجانية ذات مواصفات تتكيف، وتتحمل الظروف القاسية واستزراعها وتثبيتها في مياه الدولة، لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وأشار إلى أنّ أهمية المشروع تكمن باعتباره إحدى الأدوات التنموية الزرقاء لتسريع المهام المنوطة بالوزارة، فيما يتعلق بتنمية البيئة البحرية وثرواتها المائية الحية، حيث سيساهم بتعدد التنوع الفطري للبيئة البحرية والازدهار الزمني والمكاني للسلسلة الغذائية البحرية، لافتاً إلى مواصلة الوزارة جهودها في تنفيذ برنامجها الممتد من سنة 2017 وحتى 2021، وبالتنسيق والتعاون مع السلطات المختصة في كل إمارة لإعادة تأهيل المناطق البحرية والساحلية المتدهورة وحماية التنوع الأحيائي البحري، وسيرتكز العمل فيها على إعادة تأهيل الموائل الساحلية الرئيسية والشعاب المرجانية المتضررة من جراء الأنشطة البشرية.
وأكد أن الشعاب المرجانية تعتبر موئلاً طبيعياً للكائنات البحرية ومناطق مثالية لتكاثر وحضانة الأسماك وتنمية الثروات الطبيعية، وفي هذا الإطار قامت وزارة التغير المناخي والبيئة باستزراع أكثر من 9000 قطعة مرجان المستوطنة المحلية، مشيراً إلى أنّ الوزارة أطلقت خلال عام 2019، بالمشاركة مع بلدية الفجيرة وبلدية دبا الفجيرة ومركز الفجيرة للمغامرات، مشروع «حدائق الفجيرة للشعاب المرجانية»، ويعتبر أحد أكبر الحدائق المرجانية في الدولة، ويهدف المشروع إلى زراعة 1.5 مليون مستعمرة مرجانية على مدى خمس سنوات، وعلى مساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع، وذلك في إطار تعزيز التنوع البيولوجي البحري ومناطق الجذب السياحي المحلية.

  • «التغير المناخي»: الإمارات نجحت في تأهيل الموائل الطبيعية

بناء بيئات للأسماك
لفت الوكيل المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بالوكالة إلى بناء بيئات اصطناعية للأسماك، عبر إنشاء مواقع لكهوف اصطناعية موزعة على مناطق مختلفة للصيد في مياه الدولة، بالاشتراك مع عدد من المؤسسات الوطنية الخاصة، وهو ما يعد المشروع الثالث للوزارة.
وقال: يهدف المشروع لتعزيز مخزون الثروة السمكية، وبناء حاضنات لصغار الأسماك في البيئة البحرية الساحلية، من خلال إنزال عدد كبير من الكهوف الاصطناعية الصديقة للبيئة في مناطق تكاثر الأحياء البحرية، حيث تم حتى الآن إنزال حوالي 3.000 كهف اصطناعي في مناطق متفرقة.
وذكر أن المشروع يساهم بتعدد التنوع الفطري للبيئة البحرية والازدهار الزمني والمكاني للسلسلة الغذائية البحرية، حيث يتم إنزال الصخور الطبيعية وزراعة مرجان مستوطن عليها بأعماق تتراوح ما بين ( 5- 15 ) متراً، ومن خلال اتباع تقنية تقطيع مبتكرة للمرجان، ويعتبر المشروع أيضاً واحداً من المشاريع الإبداعية، والتي تساهم في تحقيق سياسة الوزارة في التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، والتي تؤثر بشكل كبير على النظم البيئية للحيود المرجانية، حيث تم إنزال 500 قطعة على الصخور الطبيعية كمرحلة أولى في المحمية قبالة سواحل أم القيوين، بأعماق تتراوح ما بين 5- 15 متراً.