تبدأ دولة الإمارات العربية المتحدة، الأحد المقبل، مرحلة جديدة من التعايش مع جائحة فيروس كوفيد -19، حيث يبدأ العمل في جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية بنسبة 30 في المئة، وذلك في إطار الخطط التدريجية للعودة الكاملة للعمل.
جاءت هذه الخطوة ضمن حزمة من السياسات والإجراءات الرامية إلى تعزيز استمرارية العمل الحكومي والعودة التدريجية للموظفين، وتقديم الخدمات الحكومية، وبالتوازي مع تطبيق نظام العمل عن بُعد لعدد من الفئات التي استثنيت من القرار.
في الوقت الراهن، بات التعايش الوسيلة الأمثل مع الفيروس الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية عن عدم توفر لقاح ضده حتى الآن، مما يستدعي التعايش معه بشكل طبيعي، بعد أن بدأ عدد المصابين في العالم يقترب من الـ6 ملايين. لذلك، نجد أن الكثير من الدول بدأت فعلياً، ومنذ أسابيع، في العودة الطبيعية للحياة، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية. وتعد دولة الإمارات من بين أفضل الدول في مواجهة جائحة فيروس كوفيد-19، حيث احتلت المركز الأول عربياً و18 عالمياً في كفاءة وفاعلية العلاج خلال الجائحة، وفقاً لأحد مراكز الأبحاث البريطانية.
وأبدت دولة الإمارات، منذ بداية الأزمة، استعدادها الكامل لمواجهة الجائحة، وكرست كافة إمكانياتها وخصصتها لتقليل الخسائر البشرية بالدرجة الأولى، مما يؤكد للعالم أجمع أن دولة التسامح والإنسانية لا تمنح الأمل فقط لمواطنيها ومقيمها، بل امتدت أياديها البيضاء لتكتسح العالم في ظروف قاسية وقاهرة تمر بها أعتى اقتصادات القوى العظمى.
وأظهرت القطاعات الحكومية المختلفة جاهزية عالية، مكنتها من مواصلة عملها بفاعلية، حيث كانت المرونة في مقدمة الإجراءات التي تم اتخاذها ودعم القطاعات المتخصصة. فقد تم تفعيل منظومة التعليم الافتراضي لحوالي مليون و200 ألف طالب وطالبة من مختلف المدارس والجامعات. وتم تفعيل قطاع العمل من خلال تطبيق نظام العمل عن بُعد في معظم الجهات الحكومية. كما أتاحت أغلب الجهات الحكومية للمواطنين والمقيمين إنهاء كافة معاملاتهم الرسمية عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية.
وقال البروفيسور هادي التيجاني، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للجودة، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام»: إن «قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على إدارة أزمة كوفيد-19 ومرونتها الكافية للتعامل مع هذه الجائحة غير المسبوقة عالمياً، مكنتها من تجاوز الأزمة، نظراً لما تتحلى به قيادتنا الرشيدة من الحكمة والرؤية الثاقبة التي مكنتها من تصدر دول العالم في السيطرة على تداعيات الجائحة وعودة الحياة لطبيعتها وبشكل تدريجي ووفقاً لخطط مدروسة. لذلك، ليس بغريب على حكومتنا التي أولت صحة المواطنين والمقيمين الأولوية القصوى، خصوصاً بعد أن اتخذت الدولة إجراءات استباقية سريعة مكنتها من العودة التدريجية للعمل، وبعد أن دعمت القطاعات المختلفة ودعم الاقتصاد الوطني، وإتاحة كل الظروف الملائمة لهذا الإجراء الذي يثبت للعالم أننا قادرون على تجاوز هذه الأزمة العالمية».
وتوقع البروفيسور هادي التيجاني أن «نتجاوز الأزمة على المدى القصير، خلال الشهر القادم، بنسبة 100 في المئة، وهذه أيضاً غير مسبوقة، وتحسب لدولة الإمارات بعد أن وضعت الأسس والضوابط الراسخة لتعود الحياة لطبيعتها من جديد»، مشيراً إلى أن قيادة دولة الإمارات كانت حريصة كل الحرص على دعم القطاعات الأهم، وفي مقدمتها القطاع الصحي وتقديم الرعاية الصحية لجميع المواطنين والمقيمين، مما ساعد وبشكل كبير بفضل الإجراءات الاحترازية وفرض التباعد الاجتماعي، مما انعكس إيجابياً من خلال زيادة عدد المتعافين، في حين نجد أن القطاعات الاقتصادية والصناعية الأخرى بدأت تعود لممارسة نشاطاتها تدريجياً، وكل هذه الإجراءات تؤكد لنا مدى العقلانية والطريقة العملية التي أدارت بها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، مما يعطي الناس الحماس الكافي للعودة لنشاطاتها الطبيعية.
بدوره، قال الدكتور أحمد الشريف، نائب مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي: «بعد إعلان حكومة الإمارات عن عودة العمل في جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية بنسبة 30% اعتباراً من يوم الأحد 31 مايو، وبعد انقطاع لأكثر من شهرين ونصف، لأسباب وقائية، كان مردودها إيجابياً وواضحاً في دور حكومتنا الرشيدة في قيادة الأزمة بكل كفاءة واقتدار».
وشدد على ضرورة الالتزام بجميع التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة وكذلك المؤسسات الحكومية، إلى أن ينحسر فيروس «كورونا» كغيره من الفيروسات والأمراض التي تفشت في العالم على مر العصور وذهبت، مؤكداً أن الأنظمة الصحية الآن أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع الأوبئة العالمية، وسيظل هذا هو المعتاد بعد الأزمة. والآن، لابد أن نتعلم ونعي بأن كل فرد في المجتمع مهم.
وأضاف الدكتور الشريف في هذا السياق: «يجب على الجميع تحمل المسؤولية. فنحن في مجتمع واحد ويجب أن نحافظ عليه. وإذا تحمل كل منا المسؤولية، فذلك سيساعدنا على النهوض وأن نعبر إلى بر الأمان.
وفيما يتعلق بالمجال الرياضي، قال الشريف بوصفه رئيس جمعية الرياضيين في الإمارات: «أرى ضرورة أن ينفصل العمل الرياضي عن إدارة المنشآت الرياضية، ويستحدث هيئة أو مؤسسة أو دائرة لإدارة هذه المنشآت ومشاركتها المجتمعية في الأحداث والأزمات، وفق أجندة المعايير العالمية التي تراعي الأمن والسلامة والصحة وحسن الإدارة».