شروق عوض (دبي)

على الرغم مما تشهده دولة الإمارات والعالم أجمع من تأثيرات أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فإن الدولة أثبتت جدارتها في التعامل مع إسقاطات هذه الأزمة على مختلف القطاعات، ومنها قطاع الغذاء وذلك عبر رفد وتزويد الأسواق بكميات كبيرة من المواد والسلع الغذائية، ومراقبة تدفق الغذاء، مع الحرص الكبير على الجودة والسلامة والسعر المناسب، ما يؤكد اجتياز الإمارات اختباراً حقيقياً لفاعلية استراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي التي تشكل أولوية عمل الحكومة، لضمان توفير الغذاء بالكميات الكافية وبأسعار معتدلة في كافة الظروف والأوقات. وأكد خبراء اقتصاد على أهمية دور المستهلك باعتباره هو البطل، مشيرين إلى أن الإسراف في الاستهلاك، يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات درهم سنوياً، نتيجة الهدر الغذائي غير المسؤول، وتصل نسبة الهدر إلى 30% في شهر رمضان من كل عام، كما يهدر الفرد الواحد سنوياً 179 كيلو جراماً من الطعام، وفق أحدث البيانات والإحصائيات الرسمية، مما جعل هذه المشكلة أولى القضايا التي يجب معالجتها والحد منها، كواجب لرد الجميل للدولة التي قدمت الكثير لمواطنيها والمقيمين على أرضها. وتسلط «الاتحاد» الضوء على هذه القضية وسُبل معالجتها، لإيجاد حل متمثل بترشيد استهلاك الغذاء، خاصة في الوقت الراهن وما يشهده العالم ودولة الإمارات من ظروف استثنائية في ظلّ جائحة فيروس كورونا المستجد، ومحاولة دعم جهود الدولة الساعية من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، لخفض معدل هدر الغذاء في الإمارات إلى 15% بحلول عام 2021، ووضع الأطر التنظيمية للحد من هدر الموارد والثروات، وقد برزت تساؤلات واستفسارات عدة حول أهم الحلول لغرس ثقافة ترشيد الاستهلاك في نفوس أبناء المجتمع؟ وإمكانية توحيد الجهود لابتكار حلول فعّالة لخفض كميات الطعام التي يتم هدرها وتكلف الدولة مليارات الدراهم.

  • مسؤولون وخبراء لـ«الاتحاد»: وعي المستهلك «كلمة السر» في الترشيد

سلوكيات الغذاء
البداية، كانت مع معالي مريم المهيري، وزيرة الدولة للأمن الغذائي، حيث ذكرت لـ«الاتحاد» أنّ الإمارات ككل العالم، تعاني من مشاكل عدة تتعلق بسلوكيات المجتمع تجاه الغذاء، وفي مقدمتها مشكلة هدر الغذاء وفقدانه، وعليه فمن أولويات عمل الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي تضم أكثر من 38 مبادرة وبرنامجاً لمختلف الأوقات، إشراك جميع الجهات في هذه المسألة، منها المجتمع في المقام الأول، وذلك من خلال تنفيذ العديد من المبادرات الهادفة إلى توعية المواطنين والمقيمين بضرورة الحفاظ على الغذاء، وثمة عدد من الجهود والمبادرات ذات الصلة، منها على سبيل المثال، بنك الإمارات للطعام الذي يقوم بجمع فائض الطعام من الفنادق والمطاعم وأسواق بيع منتجات الأغذية ومحال السوبرماركت والمزارع وغيرها، ويوزعها على المحتاجين داخل الدولة، بالإضافة إلى مبادرة «بستاني» المرتكزة على إدماج المجمع ورفع درجة وعيه بأهمية إعداد الغذاء داخل المنزل، وتعليم الأطفال الاعتماد على أنفسهم في إعداد غذائهم، ولو بنسبة بسيطة، وغيرها الكثير من المبادرات.
وأشارت معاليها، إلى أنّ المرأة شريك أساسي في المجتمع، ويعول عليها المكتب للعب دورٍ أكبر في تنفيذ أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، حيث يمكنها من خلال خبراتها إنجاز العديد من المهام، كتشجيع الأبناء على تبني مفهوم الغذاء المستدام ورفع درجة وعيهم بأهميته ووقف هدره، إلى جانب دورها في الحث على شراء المنتجات الغذائية المحلية.

برامج تثقيفية
وأكد خبراء اقتصاد، أنّ دولة الإمارات أثبتت جدارتها في التعامل مع فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، وذلك باتخاذها خطوات استباقية منذ اللحظة الأولى لظهور هذا الفيروس، حيث قامت باتخاذ إجراءات احترازية لحماية المواطنين والمقيمين على أرضها، ولأنّ قضية الأمن الغذائي وتوفير مخزون استراتيجي كافٍ، باتت قضية مفصلية في المرحلة الراهنة وفي مقدّمة أولويات العمل الحكومي الإماراتي، ويبدو ذلك جلياً من خلال ما نشاهده من زخم في توافر السلع الغذائية بمختلف منافذ البيع، ما يؤكد استدامة سلاسل توريد الغذاء التي جاءت مواكبة للقانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2020 بشأن تنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في الدولة، والذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نهاية مارس الماضي، حيث يرتكز هذا القانون على إيجاد قنوات توزيع فعالة للمنتجات المحلية، وتوفير إمدادات كافية من السلع الغذائية الأساسية، عبر شراء منتجات المزارع المحلية وطرحها في أسواق الدولة.
وأشاروا إلى أنّ جهود الدولة شملت التصريح المباشر وطمأنة أبناء المجتمع بتوفر مخزون استراتيجي كبير من الغذاء، الأمر الذي عبر عنه بشكل مباشر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما أطلق مقولته الشهيرة «إن سلامة الناس على أرض الدولة هي أولوية قصوى بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى، وهي أمانة نحن مساءلون عنها»، وجاء حرص سموه على توفير الدواء والغذاء لكافة أطياف المجتمع، ويظهر ذلك جلياً عندما قال سموه: «الدواء والغذاء خط أحمر ولا تشلون هم أبداً‏».
وأضافوا أنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل دعا سموه في وقت آخر المجتمع إلى الابتعاد عن سلوكيات الإسراف والتبذير، حيث شكلت التوجيه الأمثل من أجل ترسيخ الاستدامة لحفظ النعمة وزيادة قدرة المجتمع على مواجهة الظروف الاحترازية والتدابير الحالية لتجاوز جائحة كورونا، ما يدل أن الدعوة تحمل في مضمونها ضرورة قيام كل فرد في المجتمع بدور إيجابي، للمساهمة بفعالية في مساعي الدولة الرامية إلى الحفاظ على الموارد واستدامتها للأجيال القادمة. وطالبوا بضرورة تعميق ثقافة ترشيد استهلاك الغذاء في المجتمع من خلال تنفيذ برامج توعوية متخصصة، كما أشاروا إلى أن 5 جهات تتحمل مسؤولية ترشيد استهلاك الغذاء، وهي (التجار ومنافذ البيع المختصة بتوريد سلسلة الغذاء، المستهلكون، المطاعم والفنادق المسؤولة عن الاستهلاك النظامي، المؤسسات المختصة بإعادة تدوير الأغذية، والجهات المعنية بإصدار تشريعات ملزمة بترشيد الاستهلاك).

مفهوم الترشيد
وقال الدكتور عبدالحميد رضوان، مستشار اقتصادي: إنّ مفهوم ترشيد استهلاك الغذاء مرتبط بعادات غذائية يمارسها المستهلكون، أكثر من كونه مرتبطاً بالاقتصاد، الأمر الذي يدعو إلى وجوب الترشيد بالعادات الغذائية وتكثيف برامج لمخاطبة عقول المستهلكين، نظراً لعدم وجود برامج متخصصة تتناول فيها ملفات ترشيد الاستهلاك وموجهة لكل الفئات المعنية بالغذاء، مثل المستهلكين والتجار الموردين للأغذية ومنافذ البيع والمطاعم والجهات المختصة بإعادة تدوير الغذاء، لافتاً إلى ضرورة مساعدة أبناء المجتمع على تداول مصطلحات مبسطة ومخففة لترشيد الاستهلاك، بهدف استيعابها وتطبيقها بسهولة ويسر.

  • مسؤولون وخبراء لـ«الاتحاد»: وعي المستهلك «كلمة السر» في الترشيد

القطاع الزراعي المحلي
بدوره، قال رضا مسلم، المدير والشريك لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية: إنّ إحدى تداعيات أزمة كورونا التي ألقت بظلالها على الدول، هي سيطرة بعض الدول المصدرة للأغذية وتحكمها في خفض حجم سلعها الغذائية الرئيسية، وهو أمر أثَّر على دولة الإمارات، حيث يساهم القطاع الزراعي المحلي بنسبة بسيطة، بالمقارنة مع المنتجات الزراعية الواردة للدولة، وذلك نظراً لطبيعة المناخ الصحراوي للإمارات، ورغم ذلك، فإن الإمارات بناء على سياساتها في مجال توفير الغذاء واستثماراتها الزراعية الخارجية في بعض الدول، استطاعت بجدارة توفير الأمن الغذائي لأبناء مجتمعها، وهنا على الجميع أن يعي مفهوم الترشيد ويطبقه جيداً.
وأشار إلى أنّ مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد «لا تشلون هم»، أكدت تحمل حكومة الإمارات لمسؤولياتها في توفير الغذاء للشعب، مواطنين ومقيمين، على حدّ سواء، وعلى المستهلك أن يتحمل مسؤوليته المجتمعية تجاه الدولة التي قدمت له الكثير، وعليه تعديل سلوكياته والابتعاد عن هدر الغذاء بتخزينه غير المبرر، حيث التزمت الدولة بتوفير كميات كبيرة من السلع، وتمتلك مخزوناً غذائياً استراتيجياً لأكثر من سنة، لافتاً إلى وجوب مشاركة الجهات الحكومية والخاصة بتوجيه رسائل توعية لرفع وعي المستهلك العادي، وإزالة حاجز الخوف من عدم توفر السلع، ويتوجب على منافذ البيع والأسواق الكبرى، المبادرة إلى تحديد الكميات والحصص من السلع الغذائية للمستهلكين.

منتجات اللحوم
بدوره، أكد مطر الكتبي، مورد ماشية للأسواق الغذائية ومنافذ البيع، أنّ الأسواق الحالية تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المستهلكين على السلع الغذائية وتحديداً اللحوم، حيث تتوفر كميات كبيرة من الذبائح وبأسعار مقبولة ومتفاوتة ما بين (600-1200) درهم، تبعاً لنوع الذبيحة، مشيراً إلى أن المستهلكين يركزون في الوقت الراهن على السلع الغذائية في المقام الأول، ومع ذلك لم تقل الكميات الموضوعة في عربات التسوق عما كانت عليه قبيل ظهور الفيروس.

منافذ البيع: مسؤوليتنا توريد الأغذية فقط
أكدت منافذ بيع وجمعيات تعاونية وموردون أنّ ضمن مسؤولياتهم تنفيذ توجيهات الدولة بما يتعلق باستدامة توريد سلاسل الغذاء لأفراد المجتمع، وأن ترشيد الاستهلاك مهمة أساسية يضطلع بها المستهلكون. وقال حسن شعث، مدير عام مدينة مول في دبي: إن المول يحرص، من خلال «كارفور» والمحلات المتوفرة في أركانه، على دعم توجهات الدولة الخاصة بضمان استدامة سلاسل توريد الغذاء، حيث عمد المول عبر محلاته، إلى توفير مختلف السلع الغذائية للمستهلكين وبأسعار مقبولة وعروض مخفضة، لافتاً إلى نجاح دولة الإمارات في تعاملها مع أزمة «الكورونا»، وأثبتت لدول العالم جدارتها وقدرتها على التعامل باحترافية مع الأزمات. وأشاد بالتفاف المواطنين والمقيمين على أرضها حول الحكومة، بالتزامهم بالإجراءات الاحترازية المفروضة، وهو مؤشر على رد الجميل لدولة قدمت الغالي والنفيس على مدار السنة، لا في ظل أزمة فيروس كورونا فحسب.
وأشار شعث إلى أنّ المول شهد إقبالاً كبيراً من المستهلكين خلال شهر أبريل، مقارنة مع مارس الماضي، وذلك نظراً لتخفيف الدولة من الإجراءات الاحترازية.

الغذاء المنزلي
تطرق إبراهيم البحر، خبير في شؤون المستهلك والتجزئة، إلى فاتورة استهلاك الأغذية التي ارتفعت في ظل أزمة «كورونا» وما فرضته من إجراءات احترازية لمجابهتها، مثل تقييد حركة التنقلات والعمل عن بُعد وغيرها، حيث ازداد إنفاق الأسرة في المنزل، لا سيما في مجال الأغذية، نظراً للالتزام بالبقاء في المنزل والابتعاد عن الترفيه، كالذهاب إلى المطاعم والفنادق، وبذلك أصبح الجزء المخصص من الميزانية للترفيه يضاف إلى الغذاء المنزلي، وقد يكون سبباً في هدر الغذاء.
وشدد على ضرورة الابتعاد عن الإسراف والتحلي بالقناعة التي حث عليها ديننا الإسلامي، وعلى رب الأسرة شراء الأغذية وفقاً لعدد أفراد أسرته، وأن يدرك أن المرحلة تشهد أزمة، ليست على صعيد الإمارات فحسب، وإنما على مستوى العالم.

«حماية المستهلك»: احذروا الإسراف
أكد محمد خليفة المهيري، رئيس مجلس جمعية الإمارات لحماية المستهلك، على أهمية ترشيد الاستهلاك في المواد التموينية وغيرها، لما للإسراف من أثر غير محمود، سواء على الفرد أو المجتمع، من الناحية الاقتصادية أو الأخلاقية، باعتبار أن الإسراف من الخصال التي لا تتفق والإحساس بالمسؤولية، ناهيك عن مجافاته للأخلاق والقيم.
وأوضح بأن تكدس المواد الغذائية في المنزل والخارجة عن احتياجات الأسر، قد تتعرض للتلف أو الفساد، وتكون نتيجتها ضارة على الصحة، مشيراً إلى ضرورة توخي الحذر عند ارتياد منافذ البيع، والحرص على التباعد الجسدي، لمنع انتشار فيروس كورونا، لافتاً إلى كثرة منافذ البيع في الدولة، بحيث لا يضطر المستهلك إلى التواجد في أمكنة مزدحمة للحصول على حاجياته.
وأشار إلى أهمية الامتثال لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف فيه وتأكيده بأن الغذاء والدواء خط أحمر بالنسبة لدولة الإمارات، وأنّ الإمارات دولة آمنة ومستقرة وجاهزيتنا مستدامة لمواجهة كافة التحديات.
ونوه بأنّ استخدام المنافذ المختلفة في عمليات الشراء، من شأنه زيادة الوقاية من فيروس كورونا، وبالتالي حماية الإنسان لنفسه ولأهله ولمجتمعه، مبيناً أهمية استعمال وسائل التسوق عن بُعد، بواسطة التطبيقات المختلفة عبر الإنترنت، أو من خلال الطلبات الخارجية، للتقليل قدر الإمكان من عمليات الازدحام التي يمكن أن تشكل بيئة مناسبة لانتشار الفيروس، لا سيما مع توفير دولة الإمارات لكل الإمكانات اللازمة، لحماية وإسعاد مواطنيها والمقيمين في ربوعها، والحفاظ على صحتهم وكرامتهم الإنسانية.

  • مسؤولون وخبراء لـ«الاتحاد»: وعي المستهلك «كلمة السر» في الترشيد

وقال المهيري، إنه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، حريٌّ بنا أن نتبع كل الإرشادات الصحية التي تقدمها الجهات المسؤولة في البلاد، مشيراً في هذا المجال إلى الوعي وحس المسؤولية التي يتمتع بها المواطن الإماراتي والمقيمون على أرض هذا البلد المعطاء، الذي استطاع بفضل حكمة وجهود قيادته الوطنية المسؤولة، والتفاعل الإيجابي من قبل المجتمع مع إجراءات الوقاية التي تتبعها الدولة، أن يحقق نجاحات كبيرة في الحرب على فيروس كورونا، الذي قض مضاجع العالم كله، مشيداً بالجهود الجبارة التي تبذلها الجهات المعنية في سبيل مكافحة الفيروس.

النعيمي: الوعي الاستهلاكي ضرورة قصوى
اعتبر الدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، أن نشر الوعي الاستهلاكي بات ضرورة قصوى ومهمة أولى في جهود إدارة حماية المستهلك، حيث استدعت الظروف الحالية، والتي يمر بها العالم، تكثيف مستويات الوعي لدى السكان، وفي مقدمتها تحديد الحاجات الضرورية قبل التعامل مع برامج الشراء عبر الإنترنت والذهاب إلى مراكز التسوق، وعدم الخروج عن القائمة والميزانية المحددة، والبعد عن التأثر بأي منتج لا يشكل ضرورة للأسرة، مؤكداً أن التركيز على ترشيد استهلاك الغذاء يعد جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن الغذائي في الدولة، كما يشكل مطلباً رئيسياً ومنهج عمل للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى بدء الوزارة بتنفيذ إحدى المبادرات الـ13 التي كشفت عنها مؤخراً، والتي تسهم في تحقيق الترشيد، والمحافظة على ميزانية الأسرة وشراء مستلزماتها المطلوبة، وتتمثل المبادرة بتوجيه رسائل توعية للجمهور والمتسوقين حول الترشيد، من خلال 3500 شاشة موزعة في مختلف منافذ البيع، وتحثهم على ضرورة التوفير، وشراء المستلزمات الضرورية فقط، وعدم شراء ما يفوق احتياجات الأسر.

«تعاونية الاتحاد»: مخزون استراتيجي
قال خالد حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لتعاونية الاتحاد، إنّ الجمعية تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المنتجات الغذائية، كما أن مستودعاتها تعرض كميات كبيرة منها، وقد ارتفعت معدلات البيع في منافذ الجمعية بنسبة 100% خلال شهر رمضان.
وبسؤاله عما إذا كانت الكميات الكبيرة المعروضة في منافذ البيع هي السبب من وراء إقبال المستهلكين على شراء كميات كبيرة، أو الخوف من فيروس كورونا المستجد، واعتقادهم بأنه سيتسبب في نفاد الأغذية من الأسواق واختفائها؟ قال: إنّ منافذ البيع تحرص على توفير الأغذية بكميات كبيرة للمجتمع، وأنّ المستهلك بيده مسألة ترشيد الاستهلاك من عدمه، لافتاً إلى ضرورة انتباه المستهلكين لمسألة تغيير أنماط الشراء، خلال الفترة الحالية التي تفترض عدم التجمع في منافذ البيع، وشراء احتياجات تكفي فترات طويلة للتقليل من زيارات منافذ البيع، على أن يتم التسوق شهرياً، بدلاً عن التسوق أسبوعياً، إضافة إلى تغيير أنماط تسوق السلع الطازجة من اليومية إلى الأسبوعية.

«كورونا» رفع الميزانيات
انقسمت آراء المستهلكين بين فئة اعتبرت نفسها تتمتع بثقافة ترشيد استهلاك الغذاء، وفئة أخرى اعتبرت أن الفترة الحالية في ظل الإجراءات الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا، أدت إلى انشغال أفراد الأسرة معظم الأوقات بالأكل، نظراً لالتزامهم بالبقاء في البيت. وقالت هند شاكر، ربة أسرة، إنها تتبع مبدأ شراء الأغذية بعقلانية بعيداً كل البعد عن الإسراف، مشيرة إلى أنّ قيادة الدولة ومع بداية ظهور جائحة فيروس كورونا المستجد، قامت على الفور بطمأنة المجتمع حول توفر الغذاء بكميات كبيرة في مختلف المناطق ومنافذ البيع في الدولة، كما حذرت التجار من التلاعب بالأسعار، وخير دليل على ذلك حملات التفتيش التي قامت بها الدوائر الاقتصادية المعنية بمراقبة الأسواق وإيقاع العقوبات على المخالفين.
من جانبه، أكد عادل سليمان، أب لسبعة أبناء، أنّ ميزانية عائلته المخصصة لشراء السلع الغذائية ارتفعت مؤخراً، وهو أمر اعتبره طبيعياً في ظل بقاء أفراد أسرته في المنزل، حيث بات الجميع يتفنن بإعداد وجبات غذائية جديدة، متأثرين بمشاهدة مواقع الطهي، محاولين الترفيه عن أنفسهم بالغذاء، مشيراً إلى أنّ هذا إسراف سيزول بعد انتهاء أزمة كورونا والعودة إلى ممارسة شؤونهم العلمية ووظائفهم.
بدورها أكدت سمر عادل، أم لأربعة أطفال، على صعوبة تطبيق ترشيد الاستهلاك على الغذاء، لكونه سلعة رئيسية يعيش عليها الإنسان ولا يستطيع التحكم بها، في حين يسهل تطبيق ترشيد الاستهلاك على شراء كماليات المنازل وغيرها، مؤكدة أنّ أهم العوامل للحد من هدر الطعام، تكمن في تغيير سلوكيات أفراد المجتمع تجاه الغذاء، من جهة الإعداد والاستهلاك، والتمتع بمستويات عالية من الوعي والحكمة للتقليل من الهدر.