أحمد مرسي (الشارقة) 

«عيد فطر سعيد» مختلف ليس كغيره من جميع الأعياد التي عاشها الجميع ومرت عليهم، حيث كان شعاره «تباعدوا.. تأمنوا»، في ظل اتباع التعليمات والتوجيهات التي دعت إليها الجهات المختصة في الدولة، لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19».
فمنذ ساعات الصباح الباكر، علت أصوات التكبيرات في المساجد بالشارقة، دون حضور من المصلين، وردد الجميع، من منازلهم، تكبيرات العيد، وأدوا صلاتهم وسط أبنائهم في جو أسري عاشوه لأول مرة، وظهرت الشوارع خالية من المارة، وتبادل الكل التهاني عبر وسائل الاتصال والبرامج المتنوعة صوتاً وصورة.
يقول محمد عبد الله بن درويش «هذا العيد ليس كغيره من الأعياد التي مرت على الجميع، فالظرف استثنائي، والعالم يتوحد على ضرورة القضاء على فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتوالى التحذيرات وحملات التوعية والإجراءات التي أقرت ضرورة التباعد الجسدي وعدم الاختلاط والتزاور، بعد أن أثبت الواقع أن مخالفة هذا الأمر تسبب في نقل العدوى من مصاب واحد في بعض الحالات لأفراد كثر لم يلتزموا بتلك التوجيهات، وكانوا بدورهم ناقلين للعدوى للآخرين».
وأضاف: «لم أستقبل أحداً من الأقارب هذا العام في أول أيام عيد الفطر، واعتذرت للجميع، وبدورهم كان لديهم هذا التوجه أيضاً، فضلنا أن نتباعد هذه الفترة لنتقارب لاحقاً على خير، إن شاء الله، حفاظاً على صحة وسلامة الجميع، خاصة الأطفال وكبار السن في المنازل».
من جانبه، قال مطر محمد الأميري: «إنني حرصت خلال هذا العيد على الصلاة بأسرتي في المنزل، كبّرنا للعيد جميعاً وصلينا جماعة، كانت الأمور مختلفة جداً وكان الشعور مختلفاً أيضاً».
وتابع: «تواصلت مع بقية الأهل بالهاتف، تبادلنا التهاني، الكل مقدر الظرف الراهن والجميع متفهم للأوضاع الحالية، والالتزام كبير بين الأسر، لا تقارب ولا تزاور على المستوى الكبير، فالأمر مقصور على أقرب المقربين، حفاظاً على حياة الجميع، إلى أن تمر هذه المرحلة بسلام في القريب، إن شاء الله».

معايدات هاتفية
وأكد السيد محمد عطية، أن عيد الفطر السعيد، جاء هذا العام مختلفاً لدى الجميع، كما هو الحال بالنسبة لشهر رمضان الفضيل.. الجميع ملتزمون بالتباعد الجسدي، حفاظاً على صحة المجتمع بصورة عامة، الغالبية أدوا الصلاة مع أفراد أسرهم، ليبدأو بعدها اتصالاتهم وتهانيهم لأصدقائهم وزملائهم وأهلهم، الغالبية متفهمون للوضع الحالي ولا أحد يحاول لقاء الآخرين، تلبية لتوجيهات الجهات المعنية بضرورة الالتزام بالتباعد الجسدي.
وأضاف أنه وأفراد أسرته الخمسة، كبروا تكبيرات العيد لدقائق وصلوا جماعة، وتناولوا الإفطار، فرحاً بالعيد، آملين أن تمر هذه الأيام بسلام على الجميع، وأن تزول هذه الغمة وتعود الحياة لطبيعتها، ويعود كذلك إحساس الجميع بالأمن والسلامة.
من جانبه، أشار محمود عبد الرزاق سالم، إلى أنه يسكن رفقة شخصين داخل غرفة لسكن عمالي، وأنه حرص على الالتزام بالإجراءات والتعليمات التي تقر من قبل الجهات المعنية، بضرورة التباعد الجسدي وعدم المخالطة خلال هذه الأيام، لمنع انتشار أو انتقال فيروس كورونا المستجد.
وقال إن العيد هذا العام مختلف تماماً عن أي عيد في السابق، لا زيارات ولا سفر ولا صلاة جماعة في المساجد، ولا حدائق أو شواطئ تفتح أبوابها للمعيّدين، ولكن على الجميع أن يتحملوا هذا الظرف الطارئ، أملاً أن ينتهي خلال الفترة المقبلة وتزول هذه الغمة لتعود الحياة لطبيعتها من جديد.
دوريات أمنية
من جهتها، أكدت القيادة العامة لشرطة الشارقة أنها حرصت منذ الساعات الأولى في صباح يوم العيد على تكثيف دورياتها الأمنية لتطبيق الإجراءات الاحترازية المقررة من قبل الجهات المعنية في الدولة.
وذكر اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الإمارة، أن هناك 365 دورية خصصتها القيادة بهدف ضبط الحركة الأمنية والتقيد ببرنامج التعقيم، والتأكد من التزام الجمهور بالإجراءات الاحترازية، خلال فترة إجازة العيد، وذلك حتى تمر هذه الفترة بأقل نسبة إصابات، كما كثفت وجود الدوريات في المناطق الصناعية، التي يوجد فيها عدد كبير من العمالة للتأكد من تطبيقهم الإجراءات الاحترازية، إلى جانب نشر رسائل التوعية.
وقال إن الدوريات ستكون موجودة طوال ساعات اليوم لإقرار الأمن والأمان والسلامة في الشارع العام وفي المناطق، مناشداً الجمهور التعاون مع جهود الشرطة، وكذلك الأهالي الالتزام بالتباعد الجسدي خلال هذه الفترة وعدم التزاور، والتعاون في تطبيق هذه الإجراءات الهادفة إلى توفير الحماية، والتأكد من سلامة أفراد المجتمع.

زيارات تفتيشية للبلدية
بدوره، أكد ثابت سالم الطريفي مدير عام بلدية مدينة الشارقة، أن البلدية اتخذت العديد من الإجراءات الاحترازية خلال أيام عيد الفطر السعيد في ظل الجائحة التي يعيشها العالم هذه الفترة، ولمنع انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، حيث قامت ووفق خطط ممنهجة بعمل التدابير اللازمة التي تضمن تقديم خدماتها وفق أفضل المعايير، حيث ستظل الحدائق مغلقة أمام الزوار، كما تم وضع خطط لتنفيذ زيارات تفتيشية مختلفة على المنشآت الغذائية أو صالونات الحلاقة ومراكز التجميل، وكذلك رصد جميع مشوّهات المظهر العام والسلوكيات السلبية واتخاذ اللازم حيالها.
وقال إن الظروف الحالية فرضت العديد من الإجراءات التي يجب الالتزام بها للحد من انتشار فيروس كورونا؛ ولذا حرصت البلدية على الاستمرار في تقديم خدماتها وأداء دورها ومهامها، بصورة تضمن من خلالها إنجاز معاملات الجمهور والرد على استفساراتهم وملاحظاتهم وتقديم الخدمات لهم بشتى الطرق، وهذا العام يحل عيد الفطر السعيد بصورة تختلف عن الأعوام السابقة، ما يتطلب التزاماً أكبر بالتعليمات الصحية ووعياً من المجتمع.
وذكر أن المسلخ المركزي يستقبل الجمهور وفق ضوابط حددتها البلدية، حيث سيكون العمل به من الساعة 08:00 صباحاً وحتى 01:00 ظهراً، ولا يُسمح بأكثر من 5 ذبائح لكل فرد في اليوم، كما أنه لا يُسمح بأكثر من 10 ذبائح لكل شركة أو مؤسسة، وأن يتم حجز موعد قبل الحضور إلى المسلخ بالاتصال على الرقم 065691905، طوال أيام العيد.
وحذر من استخدام الألعاب النارية والمفرقعات لما تشكله من خطر على أفراد المجتمع، خصوصاً الأطفال، لاحتوائها على مواد مضرة بالصحة، حيث تمنع البلدية بيعها وتنظم حملات تفتيشية مستمرة للتأكد من عدم بيعها والتعامل معها.