السيد حسن (الفجيرة) 

«العيد في البيوت» كان هذا شعار جميع الأسر المواطنة والمقيمة في إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية (خورفكان /‏‏ كلباء /‏‏ دبا الحصن) خلال اليوم الأول من عيد الفطر السعيد، حيث خلت الحدائق العامة والشواطئ والمراكز التجارية والأسواق من جميع روادها، باستثناء من يتدبرون احتياجاتهم الأساسية، واقتصرت احتفالات العيد على الأسر في كل بيت.
وأكد المواطنون أن مصلحة الوطن والمواطن تقتضي منا جميعاً أن نكون على درجة كبيرة من الوعي والبقاء في البيوت، تجنباً للإصابة بفيروس كورونا (كوفيد - 19) المتجدد.

ظاهرة حضارية 
وقال معالي الدكتور محمد سعيد الكندي: «ما بدا من الأسر المواطنة والمقيمة أمس، في أول أيام العيد، يعد ظاهرة حضارية وراقية، تؤكد أن هناك وعياً بحجم الخطر الذي نمر به ويمر به العالم معنا جميعاً، فقد قضينا العيد مع أسرنا، ولم يسمح لأي فرد بالتزاور والمرور على الأقارب والمعارف خوفاً من وباء كورونا، والحقيقة أن هذا أمر يؤكد حب المواطنين لبلدهم وخوفاً عليه من انتشار الوباء، وقد ظهرت الأسر المقيمة بمظهر ممتاز في التجاوب مع القوانين والعمل على التباعد الاجتماعي».
ودعا الدكتور الكندي، إلى ضرورة مواصلة تطبيق هذا الوعي الجيد الذي ظهرت عليه الأسر المواطنة والمقيمة حتى جلاء الوباء بشكل تام، ففي مثل هذه الظروف البالغة الصعوبة والمحدقة بنا جميعاً، علينا أن نواصل هذا الأسلوب الرائع في فهم القوانين وحب الوطن.

سلوك وطني 
وقال محمد ماجد العليلي: «البقاء في البيوت هذا العيد هو أسلم طريقة لمواجهة فيروس كورونا، ونحن ملتزمون، حرصاً على صحتنا وحرصاً على سلامة الوطن، باعتبار أن الالتزام بالقرارات والقوانين كافة يعد من باب الوطنية، ومن باب حب الوطن والحرص عليه والخوف من أي وباء مثل كورونا، والحمد لله، أثبت المواطنون منذ ظهور الجائحة وعياً كبيراً، وتبلور هذا الوعي في لزومهم البيوت وعدم مغادرتها، إلا في حالة الضرورة القصوى».
وأضاف العليلي: «قضاء العيد مع الأسرة وعدم ترك الفرصة للتزاور بات أمراً مهماً جداً، صحيح افتقدنا أشياء وعادات وتقاليد مهمة أثناء هذا العيد، ولكن المصلحة العامة تقتضي منا كذلك، ولا بد أن نلتزم».

المرحلة الصعبة 
ومن جانبه، قال محمد خليفة الزيودي: «نحن في مرحلة صعبة، ونواجه خطراً غير مرئي يداهمنا جميعاً، هنا لا يمكن أن نتحدث في مسألة عادات وتقاليد كنا نقوم بها أمام هذا الخطر الداهم، كل شيء تم إلغاؤه، وسنسير على هذا النهج حتى يكشف الله عنا هذا البلاء القاتل، والعيد يوم أو يومان أو ثلاثة وينقضي، ولكن كورونا سيتمكن منا، إن لم نلتزم بالقوانين والاشتراطات الصحية، وبالتباعد الجسدي، وهذا ما نقوم بتنفيذه بدقة شديدة».
ولفت الزيودي، إلى أن خلو الشوارع في أول أيام العيد أمس، داخل منطقة البثنة أو في مدينة الفجيرة، وعدم التزاور لأول مرة منذ مئات السنين، يثبتان أن هناك وعياً كبيراً من المواطنين والمقيمين بشأن خطورة الفيروس، وما يمكن أن يشكل من تهديد في حال عدم البقاء في البيوت والالتزام بالقوانين.

أزمات ودروس 
من جانبه، قال الدكتور راشد النقبي: «في الحقيقة، خورفكان نفذت أمس سياسة عدم التزاور والتباعد الجسدي في عيد الفطر باقتدار وحكمة وفهم عميق ووعي عالٍ، وامتنعت جميع الأسر عن الخروج من البيوت تماماً، وخلت الشوارع والأحياء من تجمعات المواطنين أمام البيوت وداخلها في تقديم التهاني لبعضهم بعضاً، وهذا بالقطع كان متوقعاً من الأسر المواطنة التي تحب وطنها وتخاف عليه من أن ينتشر هذا الوباء اللعين ويهددنا جميعاً».
وأضاف: «جميع المواطنين في خورفكان بقوا في بيوتهم، والتزموا بسياسة التباعد الجسدي وعدم التزاور، وكذلك رأينا من جميع القبائل والأسر المقيمة، وبالتأكيد سيعبر العيد وينتهي وستعبر الأزمة، وسيبقى لنا منها العِبر والدروس والوقفات الوطنية الرائعة للأسر المواطنة في مواجهة الوباء».

تطابق الأفكار 
وقال الدكتور سليمان الزعابي: «في كلباء امتنعت الأسر عن الخروج في مدينة كلباء وفي منطقة الزعاب، وجميع المواطنين في كلباء لم تغادر بيوتها، امتثالاً لتوجيهات الدولة بالتباعد وعدم التزاور في عيد الفطر، صحيح أن هذا المنحى كان صعباً على كل مواطن في عدم الخروج وتقديم التهاني لبقية الأسر، ولكن الواقع الصعب وتهديدات كورونا تفرض علينا جميعاً الامتثال والالتزام التام، وقد نجحت الأسر، كما رأيت أمس، في كل هذه التوجهات».
ولفت الزعابي، إلى أن أهم ما يميز تلك اللحظات الصعبة هذه الروح التي بدت عليها الأسر المواطنة من التعاون والتباعد جسمانياً والتقارب، بل والتطابق فكرياً ومعنوياً في طرق مجابهة فيروس كورونا، وفقاً للقرارات الحكومية والتوجهات العليا للدولة.