منى الحمودي (أبوظبي)

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أنه لا توجد في قاموسنا كلمة اليأس، ولأجل بلدنا، دولة الإمارات، وأهلنا وضيوفنا فيها سنبذل كل غال ونفيس في سبيل مواجهة هذا التحدي الذي يعد أحد التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجهها الأمم في تاريخها، فقد تكون الدول بوضع صعب، لكن بهمة أهلها وإرادتهم تجتاز التحدي.
جاء ذلك، في المحاضرة التي استضافها مجلس سموه عن بُعد تحت عنوان «نحتفي بعاداتنا.. ونثُمّن سلامتنا»، من تقديم عبيد راشد الشامسي مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومطر النعيمي مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة، ومدير دائرة الأزمات والطوارئ في دائرة الصحة في أبوظبي، والدكتورة فريدة الحوسني مدير إدارة الأمراض السارية في مركز أبوظبي للصحة العامة المتحدث الرسمي عن قطاع الصحة في دولة الإمارات، وبمشاركة عدد من المتطوعين الذين تحدثوا حول المواقف التي مروا بها خلال عملهم مع الفرق التطوعية في الميدان.

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي
    محمد بن زايد متحدثاً خلال المجلس بحضور ذياب بن محمد وفي الصورة شمة بنت خالد بن محمد وفاطمة بنت محمد بن حمد بن طحنون

ووجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رسالة للمواطنين والمقيمين في الدولة، أكد فيها أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، فيما تبقى من شهر رمضان المبارك، وخلال فترة عيد الفطر، معرباً سموه عن ثقته في استجابة والتزام المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات بكل ما يضمن سلامتهم وسلامة مجتمعهم.
وأكد سموه ضرورة تعاون جميع أفراد المجتمع وفئاته، من مواطنين ومقيمين في الأيام المقبلة، من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية كافة التي تفرضها الجهات المعنية في الدولة للحفاظ على سلامة الأرواح البشرية الغالية، مشدداً سموه على أن عدم الالتزام يؤثر سلباً على المكاسب التي حققناها خلال الفترة الماضية، والنتائج الإيجابية لكل الجهود المتميزة التي تبذل منذ بداية انتشار «وباء كورونا»، ما يكلفنا الكثير.
وقال سموه: «إننا نعيش أياماً مباركة لها خصوصيتها وتقاليدها، فأرجو من كل مواطن ومقيم - ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وخلال عيد الفطر المبارك - أن نحافظ على أنفسنا وأهلنا وأبنائنا والبقاء في منازلنا، لا نريد أن نرى زيادة في عدد الإصابات، لأن كل إصابة جديدة تؤثر على الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر، وتشكل عبئاً على خط المواجهة الأمامية.
وأعرب سموه خلال مداخلته - بحضور سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من الشيوخ والشيخات أحفاد سموه - عن شكره وتقديره إلى فرق العمل الوطنية كافة التي تقف في الصفوف الأمامية في المواجهة من قادة الفرق وأعضائها ومتطوعيها، والذين نعدهم قدوة لما يقومون به من عمل دؤوب متواصل وجهود متميزة للحفاظ على صحة أهل الإمارات وسلامتهم، وقال سموه: «إن الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى الشكر والتقدير لجهودكم ودوركم خلال هذه الفترة».

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي
    محمد بن زايد خلال المجلس وفي الصورة شمة بنت خالد بن محمد ومحمد بن نهيان بن سيف وفاطمة بنت محمد بن حمد بن طحنون

نتائج مبشرة
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: أنا على ثقة منذ بداية انتشار الوباء بقدرتنا على تجاوز هذا التحدي، وأن الحل والنتائج المبشرة قادمة، بإذن الله، لكن نحتاج إلى الصبر. إن التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم هو ما يشهده العالم أجمع، لكن مايجعل الاختلاف والفارق بين الدول في المواجهة هو قدرات أبنائها وكوادرها البشرية التي تضعها في المقدمة، وهو ما جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في التصدي لهذا الوباء.
وأضاف سموه: «إننا في دولة الإمارات بدأنا بداية طيبة في مواجهة التحدي، حيث ركزنا على تحصين وحماية ثلاث فئات، هم كبار السن والأطفال وأصحاب الحالات الخاصة الذين تعد مناعتهم ضعيفة، وفي الجانب الآخر تسير الأمور بشكل طبيعي مع شروط استخدام الكمامات والقفازات، ومراعاة المسافات والتباعد».
وأشار سموه إلى أنه في بداية انتشار الوباء كانت الإصابات متركزة في ثلاث فئات: موظفو قطاع الطيران من أطقم الطيران والعاملين في المطارات، ثم المرحلة الثانية الإصابات في فئات المجتمع، وفق الأرقام التي ترونها، فيما ارتفعت في المرحلة الثالثة أعداد الإصابات في فئات العمال، والذين قمنا تجاههم بواجبنا الإنساني كما تعلمون.
وقال سموه: «لكن خلال شهر رمضان المبارك، وبحكم ممارسة العادات والتقاليد وعدم الالتزام بالتباعد الجسدي، رأينا عودة ارتفاع الإصابات نسبياً في فئات المجتمع مرة أخرى».
وأضاف سموه: إن التقنيات الحديثة مكنتنا من التواصل مع القريب والبعيد وتقديم التهاني والمعايدات إلى الأهل والأقارب والأصدقاء للمحافظة على ممارسة عاداتنا وتقاليدنا العزيزة خلال فترة العيد».

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي
    ذياب بن محمد خلال المجلس وفي الصورة فاطمة بنت محمد بن حمد بن طحنون

تحدٍ واستجابة
وأعرب سموه عن تمنياته أن يأتي عيد الفطر المبارك العام المقبل في ظروف مختلفة والجميع بخير وصحة وفرح وبلدنا وجيراننا والعالم أجمع بخير، وقال: سعدت بلقائكم ودمتم سالمين، وسلامي وتحياتي إلى أهلكم، وخاصة المبروكين «كبار السن». وأكد سموه أنه لا توجد في قاموسنا كلمة اليأس، ولأجل بلدنا، دولة الإمارات، وأهلنا وضيوفنا فيها سنبذل كل غال ونفيس في سبيل مواجهة هذا التحدي الذي يعد أحد التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجهها الأمم في تاريخها.. فقد تكون الدول بوضع صعب لكن بهمة أهلها وإرادتهم تجتاز التحدي.
وقال سموه: «نحن بخير، لأن لدينا كوادر أمثالكم من المخلصين المكافحين، والذين ينظرون إلى كل من على أرض الإمارات سواسية وبعين ونظرة واحدة، ومعاً، مواطنين ومقيمين سنتصدى للوباء فهم منّا ونحن منهم، وسنقف وقفة واحدة في مواجهة هذا التحدي.
وأوضح سموه أن الحياة لها دورات، وأنا أرى الدورة المقبلة قريبة، وسنكون خلالها أقوى وأفضل وضعاً بكم وبأبنائكم وإخوانكم». وتبادل سموه الحديث مع عدد من المتطوعين المشاركين في الميدان خلال الظروف الحالية، وسألهم حول أهم القصص والمواقف التي مروا بها، وأثرت فيهم، وقال سموه: «أنتم تمثلون قدوة نفخر بها في مجتمع الإمارات من مواطنين ومقيمين»، فيما أعرب المتطوعون عن سعادتهم بالتواصل مع سموه، ومشاركته قصصهم التي عاشوها خلال هذه الظروف، مؤكدين استعدادهم الدائم لخدمة مجتمع الإمارات، ومواصلة بذل مزيد من الجهد لرد الجميل إلى هذه الأرض، وإيمانهم بأن العمل التطوعي رافد مهم للعمل الوطني في مختلف الظروف.

حديث من القلب
روى الرقيب عبدالله سيف خلفان الهاملي من شرطة أبوظبي، عن التجارب التي مرّ بها من خلال عمله في الميدان، ومنها مرافقة مركبة لزوج وزوجة كانت على وشك الولادة، بالإضافة لعرض فيديو تم تصويره من أحد أفراد المجتمع للرقيب عبدالله بمساعدته في البحث عن محفظة أضاعها في الشارع، طالبين منه عدم الخروج من المنزل، وإيصال محفظته حتى باب منزله.
وأعربت أسماء الجسمي إداري مدني في شرطة أبوظبي عن سعادتها بوجودها في مجلس سموه، وعرضت تجربتها في العمل التطوعي، من خلال تعاملها من عائلة مقيمة تعرض الأب والأم للإصابة بفيروس كورونا، وتم حجزهما في المستشفى للعلاج، بينما بقي 6 من أطفالهم في المنزل لوحدهم، حيث كانت الإشكالية لصعوبة الدخول للشقة كون الأطفال مخالطين لمصابين بكورونا، وتم التواصل معه بالهاتف دائماً مع أكبر الأبناء، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً.
وذكرت بأنه تم التكفل بالأسرة خلال فترة علاج الوالدين، وتوفير الوجبات الثلاث، والمواد الغذائية والمستلزمات الدورية وكل احتياجاتهم، وعند بدء الفصل الدراسي، ومرحلة التعلم عن بُعد تم توفير انترنت وأجهزة لوحية لهم.
وأشارت إلى تأثرها من الأم عند التواصل معها، والتي قالت بأنها لا تعرف كيفية رد الجميل للدولة على الرعاية والاهتمام الذي تم تقديمه لنا، ولأبنائنا في غيابنا، وكأننا أبناء الوطن ولسنا مقيمين.
وذكر كريس نورس مدير أكاديمية العين- أكاديميات الدار، عن فترة إقامته في الدولة التي تمتد لعشرة أعوام، وشعوره بالسعادة والأمان لوجوده في الإمارات، موضحاً كيف تمكن الأطفال من الدراسة من المنزل، والذي يتحقق في حالة وجود شراكة وطيدة مع المدارس والمعلمين، وتهيئة الظروف للتعلم من المنزل من قبل الآباء ليكون هناك روتين جيد، ومحاولة جعل التعليم ممتعاً، لأن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما يمضون وقتاً ممتعاً، ويستمتعون بوقتهم، لذلك يجب أن يكون الأمر شراكة بين المدرسة والأهل.
وتحدثت تهاني البلوشي «متطوعة»، عن تطوعها منذ عام 2008، وعن تطوعها حالياً في فترة انتشار فيروس كورونا، والتي حرمتها من رؤية والدتها منذ شهر ونصف الشهر.
وتقدم راشد خير «متطوع مقيم» بشكره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لمنحه فرصة رؤيته، والتي يعتبرها أروع هدية في حياته لرؤيته مباشرة عن طريق الفيديو، وشكره لمنحه مكاناً رائعاً في الإمارات لأعيش هنا، وهو أجمل منزل في حياته، وذكر أنه يجب العمل التطوعي الذي يمنحه دافعاً والصبر والثقة بالنفس، وبسبب العمل التطوعي لديه العديد من المهارات، ويأتي وباء كورونا الوقت الملائم لإظهار مواهبه، حيث إنه يتحدث عدة لغات، لذا قرر التطوع مع شرطة أبوظبي ليكون جسراً للتواصل بين الشرطة والأشخاص الذين لا يمكن التواصل معهم، ولا يفهمون رسالة الشرطة وسبب وجودهم.
وتوجه سموه بحديثه للمتطوع راشد قائلاً «أعدك إن كتب الله لنا عمراً، فلن نلتقي عبر الشاشة وهذا الكلام للجميع، بل سنلتقي شخصياً، وأعطيك عناقاً».

ضرورة الالتزام بمعايير الوقاية
قالت الدكتورة فريدة الحوسني: «استجابة دولة الإمارات لوباء كورونا منذ البداية تميزت بالتركيز على الفحص والتقصي والاكتشاف المبكر للحالات، والذي ساعد في التدخل السريع، والحد من انتشار الفيروس، وبالتالي الإسهام في السيطرة على انتشار الوباء، فالفحص الطبي ساعد في معرفة أماكن انتشار الفيروس، والتركيز على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مشيرة إلى أن الاستجابة للتعامل مع الوباء في الدولة تطورت مع تطور انتشاره في دول العالم، من خلال توسيع وزيادة الإجراءات الوقائية والاحترازية لتشمل القادمين من مختلف الدول التي انتشر فيها الوباء. ومن ثم تم الانتقال المحلي للفيروس، والذي تم فيه التركيز على تقليل انتشار المرض داخل المجتمع.
وأشادت بتضافر جهود العديد من الجهات والإجراءات والتدابير التي اتخذت مثل التعليم والعمل عن بُعد، للحد من اختلاط أفراد المجتمع، ما أسهم في الحد من انتشار الفيروس في الدولة. وأكدت أن العنصر الأساسي في كل مراحل التعامل مع انتشار الفيروس هي التركيز على الوقاية، واتباع الإجراءات الوقائية، مثل التباعد الجسدي، واستخدام الكمامات وغسل اليدين، ورغم بساطة هذه الإجراءات، إلا أن دورها كبير في كل المراحل للوقاية والحد من الانتشار.
وقالت: «نعلم اليوم أن كورونا لن ينتهي خلال فترة قصيرة، والالتزام بالعادات التي تساعدنا في الوقاية من انتشار المرض هو أسلوب الحياة الجديد، وأسلوب الحياة الذي يجب أن نركز عليه في الفترة القادمة، ومتابعة الوباء في الوضع العالمي وكافة البحوث والدراسات المتغيرة بشكل يومي، والتي تدرس وبائية المرض وطرق الوقاية والعلاج وطرق التشخيص».
وأشارت إلى عدد من المؤشرات التي يتم متابعتها بشكل يومي، وتساعد في التعرف على الوضع الوبائي المحلي، من ضمنها مؤشر (R-0) أو (Reproduction Number)، هو نسبة الانتشار المحلي.

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي
    الدكتورة فريدة الحوسني خلال المحاضرة

فعلى سبيل المثال إذا المؤشر عند الرقم 2 معنى ذلك أن الشخص الواحد يُقوم بنقل العدوى لشخصين في الوقت الحالي، وهذا المرض ينتشر وهو مستمر في الانتشار.
أما إذا كان عند الرقم 1، فذلك يعني أن كل شخص يعدي شخصاً واحداً، ولا يزال الانتشار موجوداً، ولكن بنسبة أقل، أما إذا كان الرقم أقل من 1، فهذا يدل على السيطرة على المرض بشكل أفضل.
وقالت:«لاحظنا موخراً زيادة أعداد الحالات المسجلة في الدولة، والتي يرجع بعضها إلى زيادة الفحوص في الدولة، والبعض الآخر لتساهل الأفراد بسبب فهمهم الخاطئ لتغيير ساعات التعقيم الوطني».
وأضافت التخفيف الجزئي مهم، ولابد أن يتم استعادة الأعمال بشكل تدريجي، ونعيد بعض الممارسات، ولكن بأسلوب حياة جديد مختلف عن السابق.
وذكرت قصة لأسرة ممتدة كانت تتزاور خلال شهر رمضان، وانتقل المرض لأكثر من 19 شخصاً من أفراد الأسرة، من بينهم الجد والجدة اللذان دخلا المستشفى وحالياً يتلقيان الرعاية الصحية. فكانوا يجتمعون ظناً منهم أن كل شخص لم يختلط بالمجتمع وكان محافظاً، والواقع يقول إن جميعنا معرضون للإصابة بالمرض، والالتزام ضروري لكل الأفراد، وكل وشخص منا اليوم لديه الخيار أن يلتزم ويحافظ على أفراد الأسرة، ويساهم في الحد من انتشار المرض، وتخفيف الضغط على خط الدفاع الأول». وأكدت أن التركيز على الوقاية سيحقق الرجوع للحياة بشكل تدريجي، وأن الفيروس لا ينتقل عن طريق الهواء، ولا يميز بين شخص وآخر، لكنه ضعيف جداً أمامنا إذا ما تعاملنا معه بحرص ووعي للوقاية منه.

قدرات وطنية
أكد عبيد راشد الشامسي، أنه في التعامل مع الأزمات كافة هناك العديد من التحديات التي نظرنا إليها في دولة الإمارات بوصفها دوافع محركة وفرصاً أنتجت ابتكارات، وأبرزت شخصيات وقدرات وطنية في مجتمع إدارة الطوارئ والأزمات.
وقال هناك مكون رئيس لهذه المسؤولية، المكون الأول الولاء المطلق للوطن، والمكون الثاني التضحية الخالصة للوطن، والمكون الثالث العمل بروح الفريق، من خلال التناعم والتنسيق الوطني.
وأضاف أن جميع الخطط والاستراتيجيات والبرامج الموضوعة على مستوى دول العالم هي استجابة للتحدي ورد فعل، فيما يحق لنا في دولة الإمارات أن نكون مختلفين ونقدم نموذجاً عالمياً يحتذى في التخطيط والاستعداد والإجراءات الاستباقية، مؤكداً أن المسؤولية تحتاج لجهد متواصل والوجود في الأماكن كافة، فمحيط المكتب لا يكفي، وأن قيادتنا الرشيدة توجد في الميادين كافة، وهي مسؤولية نقتدي بها من خلال الخروج من البيئة المؤسسية المحاطة بالجدران لنحقق هذا التواصل، وبالتالي نواجه كافة التحديات في الأزمات.
وقال: «أطمئنكم هناك رجال على قدر من المسؤولية في مواجهة هذه الجائحة في القطاع الصحي والقطاعات كافة، جهد وطني متكامل، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في زيارته الأخيرة للمستشفى الميداني، لم يتردد في هذه الزيارة، وعلينا كمسؤولين أن نصل إلى هذه المستويات».

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي
    عبيد الشامسي متحدثاً خلال المجلس

وأشار إلى تحقيق 70% من أهداف التعقيم الوطني في احتواء انتشار الفيروس خلال المرحلة الأولى، ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الاستراتيجية الوطنية وهي مرحلة الفتح الجزئي التدريجي لبعض الأنشطة الحيوية الرئيسة لمجتمع دولة الإمارات.
وقال الشامسي «إن المسؤوليات تقع على عاتق شرائح المجتمع كافة، فأمانة الوطن بيد المواطنين والمقيمين سواسية والكل مسؤول، كما أن سلامتكم أمانة لدينا نحن المسؤولون، لكن نحتاح تعاونكم لتحقيق الأهداف المرجوة في التصدي لهذا التحدي».
وأضاف:«هذه الأزمة علمتنا التضحية، فأثناء التعامل مع هذه الأمة كانت هناك أمثلة على مستوى الإمارات، تتمثل بوجود 150 شخصية تطوعت لخدمة دولة الإمارات العربية المتحدة من المقيمين، ما يدل على أننا مجتمع متلاحم في تركيبته الديمغرافية من المواطنين والمقيمين».
وذكر قصة أحد كبار المواطنين الذي يبلغ 70 عاماً، وكان مصراً على خدمة الوطن، وتم إقناعه بأن خدمته للوطن هي بجلوسه في المنزل، وهناك نماذج كثيرة للتضحية مثال لمن لم يروا أهاليهم لمدة أشهر بسبب عملهم المتواصل.
وقدم الشكر والتحية إلى المتطوعين في الميدان الذين يمثلون 150 جنسية مختلفة مقيمة تطوعوا لخدمة مجتمع الإمارات. وقال نحن مجتمع متماسك ومترابط من مواطنين ومقيمين، وهذا ما ظهر جلياً خلال هذه الأزمة.

إجراءات استباقية
قال مطر النعيمي: إن الإجراءات الاستباقية التي اتخذت منذ بدء انتشار الوباء كانت مهمة في تعريف الحالات المرضية للكوادر الطبية الذين يعملون في فرق الإسعاف الطبي الذي يتحرك لنقل الحالات المصابة من مواقع وجودهم إلى المستشفيات، إلى جانب الكوادر الموجودة في العيادات الخارجية كافة وأقسام الحوادث والمستشفيات وغرف العمليات والمختبرات الطبية، مشيراً إلى أن هذه الفرق تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة منذ أشهر، وتتفانى سبيل خدمة مجتمع الإمارات، والحفاظ على سلامته وصحة أفراده رغم ابتعادهم عن أسرهم وأهلهم، سواء كانوا داخل الإمارات أو خارجها.

  • محمد بن زايد: بالالتزام نتجاوز التحدي

وأضاف أن الكوادر الطبية أكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروس بسبب تواصلهم المباشر أو غير مباشر مع المصابين. وأشار تجربة إصابته بفيروس كورونا، وتوجهه للفحص، وإدخاله للمستشفى، وتقبل عائلته، لافتاً إلى تلقيه اتصالاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ليطمئن على أحواله الصحية والتواصل مع أسرته.
وأشار إلى ممارسته عمله من على سرير المستشفى، ومتابعة الفرق الميدانية في كافة مناطق العمل، وذلك بالتواصل اليومي عبر أجهزة الاتصال المختلفة، منوهاً بأن هذا الأمر أقل خدمة للوطن، وإعطاء مثال وقدوة بسيطة لفرق العمل. وقال: «إننا كأفراد مجتمع علينا مسؤوليات كبيرة عائلية ومجتمعية ووظيفية، لكن إحدى أهم المسؤوليات هي العناية والاهتمام بالنفس والصحة واتباع أسلوب حياة صحي لنسهم في بناء مجتمع يتمتع بالصحة والسلامة». وأشار«إلى أن التباعد الجسدي هو أفضل وسيلة للحد من انتشار الفيروس، وهو استراتيجية تعتمدها دول العالم لمواجهة الوباء، ومن ضمنها دولة الإمارات، إضافة إلى الإجراءات الوقائية الأخرى، معرباً عن ثقته في أننا سنجتاز هذه المرحلة، ونحن أقوى في تطوير قدراتنا وأفكارنا وإمكاناتنا، من خلال التطبيق والالتزام بالإجراءات الوقائية».