سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد أطباء ومسؤولو مستشفيات ميدانية لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، أهمية الالتزام بالتوجيهات الصادرة من القيادة الرشيدة، والعمل بالتعليمات والنصائح الصادرة من الجهات الصحية الرسمية، الداعية إلى التباعد الجسدي، وتفادي التجمعات، حفاظاً على سلامة المجتمع، مشددين على أهمية دور الأفراد ومسؤوليتهم الشخصية في حماية أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع ككل.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»: «إن كل شخص مسؤول عن نفسه، وعن مجتمعه في الوقت نفسه، فالمسؤولية الفردية طريق السلامة والوقاية من المرض، والمخالطة والتزاور العائلي خلال عطلة العيد، تؤدي إلى زيادة انتشار المرض».
وقدر هؤلاء المسؤولون، أن يؤدي الالتزام بنسبة 100% بالإجراءات الاحترازية، وخاصة في فترة العيد، إلى تخفيف انتشار المرض بنسبة 50% خلال هذه الفترة، موضحين أن هذه النسبة يمكن أن تقل، كلما قلت نسبة الالتزام بالإجراءات. ونبهوا إلى خطورة التساهل في تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، وخاصة التباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين والتعقيم، والاحتفاظ بمسافة مترين في حالة الوجود بأماكن فيها أشخاص.
كشف الدكتور أحمد العمادي، المدير التنفيذي للمستشفى الميداني لـ«كوفيد- 19» بالشارقة، التابع لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن حالات كثيرة من المصابين تعرضوا للمرض بسبب التجمعات، وخاصة البعض من مواطنين وعمال، وذلك وفقاً للحالات التي نستقبلها في المستشفى الميداني، مشدداً على أهمية التباعد الجسدي .
واعتبر أن لبس الكمامة حتى في المنزل، يوفر على الناس كثيراً من فرص الإصابة بالمرض، مشيراً إلى أنه حتى في حالة التجمع الأسري، لابد من المحافظة على الإجراءات الوقائية.
ونصح بأن تكون التجمعات في العيد غير خارجية، وأن تكون في محيط الأسرة، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى «الفيديو كول» وبرامج «الشات» ووسائل التواصل الاجتماعي، كبدائل متاحة للتواصل خلال العيد، ودعا إلى حماية كبار المواطنين عن طريق التواصل معهم هاتفياً، حفاظاً عليهم.
وقال العمادي: «ما زالت أعداد الإصابات تحت السيطرة بسبب الإمكانات الكبيرة المتوفرة، ولكننا نستهدف في الفترة الحالية أن يبدأ انخفاض أعداد المصابين»، وتوقع أن يؤدي الالتزام بنسبة 100% بالإجراءات الاحترازية، وخاصة في فترة العيد، إلى تخفيف نسبة انتشار المرض بنسبة 50% خلال هذه الفترة، موضحاً أن هذه النسبة يمكن أن تقل، كلما قلت نسبة الالتزام بالإجراءات.
ولفت إلى أن نحو 80% من الشرائح المجتمعية ملتزمة بالإجراءات والتعليمات الوقائية الصادرة، ولكننا نستهدف أن تكون نسبة الالتزام 100%، مؤكداً أن التباعد الجسدي، من أهم طرق حماية المجتمع، بالإضافة إلى عوامل مساعدة أخرى، أبرزها غسل اليدين ولبس الكمامات.

تحولات لافتة
ومن جهتها، قالت الدكتورة منال تريم، المدير التنفيذي للمستشفى الميداني بمركز دبي التجاري العالمي، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الرعاية الصحية الأولية بهيئة الصحة بدبي: «من خلال الممارسات الميدانية والإجراءات الاحترازية، اتضح لنا أهمية التباعد الجسدي، ودور الفرد في الحفاظ والسيطرة على المرض، والإحصائيات تشير إلى أن الالتزام بالتباعد الجسدي، يؤدي إلى انخفاض حالات الإصابة الجديدة، وبسبب التزاور كانت الحالات في تزايد، كما شهدنا في شهر رمضان». وكشفت تريم أن الإصابات بفيروس كورونا المستجد، أصبحت تتزايد بين العوائل، وأيضاً شاهدنا إصابات أكثر من قبل بين الأعمار الأقل من 18 سنة، معتبرة أن هذا يمثل «تحولاً» في خريطة الإصابات بمرض «كوفيد- 19» في الدولة.
وقالت: «هذا التحول يدل على أن الإصابات تقف خلفها التجمعات العائلية، ولذلك نوصي بعدم التواصل المباشر، ولكن ننصح بالتواصل الإلكتروني للحيلولة دون تعرض الأسر والمجتمع للخطر».
وحثت المجتمع على تجنب الأماكن المزدحمة، مثل المراكز التجارية، بحيث يكون الذهاب للضرورة فقط وليس للترفيه، مؤكدة أن التباعد المطلوب جسدي وليس اجتماعياً، مشددة على أن كل شخص مسؤول عن نفسه وعن مجتمعه في الوقت نفسه.
وذكرت تريم أن تزايد حالات الإصابة تفضي إلى تفشي المرض وانتشاره بشكل كبير، قائلة: «نحن حتى الآن محافظون، خلونا نستمر حتى نظل مشاركين في حماية المجتمع، فبلادنا أمانة والحفاظ عليها واجب، والتباعد الجسدي دليل على الاهتمام والالتزام بهذه الأمانة».

التجمعات العائلية
قال الدكتور عادل سجواني، عضو الفريق الوطني للتوعية بفيروس كورونا المستجد، طبيب أسرة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع: «تجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا 5 ملايين شخص عالمياً، وقد أثبتت الدراسات أن هذا الفيروس سريع الانتشار وينتقل بالرذاذ».
وأضاف: «التجمعات العائلية سبب في زيادة انتشار فيروس كورونا خلال الفترة القليلة الماضية، ويمكن أن يتكرر ذلك في عيد الفطر، ولذلك علينا أن نرفع شعار: «نتواصل اجتماعياً.. نتباعد جسدياً»؛ لأن التجمع يساهم في زيادة الإصابة».
واقترح سجواني أن يكون التواصل في «الأسرة الصغيرة»، أما الأسرة الممتدة أو الكبيرة، فتتم المعايدة عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة ألا يكون العيد سبباً في المرض، فهو يوم سعادة وفرح.
ودعا عضو الفريق الوطني للتوعية بفيروس كورونا المستجد، إلى الاستفادة من تجربة شهر رمضان الذي أثبت سرعة انتشار المرض بسبب التجمعات العائلية، مؤكداً أهمية التباعد الجسدي المكاني للحماية من انتشار فيروس كورونا من خلال الالتزام بتوجيهات الجهات الصحية، وتقليل عمليات الاختلاط.