أحمد شعبان (القاهرة)

أكد عدد من علماء الدين وخبراء علم الاجتماع، أهمية ووجوب الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتعليمات الصحية التي وضعتها الدولة، لمواجهة تفشي وباء كورونا المستجد حماية للأنفس، وحتى تعم الفرحة والسعادة في العيد، وأكدوا أنه يمكن تحقيق السعادة في البيت دون حاجة إلى خروج أو اختلاط في المتنزهات، بإدخال الفرح والسرور على الأبناء، وإعطاء النقود لهم كهدايا، ومشاركتهم الطعام، والجلوس معهم.
وقالوا لـ«الاتحاد»: إن العيد فرصة عظيمة للتسامح بين الناس، والبعد عن الشحناء والبغضاء، وصلة الأرحام بالاطمئنان على الأقارب، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو عن طريق الاتصال بهم، وأكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كافياً في التعويض النفسي في ظل وجوب التباعد المكاني، وأن المكونات الأساسية للبهجة بالعيد موجودة بالفعل.

أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن الأعياد في الإسلام إنما شُرعت من أجل إدخال الفرح والسرور على الأنفس، التي وفقها الله تعالى بأداء التكاليف الشرعية، مؤكداً أنه إذا كان المسلم يريد أن يحقق فرحه وسروره بأداء تلك العبادة، التي كُلف بها شكراً لله الذي وفقه، فحري به أن يتجنب ما يجلب عليه ضرراً محققاً، مؤكداً أنه إذا كانت الحقائق والجهات الصحية أثبتت قطعاً وقوع ضرر على المتجمعين في أماكن التجمعات في الأعياد للتسوق أو في النوادي والمتنزهات؛ فإن الشريعة الإسلامية رأت أن دفع المفاسد مُقدم على جلب المصالح.
وأكد العواري، أنه حري بالأمة والأسرة التي تريد أن تفرح في العيد، وتسعد سعادة لا يُعكر صفوها المرض؛ أن تلتزم بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتعليمات الصحية التي وضعتها الدولة، وعدم الاختلاط الاجتماعي لمواجهة تفشي وباء كورونا المستجد حماية للأنفس وحتى تعم الفرحة، ويكون الجميع سعداء في العيد.
وقال: إن هذا واجب شرعي، وإنه في البيت يمكن تحقيق ذلك دون حاجة إلى خروج أو اختلاط حتى لا يعقب الفرحة همٌّ ومرض، وإدخال وباء كورونا المستجد على الأسرة، فتنقلب الفرحة بالعيد غماً، لا سمح الله.

التسامح وصلة الأرحام
ومن جانبه، أكد الدكتور شعبان إسماعيل، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، أن العيد فرصة عظيمة للتسامح بين الناس، وللبعد عن الشحناء والبغضاء، وأن تتصافى نفوس الناس، وتكون قلوبهم مليئة بالحب والرحمة والرفق، وأن يطبقوا السماحة بينهم لتكون واقعاً عملياً لا شعاراً على الألسن، وأن الأمة الآن في ظل انتشار وباء كورونا المستجد، تحتاج إلى رفع شعار التسامح والرحمة وصلة الأرحام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، و«صلوا الأرحام وأفشوا السلام وابتعدوا عن كل ما هو نزاع وخصام تدخلون جنة ربكم بسلام». وشدد على أهمية إدخال الفرح والسرور على الأبناء في البيت، مع اللجوء إلى الله في الصلاة بأن يرفع عنا البلاء والوباء، وأن يحفظ الأمة والشعوب وسائر الإنسانية من هذا الوباء الذي حل بها.

وسائل التواصل الاجتماعي 
وبدورها أكدت الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أنه مع استمرار الحظر المفروض بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، قد يتغلغل إلى نفوس الكثير منا فقدان بهجة وسرور العيد، مؤكدةً أن المكونات الأساسية للبهجة بالعيد موجودة بالفعل من خلال التجمع الأسري والحياة العائلية، مع المحافظة على التباعد المكاني، مشيرةً إلى أن الدول العربية لديها عادات وتقاليد خاصة في العيد؛ ولكن لدينا الآن أيضاً عدو خطير وهو وباء كورونا، وهذا يوجب الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، مؤكدة أن هذا الظرف الذي نعيشه الآن يفرض على الناس سلوكيات معينة. 
وأكدت الساعاتي، أن جوهر العيد موجود، وأن الفرح والسرور في القلب، وأنه يمكن الاستعاضة عن التزاور والتلاقي بين الناس والعلاقات المباشرة ونقل المشاعر الطيبة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية، التي تلعب دوراً مهماً في التعويض النفسي في ظل استمرار الحظر، موضحةً أنه يمكن للناس أن يتصلوا بأقاربهم للاطمئنان على صحتهم والمعاودة عليهم والاطمئنان على مرضاهم، ومشاركة من أصيب منهم بحزن أو هم بالتخفيف عنه، مؤكدةً أنه من خلال سلوكياتنا ومشاعرنا الجميلة، يمكن تحويل هذا العيد إلى شكل جميل ومختلف.