إبراهيم سليم (أبوظبي)

دعا علماء إلى استشعار مقاصد العيد، وأن نبادر في إخراج زكاة الفطر للفقراء والمساكين، والاحتفال بعيد الفطر السعيد، «يوم الجائزة»، وعلى كل مسلم أن يفرح بيوم الفطر وتمام صيام رمضان، وبأداء هذه الفريضة، مع التقيد بالإجراءات والاحترازات التي وضعتها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا، وألا يكون العيد سبباً لتفشي المرض.
وقالوا: إن القاعدة هي «لا ضرر ولا ضرار»، ويجب تجنب التجمعات، ولنفرح في بيوتنا ونتواصل مع أرحامنا بوسائل التواصل، وأن نوسع على أبنائنا.
وأشار خليفة الظاهري، المدير العام لمركز الموطأ، إلى الاحتفال بالعيد والفرح به، حيث يقول النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: «للصائم فرحتان يفْرحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». رواه الإمام البخاري في صحيحه، وإذن فإن الفرح في يوم العيد جائزةٌ من الله تعالى لعباده المؤمنين، جائزة منه سبحانه ومحبة منه للصائمين الذين أمسكوا عن الملذات طيلة شهر رمضان المبارك. 
وقال فضيلته إن المسلم يفرح يوم عيد الفطر بتمام صيام رمضان وكمال فريضته، راجياً من الله تعالى قبولها، وهذا هو السبب للفرح بيوم العيد: الفرح بكمال عِدة الصيام وتمام أيامه، قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ [البقرة: 185]، وفيه دعوة شرعية من الله تعالى لنا بالفرح، لأن تمام الصيام فضل من الله تعالى، فهو سبحانه وحده من أمدنا بالأعمار، وهيأ لنا الأقدار، لنصوم ونقوم ونُتمّ هذه العبادة. يقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وأكد أنه يجب أن نستشعر في هذه الأيام هذه المشاعر النبيلة، وأن نحقق مقاصد العيد، وأن نبادر في إخراج زكاة الفطر للفقراء والمساكين، ويجوز تعجيلها من أول شهر رمضان الكريم، كما هي الفتوى في مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.
وأوضح الظاهري أن الاجتماع والخروج إلى المصليات في ظل ظروف الوباء والأحوال الاستثنائية -كما هو الحال الآن في بلدنا الحبيب، وفي باقي بلدان العالم- أمر يستحيل لتفادي الضرر ولتجنب انتشار المرض، فلا ضرر ولا ضرار، ولذلك فلنصلِّ في بيوتنا، ولنفرح مع أسرنا وأهلينا، ونتجنب التجمعات والجماعات مؤقتاً، ولنتواصل مع الأرحام، ونواصل هذه العادات الطيبة والراقية من خلال الاتصال والرسائل الإيجابية. 
وشدد على ضرورة الاحتفال مع اتباع إرشادات الجهات الرسمية حتى يكشف الله عنا الغمة، ويرفع عنا البلاء، إن شاء الله. 
وأشار إلى أنه يندب في يوم العيد التوسعة على العيال والأسرة بطيب المأكولات وحسن الملبوسات، وهذا يتناسب مع مقام الفرح. وقد ورد في الحديث الصحيح وفي الآثار عن الصحابة والأئمة، رضي الله عنهم، أنهم كانوا يتوسعون في العيدين على أنفسهم بطيب الأكل وحسن الثياب، فلنفرح في بيوتنا، ونستشعر قيم العيد من إدخال السرور والفرح على البيت، وعلى الأهل مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية، وبإذن الله فهذه الأزمة ستمر بما فيها بالتزامنا وتفاهمنا لهذا الواقع الحالي، فيجب أن نتمتع بثقافة تجاوز الأزمة، كما يجب أن ننشر هذه الثقافة بين الأهل والعمال والأصدقاء.
جائزة للصائم
ومن جانبه، أكد الدكتور سيف الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية دبي، أن العيد مناسبة اجتماعية رائعة للمسلمين، جعلها الله جائزة للصائم، وهدية قيمة منه سبحانه وتعالى، وفيها تبرز عظمة الدين الإسلامي في خلق وسائل لتواصل وتقوية العلاقات والأواصر الأسرية في المجتمع.
وأضاف لكون هذه المناسبة تأتي في ظروف استثنائية في ظل جائحة عالمية ووباء خطير قتل الكثير من البشر بسبب العدوى، ما دفع الدول لاتخاذ تدابير احترازية ومنها دولتنا الحبيبة للحفاظ على الإنسان، وتطلب ذلك تضافر الجهود والتعاون المشترك بين القيادة والمجتمع للوصول إلى بر الأمان، ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل أحكام ديننا مراتب وأولويات وكل أمر يقدر بقدره، وأولى هذه الأولويات هي حفظ الكليات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس العقل والمال والعرض، فهذه الضرورات الخمس خطوط حمراء، وهي حدود الله سبحانه وتعالى التي أمر بالمحافظة عليها والدفاع عنها.
وقال الجابري: هذا الوباء ينتصر على البشر من خلال التقارب الجسدي والعدوى، فيمكن لفرحة العيد أن تتحول إلى مأساة بشرية تؤخر القضاء عليه ومن ثم عودة الحياة إلى طبيعتها.
وأشار إلى أن دولتنا الحبيبة اتخذت الكثير من الإجراءات الاحترازية المهمة، التي تدعو أفراد المجتمع للتعاون في تطبيقها من أجل سلامتهم، ولذلك أدعو كافة أفراد المجتمع إلى اتخاذ أقصى التدابير الاحترازية، التي تبدأ من رب الأسرة، الذي يجب أن يقوم بالتوعية لفئتين مهمتين داخل المنزل، وهما كبار السن والأطفال كونهما الأقل وعياً بأهمية التباعد الجسدي، في ظل الظروف الراهنة والأبعاد الخطيرة نتيجة أي مخالفة لذلك، ونصح الأقارب والآخرين بعدم التجمع كونه محظوراً وعليها عواقب، والبحث عن بدائل تساهم في تحقيق التباعد الجسدي وتتم الفرحة للعيد.
وقال الجابري: إذا توقفنا هذا العيد عن الزيارات، فلن يتغير شيء إلا إلى الأحسن وعلينا أن نأخذ توجيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بعين الاعتبار، وأن نشد على النفوس ونضعها أمام المسؤولية، ولنتحمل لأجل هذا الوطن المعطاء الغالي، ويكفي التواصل والتهاني بوسائل الاتصال الحديثة، ونلتزم بيوتنا، ونعيّد بالصحة والعافية والستر وطول العمر بالخير واليمن والبركات، فهذا هو الخير المرجو أن يقوم به المجتمع الإماراتي الذي يلبي نداء الوطن تحت القيادة الرشيدة.