أبوظبي (الاتحاد)

تعتزم وزارة الاقتصاد، إطلاق عدد من مبادرات ترشيد الاستهلاك، عقب عيد الفطر المبارك، بعد إضافة الدروس المستفادة من التجربة الحالية في التعامل مع جائحة كورونا «كوفيد- 19»، وتوسيع نطاق الترشيد من شراء الاحتياجات الضرورية إلى آلية التعامل مع المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية والاستخدام الأمثل للسلع الاستهلاكية، وزيادة معدلات الادخار الشهري، وتقليص بنود الإنفاق الأسري وفقاً للضروريات، والابتعاد عن سلع الترفيه والكماليات، بحسب الدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة المنافسة وحماية المستهلك في الوزارة.  وقال النعيمي في حوار مع «الاتحاد»: تطلق الوزارة عقب عيد الفطر المبارك مبادرتي: «الشراء حسب الحاجة»، و«اختيار منفذ الشراء»، وذلك في إطار زيادة الوعي والنمط الاستهلاكي للسكان، حيث تشكل المبادرة الأولى زيادة مستويات الادخار للأسر، وعدم هدر الأموال، وكذلك المحافظة على السلع، سواء الغذائية أو الاستهلاكية، وعدم إلقائها في القمامة، أو استهلاكها دون الحاجة إليها، فيما توفر مبادرة اختيار المنفذ المحافظة على الوقت، ومنع التزاحم في منافذ بعينها، وإيجاد ثقافة استهلاكية تقوم على اختيار منفذ السلعة، وعدم التجول في عدد من المنافذ للاختيار بين صنف محدد من السلع، ويباع بالسعر نفسه.
 وأكد النعيمي ضرورة الإجابة عن 4 أسئلة قبل الذهاب للتسوق، هي: نوع السلع «غذائية أم استهلاكية أم مزيج منهما»، وموقع الشراء «سوير ماركت أم هايبر ماركت»، وهل هو قريب من المنزل أم بعيد، وموعد الشراء في أي فترة من اليوم؟ وضرورة البعد عن فترات الذروة، وكيفية الشراء بصورة مباشرة أم عبر الموقع الإلكتروني؟. وأشار النعيمي إلى أن الوزارة بدأت عقب صدور قانون 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك، على إطلاق مبادرات الوعي الاستهلاكي، حيث نصت المادة 4 على: «التنسيق مع الجهات المعنية، بنشر الوعي الاستهلاكي بالدولة حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم والمطالبة بها». وشدَّد النعيمي على اهتمام وزارة الاقتصاد بتوعية المستهلكين في الدولة، بحقوقهم والطرق المثلى للتسوق الإيجابي، مستعرضاً أبرز مبادرات الوزارة في هذا الصدد، ومن أبرزها 13 مبادرة تشمل: مبادرة الميزانية المثالية للأسر، واختيار السلع المناسبة، والشراء الإلكتروني لتقليل مستويات هوس الشراء، والتحقق من السلع وفترة الضمان، ومبادرة عدم الإسراف، ومبادرة تثبيت أسعار السلع للعام الثامن على التوالي لتصل إلى 5500 صنف من السلع الغذائية والاستهلاكية، بواقع 120 صنفاً في كل منفذ من إجمالي 680 منفذاً. كما شهد العام الماضي، إطلاق إعلان إذاعي خلال شهر رمضان المبارك لتعزيز الوعي الاستهلاكي وتوعية الجمهور بأهمية ممارسات التسوق السليمة، وتعريفهم بحقوق المستهلك، ونشر ثقافة ترشيد الاستهلاك والشراء، بحسب الحاجة، ومبادرة المستهلك المراقب، التي تتيح للمستهلكين المشاركة في العملية الرقابية عبر تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم وشكاواهم المتعلقة بحماية المستهلك، وهو ما يشكل مستوى عالياً من الوعي يعزز اتباع الممارسات التجارية السليمة في أسواق الدولة.
كما أطلقت الوزارة في العام 2015، بالتعاون مع الشركاء في الجهات المحلية والجمعيات ومنافذ البيع مبادرة: الشاشات التوعوية وانطلقت بـ300 شاشة، كمرحلة أولى، لتصل إلى 4 آلاف شاشة تلفزيونية بمختلف أسواق الدولة العام الحالي، وتحقق المبادرة تعزيز وعي المستهلكين بحقوقهم، وتشجيع ممارسات الاستهلاك السليمة. كما تضمَّنت المبادرات، إطلاق مؤشر الوعي الاستهلاكي، ومرصد أسعار السلع الأسبوعي، وإلقاء المحاضرات والندوات في منافذ البيع والجهات والحكومية وعدد من الجهات التعليمية وعبر وسائل الإعلام، وتوزيع البروشورات التوعوية المحدثة سنوياً، وخاصة في اليوم الخليجي لحماية المستهلك في مارس من كل عام، حيث يتم توزيع قرابة 200 ألف بروشور حول ثقافة الاستهلاك وحقوق المستهلكين، على المستشفيات ومراكز الخدمات الصحية في الدولة، وعقد عدد من الندوات في المدارس والجامعات بالتعاون مع الجهات المحلية المعنية في كل إمارة بصورة سنوية منذ العام 2013.  وأوضح النعيمي أن مبادرة «الموازنة المثالية»، التي تم إطلاقها منذ سنوات تشكل دليلاً استرشادياً للمستهلكين للتعرف على الأنماط المثالية في عمليات الشراء والإنفاق على السلع الأساسية، كما تعد «موازنة وصفية» تركز على إمكانات ومعدلات صرف وإنفاق الأسر على مشترياتها الشهرية.
وتضم المبادرة رصداً وتحليلاً لعدد من الاحتياجات الأساسية للأسرة في شهر من السلع الرئيسة، ومنها: الدواجن، واللحوم، والخضر، والفواكه، والأرز، والمكرونة، والزيوت، وغيرها.
وقال النعيمي: «إن الإنفاق المثالي، أو الميزانية المثالية، تغطي متطلبات الأسرة كافة من السلع الاستراتيجية الأساسية، حيث أشارت الدراسات إلى أن الإنفاق الأسري للغذاء يتراوح بين 17 و20% من إجمالي الدخل، وأن النموذج المثالي يجب ألا يتجاوز هذه النسبة وإنما يقل عنها».     وتابع النعيمي: «تعمل الوزارة بصورة مستمرة على تحقيق الوعي الاستهلاكي مع مراقبة السلع الاستهلاكية الأساسية في السوق المحلية ومعرفة اتجاهات الأسواق العالمية، عبر تطوير نظام مراقبة السلع الذكي الذي يأتي تماشياً مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031».