منى الحمودي (أبوظبي) 

رفعت طبيبات إماراتيات مبتعثات شعار «لبيه يا وطن» بعد عودتهن للدولة، وذلك تلبيةً لنداء الوطن للوقوف صفاً واحداً ضمن خط الدفاع الأول من الأطباء العاملين.  وأشرن إلى حرص الجهات والبعثات على التواصل المستمر للاطمئنان على أوضاع الطلبة المبتعثين في الجامعات بالخارج، وتزويدهم بالتوعية اللازمة للمحافظة على سلامتهم، وتوفير أشكال الدعم كافة لهم، في ظل تعليق رحلات الطيران الدولي والمحلي في الكثير من دول العالم بسبب انتشار فيروس كوفيد-19، في خطوة استباقية قبل أن يتم تعليق الرحلات.
وقالت الدكتورة فاطمة سالم الجابري، مبتعثة إلى كندا في تخصص طب طوارئ الأطفال، ضمن برنامج الزمالة لدى جامعة تورنتو: «إن البعثة الدبلوماسية الإماراتية في أوتاوا بكندا، لم تألُ جهداً قط للاطمئنان علينا، مع حرصهم على التواصل المستمر معنا حتى خارج ساعات العمل، ومن هنا أود أن أشكرهم على كل ما بذلوه، فقد كانوا لنا أهلاً وطمأنينة في بلد الغربة».
وأضافت: «أبلغنا البعثة الدبلوماسية بأننا على استعداد تام للعودة، وأننا رهن إشارة الوطن في أي وقت».
وأوضحت أنه خلال 24 ساعة بلغها نداء الوطن، وتركت برنامج التدريب وعملها تلبيةً للوطن، وعادت للدولة. وما أن حطت الطائرة أرض المطار حتى انبهرت بالتنظيم وحسن الاستقبال والتعامل الرائع على الرغم من الأعداد الكبيرة التي عادت لأرض الوطن.
وأشارت إلى قضائها 15 يوماً في الحجر، وجدت فيها الرعاية والاهتمام، وكانت بانتظار انتهاء فترة الحجر حتى تكون بجانب زملائها الذين يقومون بخدمة الوطن، وكانت حريصة في الوقت ذاته على متابعة تطور الوباء عالمياً ومحلياً عن كثب حتى تكون مُلمة بالوضع العام، بالإضافة إلى متابعتها آخر مستجدات طرق العلاج حتى تكون على أهبة الاستعداد.
وذكرت أنه تم التواصل معها من الجهات المعنية حول إمكانية التحاقها بالعمل بجانب الأطباء العاملين نظراً لضغط العمل والحاجة لسد بعض المواقع، وأنها أبلغتهم بموافقتها على الفور والتحقت بزملائها لمحاربة الوباء، مشيرةً إلى أنها تقوم حالياً بعلاج الأطفال وذويهم من المصابين بكوفيد-19، وأن عملها لم يقتصر على علاج الأطفال فقط، بل تقوم بعلاج الأعمار كافة بناء على ما يستلزمه الوضع. 
وأكدت أن في الوضع الحالي أثبت الجميع على أنهم مستعدون لخدمة الوطن، وذلك كجزء لرد الدين للوطن وما تبذله دولتنا في ظل القيادة الرشيدة في إدارة الأزمة الراهنة، حيث قدمت وحرصت على توفير العلاج والرعاية والتعامل الإنساني دون تفرقة.
بدورها، قالت الدكتورة خلود عبدالله القاضي، مبتعثة إلى أستراليا في تخصص طب إصابات الحوادث والطوارئ، في مدينة ملبورن: «أثناء وجودي في أستراليا، حرصت السفارة والجهات الحكومية في دولة الإمارات على التواصل معنا بشكل مستمر للتأكد من سلامتنا في دولة الابتعاث، وفي حال رغبتنا بالعودة».
وأشارت إلى تسهيل جميع إجراءات العودة للوطن، وحرصت على العودة لتلبية نداء الواجب في أرض الوطن، حيث إنها كنت ترغب في العودة للانضمام إلى الكادر الطبي والبدء بالعمل مع الصف الأول من الأطباء لمحاربة فيروس كوفيد-19.
وذكرت الاهتمام الكبير الذي حصلوا عليه منذ لحظة الوصول إلى الدولة، وتوفير جميع احتياجاتهم بأدق التفاصيل، ما سهل فترة الحجر الصحي لمدة أسبوعين، ومن ثم قضت أياماً قليلة مع عائلتها قبل مباشرتها العمل. لافتةً إلى أن عملها في قسم الطوارئ حالياً يحتم عليها التواصل المباشر مع المرضى المصابين، ولذلك لا يمكنها رؤية عائلتها.
وأوضحت أنها تعمل حالياً في قسم الطوارئ في مدينة الشيخ خليفة الطبية بجانب زملائها، والذي يعتبر القسم الرئيس والأول في استقبال الحالات المصابة، ومن ثم تصنيفها حسب درجة الخطورة، وبالتالي المباشرة في علاجها. كما يتضمن عملها تدريب الطاقم الطبي في الطوارئ بشكل يومي طبقاً لأحدث الإرشادات الطبية المعمول بها عالمياً للوقوف على أحدث ما يتم التوصل إليه بشأن الفيروس.
وأكدت د. خلود أنها تشعر بالفخر لكونها إماراتية، تعيش في هذا الوطن في ظل قيادتنا التي تهتم بالإنسان دون النظر إلى جنسه أو عرقه أو دينه، ويأتي عملها كطبيبة لرد جزء من الجميل للوطن، وإظهار الصورة الحسنة لأبناء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه.
من جانبها، أشارت الدكتورة علياء سعيد آل علي، مبتعثة إلى كندا في تخصص العناية المركزة للأطفال، إلى أنها كطبيبة مبتعثة وفي ظل الظروف القاسية لانتشار فيروس كورونا المستجد، فإنها كانت أمام خيارين، إما البقاء في كندا أو الرجوع لأرض الوطن، ولم يكن القرار سهلاً بالنسبة لها مع قرب انتهاء دراستها في شهر يوليو. 
وقالت: «شخصياً كان لا بد من العودة لاحتمال حاجة الوطن لأبنائه المواطنين، وبشكل خاص الأطباء الذين هم خط الدفاع الأول للتصدي لفيروس كورنا المستجد، بالإضافة إلى حرص الجهات المختصة على حماية أبناء الدولة والحفاظ على سلامتهم».
وحول فترة الحجر الصحي وانتظار الانتهاء منها لمباشرة العمل، أوضحت أن الدولة لم تدخر جهداً لتوفير أفضل الأماكن والخدمات للجميع. مشيرةً إلى أن فترة الحجر الصحي، هي اختبار واقعي للعيش في عزلة تامة، تحمل في طياتها التوتر والخوف والوحدة، وهي انعكاس حقيقي لجزء من حياة مريض «كورونا» الذي يتعايش مع مجتمع يعتبره مصدر وباء. ولفتت إلى أنها حالياً تعمل في قسم العناية المركزة في مدينة الشيخ خليفة الطبية، تؤدي دورها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وتقديم الرعاية للمرضى. 
وأكدت أن الإمارات هي أغلى وطن، ومن واجبنا جميعاً الوقوف معه في هذه الأوقات الصعبة، وأن أقل ما يمكن تقديمه هو الانضمام لخط الدفاع الأول بكل فخر وشرف، فالأولوية لها في حصد ثمار تعليم أبنائها، وأن الأمر ليس تضحية كما يصوره البعض، بل هو واجب وطني في حق هذا الوطن.

مساعدة الزملاء
قالت الدكتورة مريم أحمد الجنيبي، مبتعثة إلى كندا في تخصص طب الطوارئ: «في ظل الظروف التي يمر بها العالم بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، ودولة الإمارات تمر كسائر الدول بهذه الظروف، عزمت على أن أساهم في خدمة الوطن، وذلك من خلال الرجوع وتسخير نفسي ومواهبي من خلال العمل بتخصصي في طب الطوارئ». ولفتت إلى قضاء فترة الحجر الصحي في أحد الفنادق، وتم عمل الفحوص اللازمة للتأكد من خلوها من الفيروس حتى انتهاء فترة الحجر، لتباشر بعدها العمل في مستشفى العين المخصص لمرضى فيروس كورونا المستجد، وذلك لمساعدة زملائها الأطباء وخدمة الوطن. وقالت: «نشكر قيادتنا الرشيدة على حرصهم واهتمامهم بأبناء الوطن وكل من يعيش على أرضه، سواء داخل الدولة أو خارجها، بالإضافة إلى حرصهم على إلحاقنا بمجموعة من البعثات الدراسية التي تهدف لتمكين الكوادر الوطنية من التحصيل العلمي في أرقى الجامعات».   

عائلة واحدة   
ترى الدكتورة مريم إبراهيم النعيمي، مبتعثة إلى الولايات المتحدة الأميركية في تخصص طب الطوارئ، أن واجب الوطن لا جدال فيه ولا تردد، وأنها مدينة للإمارات لكل ما قدمته لها، وأن الوقت قد حان لرد الجميل، لدولة أسسها قائد غرس فينا الإنسانية وحب الوطن ومد يد العون. وقالت: «أثبتت الدولة أنها وجميع من يقيم على أرضها هم عائلة واحدة، يمتد اهتمامها لمن هم خارجها، والدليل اهتمام الدولة بعودة الآلاف من طلبة الدولة الدارسين بالخارج».
وأوضحت أنها تدرس في مستشفى بريغام، وجامعة هارفارد في بوسطن، ومنذ بداية الأزمة، ومع نداء الوطن، لم تتردد وحرصت على تلبيته، وذلك للوقوف مع الأطباء العاملين، وتقديم العون لهم لتخفيف الجهد المبذول من قِبلهم.
وأشارت إلى أنها مستمرة في الدراسة عن بُعد، وفي الوقت ذاته متطوعة في العمل في التشخيص والعلاج، بالإضافة إلى المساهمة في الأبحاث في المستشفى، ومحاولة اكتشاف معلومات حول الفيروس والإصابة به. منوهةً بحرص الجهات المختصة على عدم تأثر المسيرة التعليمية للطلبة المبتعثين بسبب عودتهم إلى الإمارات، حيث عمدت الجامعات كافة على تفعيل منصات التعليم عن بُعد، مما مكن الطلبة الذين عادوا إلى الدولة من مواصلة تعليمهم والمحافظة على السجل الأكاديمي، مع الاستمرار في الحصول على جميع مزايا البعثة الدراسية.