ناصر الجابري (أبوظبي) 

أكد عدنان حمد الحمادي، رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، أن التقرير النهائي للجنة حول موضوع سياسة وزارة التربية والتعليم في شأن الإشراف على المدارس، يتضمن مجموعة من التوصيات منها التركيز على التعليم «عن بُعد»، وأن تتوافق وتتناسب المناهج الدراسية مع طرق وأساليب التعلم الإلكترونية، والذي يعد واقعاً مفروضاً في وقت الأزمات.  
وأشار الحمادي، في حوار أجرته معه «الاتحاد» عن بعد، إلى أن التقرير تضمن مجموعة من التوصيات الأخرى، والتي طالبات بضرورة السعي لتنفيذ أجندة الحكومة الوطنية في رفع نسبة التوطين بالكادر التدريسي، من خلال توفير المميزات والحوافز والترقيات والأمور المالية لجذب كادر تدريسي من المواطنين خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى توصيات أخرى، ستتم مناقشتها في إحدى الجلسات المقبلة للمجلس، خلال الفصل التشريعي الحالي، بحضور ممثلي الحكومة. 
وقال الحمادي: بدأت منظومة العمل البرلماني خلال دور الانعقاد العادي الأول، عبر جلسة إجرائية عقدت خلال نوفمبر الماضي، حيث بدأ المجلس عبر تشكيل اللجان المختلفة والمتخصصة لدراسة الموضوعات التشريعية والرقابية، وتم تحويل وتوزيع العديد من الملفات المتراكمة والمتواجدة من دور الانعقاد الماضي، حسب اختصاص وصلاحيات اللجان والدور المنوط بها المتمثل في دراستها، والاجتماع مع ممثلي الجهات المعنية، ورفع التقارير بشأنها، تمهيداً لعرضها في الجلسات.
وأضاف: تسلمت لجنة التعليم موضوعين، أحدهما رقابي والآخر تشريعي، حيث تمثل الموضوع التشريعي بمشروع قانون التعليم، والذي يهدف للارتقاء بمستوى التعليم في ضوء الممارسات العالمية، وتنظيم عملية التعليم وحوكمة الإلزام بالتعليم، بينما تمثل الموضوع الرقابي في مناقشة موضوع سياسة وزارة التربية والتعليم في شأن الإشراف على المدارس، والذي يعد أحد الموضوعات الهامة، نظراً أن هاجس التعليم يشمل مختلف فئات المجتمع، وهناك العديد من المطالبات والهموم والملاحظات والمقترحات، كما يعد من الموضوعات التي تحظى بالتداول والرواج الكبير للمتأثرين بالتعليم من طلبة وأولياء أمور وكادر تدريسي وإداري. 
وأشار إلى أن اللجنة عقدت خلال الفترة الماضية وحتى مطلع مايو الجاري، 18 اجتماعاً منها 8 اجتماعات «عن بُعد»، كما تم عقد 4 حلقات نقاشية على مستوى مختلف إمارات الدولة في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة، والتي حظيت بحضور 145 شخصاً من المهتمين بالعملية التعليمية، كما اجتمعت اللجنة مؤخراً لاعتماد التقرير النهائي بخصوص الموضوع العام، وبذلك تكون أمضت اللجنة 112 ساعة حتى وصلت إلى خلاصة تقريرها، ووضعت من خلاله التصورات المبدئية، ليتم رفعه لرئاسة المجلس وهيئة المكتب. 
ولفت إلى أن اللجنة استخدمت كافة الأدوات البرلمانية والرقابية المتاحة حسب اللائحة الداخلية للمجلس، حيث عقدت العديد من الاجتماعات مع المسؤولين عن المنظومة التعليمية، منها عقد اجتماعات مع عدد من وكلاء وزارة التربية، وطرحت عليهم العديد من الأسئلة حول العملية التعليمية، والتقت عدداً من الجهات المحلية مثل دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي ومجلس التعليم في الشارقة وعدد من مجالس التعليم الأخرى، وامتدت الاجتماعات لتشمل مجالس أولياء الأمور في مناطق معينة، حيث تم تزويد اللجنة بالمعلومات المستفيضة، كما تم الاستفادة من الملاحظات والمقترحات والشكاوى الواردة في الحلقات النقاشية. 
وقال الحمادي: إن اللجنة وبعد هذه المحصلة من الاجتماعات، تمكنت من ملامسة الواقع الحقيقي لما تعيشه المنظومة التعليمية بأطرافها، والتي تشمل وزارة التربية والتعليم والهيئات التعليمية المحلية والطلبة وأولياء الأمور، وقدمت كافة الإمكانيات حتى تستنتج التوصيات التي تعالج الوضع الراهن، وتخدم الصالح العام، وتجعل التعليم متمكناً من تحقيق رؤية دولة الإمارات 2021، وأهداف استراتيجية التعليم 2030، ومئوية الإمارات 2071. 

تأثير «كوفيد 19»
رداً على سؤال، حول تأثير مستجدات فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» والتغييرات التي طرأت على العملية التعليمية ودورها في تقرير اللجنة النهائي، أوضح الحمادي، أنه تصادف مع فترة إعداد التقرير، تفشي الفيروس عالمياً، حيث ألقت الجائحة بظلالها على العالم، ومن بينهم دولة الإمارات، فكانت فرصة للجنة أن تتريث في صياغة وكتابة تقريرها حتى تشهد وتتلمس تجربة التعليم عن بعد. 
وأضاف: تحسب تجربة التعليم عن بعد للمنظومة التعليمية في دولة الإمارات، حيث تثمن اللجنة هذا الدور، كما ثمن المجلس المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه لله، بإطلاق «الحكومة الذكية» التي تتسم بمرونتها وفاعليتها لخدمة جميع الأفراد والجمهور من مواطنين ومقيمين، وبالتالي انعكس المفهوم على المنظومة التعليمية في الدولة، حيث ألحقت اللجنة تقريراً استثنائياً يضاف للتقرير العام حول واقع التعليم عن بعد. 
وأشار إلى أن اللجنة طالبت ضمن توصياتها، بأن يتم التركيز بشكل موسع على التعليم عن بعد، حيث اختص جانب من التقرير بدراسة واقع التعليم عن بعد، وتقديم التوصيات التي تجعل هذا المفهوم، متوافقاً مع أجندة الدولة ومستهدفاتها المستقبلية لضمان تحقيق المخرجات المطلوبة، والأثر الإيجابي المتوقع من منظومة التعليم الإلكترونية. 

توصيات
رداً على سؤال آخر، حول ملامح التوصيات التي تضمنها التقرير، أوضح الحمادي، أن التقرير اشتمل على العديد من الإشكاليات التي تواجه المنظومة التعليمية والواقع التعليمي في دولة الإمارات، حيث لم تغفل اللجنة شاردة أو واردة، واستغلت كل الأدوات المتاحة في أن تصل لتقرير يلامس الواقع عبر الأدوات الرقابية والبرلمانية، والتوصيات متنوعة تدعم عمل وزارة التربية والتعليم، وتجعل من المنظومة التعليمية مرنة وسهلة ومتوافقة، بما ينمي مهارة الطالب. 
وأشار إلى أن اللجنة طالبت في العديد من التوصيات، بضرورة رفع نسبة التوطين، وتقديم الحوافز للكادر التدريسي من المواطنين، خاصة مع وجود مجموعة من التحديات المتمثلة في مغادرة عدد من الكادر التدريسي للمدارس، وعدم استمراريتهم في القطاع، وهو ما يزيد أهمية التفكير في الحلول والمقترحات، التي من شأنها استبقاء المدرس ضمن العملية التربوية، وتوفير كافة المقومات والقرارات والمحفزات، والتي من شأنها دعم وجوده، ورفع نسبة العنصر المواطن. 

التفاعل المجتمعي
أكد رئيس لجنة التعليم في المجلس الوطني الاتحادي، أن اللجنة عملت على الوصول إلى المهتمين بالعملية التربوية عبر الحلقات النقاشية، إلا أنها توقعت حضوراً أكبر يتناسب مع هاجس قطاع التعليم والحوارات المجتمعية المتداولة باستمرار حول التعليم وركائزه وشرائحه، مشدداً على أهمية التفاعل المجتمعي مع الحلقات النقاشية التي تقوم بها لجان المجلس، نظراً لدورها ومردودها الإيجابي على واقع التقارير، حيث يشكل المجتمع عنصراً فاعلاً ومستهدفاً رئيسياً لأعضاء المجلس، عبر مختلف الموضوعات التي سيتم طرحها ومناقشتها في الفصل التشريعي. 
وأشار إلى أهمية الإدراك المجتمعي بضرورة وأهمية الحضور في الحلقات النقاشية، والتي تمكن لجان المجلس والأعضاء من أداء دورهم في تقديم التوصيات، التي من شأنها الارتقاء بعدد من القطاعات الحيوية في الدولة وعلى رأسها التعليم، خاصة مع حرص اللجان ومنها لجنة التعليم على عقد الحلقات النقاشية في مختلف إمارات الدولة، لتتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من المهتمين. 
ولفت إلى أن اللجنة قدمت مبادرة متمثلة في عدم الاكتفاء بأفكارها وآراءها ودراستها، بل استعانت بعدد من أعضاء المجلس ممن شغلوا لجنة التعليم في الفصل التشريعي الماضي، إضافة لأصحاب الخبرة من الأعضاء في القطاع التربوي، حيث عقد الاجتماع لمدة يومين، بهدف الاستفادة من الآراء والملاحظات والمصطلحات التي تعنى بالجانب الأكاديمي، مختتماً بالتأكيد أن التقرير يتلمس الواقع الحقيقي للتعليم وطموح المواطن، وتحديداً المعلم في المدرسة الإماراتية.

  • عدنان حمد الحمادي في حوار لـ «الاتحاد»: التعليم عن بُعد والتوطين يتصدران توصيات «الإشراف على المدارس»
    توصية بضرورة التركيز على التعليم عن بعد (من المصدر)