أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي أن تميز عمل منظومة الوقف في الإمارة يعود إلى حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على وضع الأسس السليمة لتفعيل دور الوقف في خدمة أهداف التنمية المستدامة، وتنظيم إسهامات رواده وتنمية روافده سواء من خلال الأطر التشريعية، أو عبر إطلاق المشاريع والمبادرات التي تخدم جميعها في الحفاظ على مخصصات الوقف وتمكين أصحاب الأيادي البيضاء من المساهمة في تعزيز تماسك المجتمع وتلاحمه لينعم فيه الجميع بالعيش الكريم.
وأثنى سمو ولي عهد دبي على الدور المهم الذي تضطلع به مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي منذ تأسيسها قبل خمسة عشر عاماً سواء من ناحية النظارة القانونية على الأوقاف، ورعايتها والحفاظ على أموال الوقف واستثماره بالصورة الصحيحة التي تكفل تنميته، وتحديد المصارف الشرعية لريعه، مؤكداً سموه أن الإقبال على تسجيل المزيد من الأوقاف ما هو إلا دليل على ترسُّخ قيمة العطاء في المجتمع الإماراتي ورغبة الجميع في المشاركة بصورة أو بأخرى في تحقيق النفع والخير المستدام للناس، وهو ما يشكل أحد الضمانات المهمة للاستقرار والتنمية المجتمعية ويعين على استدامة الموارد الوقفية في إطار واضح من المعايير التنظيمية المحددة.
جاء ذلك بمناسبة تسجيل مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي الوقف رقم 700 ليبلغ بذلك إجمالي قيمة أصول الأوقاف المسجلة لديها في إمارة دبي نحو ستة مليارات درهم، تعود إلى 428 واقف وواقفة قاموا بتسجيل تلك الأوقاف في المؤسسة على مدى حوالي 15 عاماً منذ انطلاقها في العام 2004.
مشاركة المرأة:
شكلت مشاركة المرأة في العامين الماضيين 50% من إجمالي نسبة المساهمين في أوقاف المؤسسة، فيما توزع المساهمون في الأوقاف على مدى خمسة عشر عاماً بواقع 310 أوقاف قدمها رجال، و92 وقفاً قدمتها نساء، و26 وقفا قدمتها جهات ومؤسسات.
وتوزعت الأوقاف الـ700 على الوقف الخيري بنصيب 611 وقفاً، والأوقاف الذُريّة بواقع 59 وقفاً والوقف المشترك بعدد 30 وقفاً من إجمالي الأوقاف، فيما تشكلت نوعية الأوقاف الـ700 بصيغة وقفية عددهم 619 وقفاً، بالإضافة إلى 53 وقفاً في شكل تركة من لا وريث له و28 وقفاً بصيغة وصايا وهبات.
أما على مستوى أنواع الوقف، فتوزعت بواقع 538 وقفاً على الأبنية والمحلات الوقفية، و108 فلل سكنية، و21 أرضاً وقفية، و19 وقفاً مالياً، و13 وقف أسهم ورخصة تجارية واحدة.
وتم تخصيص 445 وقفاً من تلك الأوقاف لشؤون المساجد، و157 لمصرف البر والتقوى، و59 لعوائل الواقفين، و26 للأيتام، وتوزعت باقي الأوقاف على التعليم وأصحاب الهمم وسقيا الماء والصحة والحجاج وبناء المساجد.
وقال سعادة عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر «الوقف ممارسة إيجابية وآلية مستدامة لتمكين المجتمع ودعم مختلف شرائحه، والتنامي المستمر لأعداد الأوقاف التي تديرها المؤسسة ويقدمها الحريصون على العمل الخيري والإنساني من الأفراد والمؤسسات، يعد تجسيداً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة لتعزيز دور الوقف في خدمة واستدامة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ويؤكد قيم المجتمع المتماسك والمتلاحم الذي نصت عليه خطة دبي 2021.
وأضاف: «هدفنا أن نواصل تحقيق النمو في عملنا الخيري والإنساني بما يعادل نمونا الاقتصادي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لنعزز موقع دبي عاصمة عالمية للابتكار في الوقف وترسيخ مفهومه.
بدوره، قال سعادة علي المطوع، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر: «رؤية تنمية الوقف التي ننطلق منها تعني مواصلة الابتكار فيه وإفساح المجال للجميع للمساهمة في مصارفه المتنوعة، إلى جانب توسيع استخداماته لتشمل مختلف شرائح المجتمع وقطاعاته. ويعد ارتفاع مساهمة المرأة في الوقف خلال العامين الماضيين مؤشراً على نجاح مبدأ الوقف للجميع الذي نتبناه في المؤسسة».
وأكد سعادته أن تسجيل المؤسسة مئات الأوقاف التي عملت على إدارتها خلال السنوات الـ 15 عاماً الماضية يشكّل مؤشراً لقيم العطاء والبذل التي تميزت بها دولة الإمارات دائماً، وجعلت منها نموذجاً عالمياً للعمل الخيري والإنساني وقيم التسامح والعطاء والإغاثة ورعاية المحتاجين.
من جهتها، قالت لطيفة عبدالله النعيمي صاحبة الوقف رقم 700 إن «الوقف حياة لأنه عمل خيري واجتماعي مستدام يستمر أثره، وأنا أشجّع كل محبي العطاء والبذل على استدامة آثار عطائهم من خلال تخصيصه للوقف الذي يفيد شرائح أوسع ويحقق نتائج يبقى أثرها ويمتد لأجيال».
وأضافت «هناك اليوم أوقاف حول العالم عمرها عشرات بل مئات السنين، وأبلغ مثال عليها وقف بئر الماء الذي وقفه عثمان بن عفان، رضي الله عنه، منذ أكثر من 1400 عام، فالأوقاف أنواع كثيرة ومتاحة للجميع، منها الأوقاف التعليمية أو الاستشفائية أو تلك المخصصة للبنى التحتية أو رعاية فئات المجتمع المحتاجة إلى الدعم والمساندة. وأشكر مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي على إتاحتها الفرصة للواقفين والواهبين والمتبرعين لإنشاء أوقاف مبتكرة، إلى جانب فتحها باب المساهمة في الأوقاف للجميع».