أبوظبي (الاتحاد)

تعد الحالة النفسية للإنسان من الدعائم المهمة لمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» الذي انتشر في جميع دول العالم تقريباً، ومن أجل مواجهته تحتاج المجتمعات إلى حصانة نفسية كافية، لمواجهة القلق والخوف من المجهول الذي أصاب الناس جراء انتشاره السريع، والذي أجبرهم على التحصن في بيوتهم للنجاة من هذا الفيروس.
وقال الدكتور غانم الحساني، نائب المدير التنفيذي للشؤون الطبية، استشاري الطب النفسي في مستشفى العين التابع لشركة «صحة»، إن الشعور بالتوتر وبعض القلق هو أمر طبيعي في التعامل مع المواقف الحياتية الصعبة أو الشديدة، وهو الدافع للاستعداد والتجهيز لمواجهة هذه المواقف، وكذلك هو الحال بالنسبة لجائحة فيروس كرونا المستجد، حيث يكون الشعور الطبيعي بالقلق مهماً، وذلك حتى يتخذ الإنسان الإجراءات المناسبة لحماية نفسه وغيره، مما يجعله يشعر بالأمن والأمان.
وأضح أنه فيما يخص تقديم الدعم النفسي، فقد وفرت الجهات الصحية في دولة الإمارات، بما فيها شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، خطاً ساخناً لتقديم الدعم المباشر للطواقم الصحية ولأفراد المجتمع، مما ساهم بشكل كبير في التقليل من الآثار النفسية السلبية الناجمة عن انتشار هذا الوباء.
وأضاف أنه، على سبيل المثال، لدينا أحد الأشخاص الذي احتاج للتركيز على نصائح مثل أهمية الحفاظ على أوقات نومه وتغذيته، والتركيز على أنشطة تجعله سعيداً، وكذلك الاطلاع على آخر الأخبار، والابتعاد عن الشائعات التي تجنبه القلق المستمر، وممارسة الرياضة والهوايات وقراءة الكتب، مما يبعده عن حالة الخوف المحيطة به.

  • أطباء: الصحة النفسية السليمة أول طرق مواجهة كورونا
    فاطمة راشد المنصوري

الخوف الفسيولوجي
ومن جانبها، قالت الدكتورة فاطمة راشد المنصوري، استشاري طب نفسي في جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية التابعة لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، إن هناك عدة طرق لمواجهة الخوف الناجم عن انتشار فيروس كورونا المستجد، وهي تقبل الخوف الفسيولوجي الطبيعي وعدم مقاومته أو الهروب منه، وتعلم آلية التعامل مع الخوف بالطريقة التي تناسب كل شخص، مثل ممارسة تمارين الاسترخاء. وعن كيفية تحويل المشاعر السلبية، نتيجة سماع الأخبار السلبية عن كورونا، إلى ‏مشاعر إيجابية، قالت الدكتورة المنصوري: في الوقت الحالي يعتمد الناس كثيراً على التكنولوجيا ومن خلال ذلك يمكننا قلب موازين الوحدة التي قد تنتج عن التباعد الجسدي، بالتواصل التكنولوجي، وهذا يؤدي إلى قلب الإحساس بالضعف إلى إحساس بالقوة والتمكن، إذ أن الإحساس بفقد السيطرة بالإمكان عكسه إلى الإحساس ببعض السيطرة، من خلال الحرص على استمرارية روتين الحياة بشكل شبه طبيعي، مع الحرص على الإجراءات الاحترازية، والتفكير بروح سامية، حيال ما يحدث.

الشعور بالأمان
 قالت الدكتورة مريم سلطان العلي، اختصاصية علاج نفسي في مستشفى العين التابع لشركة «صحة»: إن أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها هم أكثر الناس شعوراً بالأمان؛ إذ أن لديهم قناعة كبيرة وثقة في أن دولة الإمارات حريصة أشد الحرص على سلامة أفراد المجتمع، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم في جميع الظروف، وهذا ما لمسناه من خلال التعامل اليومي مع المصابين وذويهم الذين كانوا ممتنين لما يقدم لهم من الرعاية والعناية والاهتمام.
وأضافت: أن الكثير من المرضى كانوا بحاجة لمن يستمع لهم، ويتيح لهم الفرصة للحديث، ومن خلال الاستماع لهم والحوار معهم، تبين أن لديهم معلومات مغلوطة عن فيروس كورونا، ومن هؤلاء أحد الآسيويين، الذي كان في بلده ويتناول علاجاً محلياً، وتواصل أبناؤه المقيمون في الإمارات معنا، وتحدثنا مع المريض الذي كان مرعوباً جداً وتمكنا من تبديد الخوف والرعب الذي كان لديه.