أبوظبي (الاتحاد)

أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية، مبادرة «مستشار في كل أسرة»، بهدف توفير الدعم الذاتي الاجتماعي النفسي للأسر بأوضاعها كافة، من خلال تأهيل فرد أو أكثر من أفراد الأسرة ضمن منظومة مهارات اجتماعية اقتصادية قانونية متعددة الاتجاهات عبر وسائل تفاعلية مبتكرة، ليكون قادراً على تقديم المساندة الاجتماعية المناسبة للأسرة في حال تعرضها لأي أزمة، وتمكينها من الوصول إلى الخدمات والبرامج التي تهيئها لها الدولة في مناحي الحياة كافة، لبث روح التفاؤل والإيجابية لدى الأسرة ورفع قدرتها على الاستجابة الفاعلة لتجاوز الأزمة والعودة لأداء وظائفها الحيوية، ما يسهم في دعم استقرارها. كما تهدف المبادرة إلى تمكين الأسرة بأوضاعها كافة من تطوير وظائفها بمرونة وبصورة إيجابية لاستدامة العلاقات بين أفرادها، وتعزيز قيم التوافق والتماسك الأسري لضمان استقرارها، وتفعيل دور الأسرة كشريك فاعل في التنمية المستدامة بجوانبها كافة من خلال ترسيخ مفهوم الرعاية والحماية والوقاية الاجتماعية الذاتية، وتنمية مواردها وزيادة إنتاجيتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة الأسر بأوضاعها كافة للتعامل الأمثل مع الأزمات والتحديات التي تواجهها من خلال إطار اجتماعي اقتصادي شمولي، وتمكينها من الوصول إلى الموارد والخدمات لتحسين جودة حياة أفرادها. 
جاء ذلك خلال ملتقى الأسرة الذي نظمته المؤسسة، بالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع، تحت شعار «السياسات الاجتماعية تنمية وتمكين»، عن بُعد، وعبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك تزامناً مع اليوم الدولي للأسرة 2020. حضر الملتقى، معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع، ومريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، والدكتورة ديزي كوسترا، رئيسة منظمة الأسرة العالمية، وعدد من كبار المسؤولين في الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي وممثلي الجهات والموظفين.
تضمن ملتقى الأسرة أربعة محاور رئيسة، هي السياسات الداعمة للأسرة، واقع ومستقبل الخدمات الاجتماعية، الأسرة في ظل الأزمة فرص وتحديات، بالإضافة إلى الدور القيادي للأسرة وأثره في تجاوز الأزمة.
وقدمت الدكتورة بشرى الملا، المدير التنفيذي لقطاع التنمية المجتمعية في دائرة تنمية المجتمع، محور السياسات الداعمة للأسرة، وقالت خلال طرحها للمحور: «الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، حيث يقاس تماسك المجتمع بقوة تماسك الأسرة، وقد أدت الظروف الراهنة لوجود تحديات صعبة للأسر، ولذلك قدمت دائرة تنمية المجتمع مشروع استراتيجية جودة حياة الأسرة الذي جاء سعياً من دائرة تنمية المجتمع في توفير حياة كريمة لأفراد المجتمع كافة على أسس علمية مدروسة، حيث يعد المشروع أحد أهم النتائج التي صاغتها الدائرة من نتائج ومخرجات استبانة جودة الحياة التي سلطت الضوء على أبرز التحديات من الاستبانة لعام 2018، ومنها قلة قضاء الوقت مع الأسرة، تزايد حالات الطلاق، العزوف عن الزواج، والتحديات المتعلقة بالتوازن بين العمل والحياة الأسرية، كما ستركز الاستراتيجية في مراحلها الأولى على دراسة التحديات المتعلقة بالوضع الراهن، وانتشار «كوفيد - 19»، وسيقوم المشروع بتحليل السياسات والقوانين الحالية، والعمل على اقتراح البرامج والمبادرات التي تهدف إلى دعم وتمكين الأسرة». 

واقع ومستقبل
بينما تناول محور واقع ومستقبل الخدمات الاجتماعية الذي قدمته وفاء محمد آل علي، مدير إدارة الإرشاد والاستشارات الأسرية في مؤسسة التنمية الأسرية، دور الخدمات الاجتماعية والرؤى المستقبلية في تطوير الخدمات وفق الدروس المستفادة خلال الأزمة لدعم الأسرة ومساعدتها على تجاوز الأزمات، وذلك من خلال المساهمة في زيادة تكافؤ الفرص المتاحة للقيادة والمشاركة الاقتصادية بين الأسر الإماراتية، ونشر الأمان والسعادة بين الأطفال والشباب، وإطلاق مبادرات تفاعلية مع المجتمع ومبادرات للفئات، وتعزيز الحياة الأفضل لكبار المواطنين.

تغير نمط الحياة
وسلط المحور الثالث «الأسرة في ظل الأزمات فرص وتحديات» الذي قدمته الدكتورة منى البحر، مستشارة رئيس دائرة تنمية المجتمع، حول القدرة على التكيف مع تغير نمط الحياة، والمحافظة على صحة عقلية ونفسية عالية لمواجهة الأزمة، والحرية وأثره على الفرد والأسرة، وقالت الدكتورة منى البحر «إنه بناء على نتائج استبانة الحياة في ظل كورونا التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع، فإن 99% من المشاركين تغيرت أنماط حياتهم بشكل كبير في ظل أزمة كوفيد 19».
 في حين تناول المحور الرابع في ملتقى الأسرة «الدور القيادي للأسرة وأثره في تجاوز الأزمة» الذي طرحته السيدة حصة الزعابي، مديرة إدارة مساندة الأسرة في مؤسسة التنمية الأسرية، وسلط الضوء على أهمية توفير الدعم والاحتواء العاطفي لأفراد الأسرة، واستثمار الأوقات بشكل إيجابي لتقوية العلاقات، وضرورة الموازنة بين أدوار الأسرة المستجدة، والالتزام بالإجراءات الاحترازية بإيجابية والتحول الإيجابي في العادات الصحية. 

حياة كريمة
وفي بداية الملتقى، رحب معالي الدكتور مغير الخييلي بالحضور، وقال في كلمته: «نهنئكم بمناسبة اليوم الدولي للأسرة، حيث يرتبط بشكل كبير مع القيم الأساسية لدائرة تنمية المجتمع في بناء أسرة متماسكة تشكل نواة لمجتمع متسامح وحاضن لشتى فئاته».
وأضاف: «بلا شك السياسات الاجتماعية تساهم بشكل كبير في تنمية وتمكين الأفراد والأسر والمجتمعات، لتحقيق حياة كريمة للجميع»، مؤكداً معاليه أن الجهود الرامية التي تبذلها القيادة في دعم الأسرة، تعكس الحرص الكبير بالاستثمار في الإنسان، وترجمة لقول المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حينما قال: «إن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان من الدولة.. إن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض، وهو أغلى إمكانيات هذا البلد».
وتابع: «يسعدنا اليوم الإعلان عن البدء في إعداد (استراتيجية جودة حياة الأسرة) الذي يمثل محوراً أساسياً ضمن أولوياتنا، لما له من أهمية في دراسة وتحليل التحديات الاجتماعية الحالية والمستقبلية التي تؤثر على جودة حياة الأسرة واستقرارها، بالإضافة إلى التحديات والمخرجات من استطلاع دراسة الأسرة واستبيانات جودة الحياة واستبيان الحياة في ظل وباء كورونا المستجد، وسيتم من خلال هذه الاستراتيجية النظر ومراجعة السياسات والقوانين الحالية، واقتراح البرامج التي تهدف إلى دعم وتمكين جودة حياة الأسرة بمختلف عناصرها، وستركز الاستراتيجية في مراحلها الأولى على دراسة التحديات المتعلقة بالوضع الراهن مع انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد».

حماية الأفراد والأسر
ورحبت مريم محمد الرميثي بالحضور، وأعربت عن سعادتها بمشاركتهم المهمة، وقالت: «يأتي الاحتفاء باليوم الدولي للأسرة هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة نتيجة للظروف الصحية والاجتماعية التي يمر بها العالم في ظل جائحة COVID-19 التي تتطلب التركيز على الاستثمار في السياسات الاجتماعية التي تحمي الأفراد والأسر الأكثر ضعفاً في مناطق واسعة من العالم».
وأضافت الرميثي: «يسعدني أن أنقل لكم تحيات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، وتمنياتها لكم بالتوفيق وتحقيق التطلعات والأهداف المرسومة للاحتفال الدولي بالأسرة هذا العام، كما أنقل لكم تحيات رئيس وأعضاء مجلس أمناء المؤسسة». 
وتابعت: «تواجه البشرية جمعاء ظروفاً غير مسبوقة في ظل هذه الأزمة وتداعياتها على مختلف جوانب حياة الأسرة، الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يتطلب من الحكومات اتخاذ إجراءات وتدابير استثنائية لمواجهة هذه الأزمة، والتي تعتمد في نجاحها على مدى وعي الأسر وكفاءتها في التكييف مع التغيير الجذري الذي تفرضه هذه الأزمة على أنماط حياتهم وعلاقاتهم وأعمالهم».
وأضافت: «من خلال مراقبتنا للأوضاع الدولية والشأن الأسري في العديد من دول العالم، فإننا نلحظ أن الأسرة اليوم في بقاع شتى من العالم قد أثبتت قدرتها على مواجهة هذا التحدي، حيث أصبحت في منزلها وحدة واحدة متكاملة ومتماسكة، يفهم أعضاؤها أدوارهم، ويمارسون أنشطتهم في تعاون ومحبة وإيمان حقيقي بأنهم قادرون على تجاوز هذه الأزمة بمزيد من الوعي والإدراك والتضامن مع الحكومات، واتباع التوجيهات التي تصب في مصلحة أفراد الأسر والمجتمعات، ولكن هذا الأمر لا يعني عدم احتياج الأسر في كثير من دول العالم إلى وضع السياسات الاجتماعية التي تحمي الأفراد والأسر الأكثر ضعفاً والتي تواجه الكثير من الصعوبات المرتبطة بالتعليم والصحة، وتوفير المستلزمات الضرورية لأفرادها، الأمر الذي يتطلب سنّ القوانين والتشريعات لحماية تلك الأسر الضعيفة وقت الأزمات الكبيرة التي تهددها». 

التفاؤل والطمأنينة
قالت مريم الرميثي: «سطرت دولة الإمارات قصة ملهمة للعالم في قيادة الأزمة ضد جائحة كوفيد 19. فلقد كان للرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات، والحس الإنساني العالي في وضع مصلحة الإنسان في مقدمة اهتماماتها، وبث روح الطمأنينة والتفاؤل والإيجابية بين المواطنين والمقيمين من خلال التأكيد على جاهزية الدولة التامة على حماية المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم، واتخاذ تدابير استباقية توحد جهود مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز المسؤولية المجتمعية وقيم التلاحم المجتمعي لدى الأفراد والشركات لدعم سياسات الأمان الاجتماعي، بالغ الأثر الذي انعكس إيجاباً على تكاتف أفراد الأسرة والمجتمع مع إجراءات الحكومة لاحتواء الجائحة، وتطوير قدراتها للتكييف الاجتماعي وأداء أدوارها المستجدة التي فرضتها الظروف الراهنة».
وأكدت الرميثي أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نشعر بالفخر لما تقدمه الأسرة من دروس مهمة في كيفية التعامل مع الأزمات، والاستجابة الفورية للتعليمات والتوجيهات الرامية إلى سلامة أفرادها، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب القيادة الرشيدة في تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة فيروس كورونا، لقد أثبتت الأسرة الإماراتية أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها، وأن تكون شريكاً رئيساً في عمليات البناء والتنمية.
وفي ختام كلمتها، قالت الرميثي: «استبشروا فالقادم أفضل، وسوف ينتهي هذا البلاء ونعود إلى حياتنا السابقة قريباً بإذن الله، مع العديد من الدروس المستفادة للمستقبل من هذه الأزمة غير المسبوقة، والتي تعتبر فرصة للنظر في إطار متكامل لسياسات وأنظمة اجتماعية تتقاطع وتتكامل مع القطاعات الأخرى كافة ذات العلاقة كنظام إنمائي اقتصادي واجتماعي متكامل». 
وتقدمت الرميثي بخالص شكرها وتقديرها إلى معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع، لما تقدمه الدائرة من دعم لا محدود لمؤسسة التنمية الأسرية وغيرها من المؤسسات العاملة في القطاع الاجتماعي، كما شكرت الدكتورة ديزي كوسترا، رئيسة منظمة الأسرة العالمية، على مشاركتها القيمة في الملتقى، كما شكرت الشركاء الداعمين الذين يسعون بجهودهم مع المؤسسة في ترجمة توجيهات القيادة الرشيدة بالشكل الذي يحقق المنفعة للأسر من مواطنين ومقيمين، وشكرت كذلك مقدمي أوراق العمل وفريق العمل الذي عمل بجد «عن بُعد» لإنجاح هذا الملتقى.

دعم
 هنأت الدكتورة ديزي كوسترا، رئيسة منظمة الأسرة العالمية، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك باليوم العالمي للأسرة، وعلى دعمها المتواصل لقضايا الأسرة. كما هنأت مؤسسة التنمية الأسرية بهذا اليوم، مثمنة جهود المؤسسة كعضو فاعل في منظمة الأسرة العالم.
وأشارت كوسترا إلى أهمية اليوم العالمي للأسرة الذي ينبع من أهمية الأسرة، فهي الخلية الأساسية لبناء المجتمع، وهي المكان الوحيد الذي ينقل للأجيال القادمة ثقافتنا وقيم التسامح والتضامن والسلام. وأضافت: «إن عام 2020 مهم، حيث مضى 75 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة كما مضى 25 عاماً على إعلان كوبنهاجن حول التنمية الاجتماعية، فكانت هي المرة الأولى التي يجتمع فيها زعماء العالم لمناقشة الأجندة العالمية للتنمية الاجتماعية». وأشادت كوسترا بإنجازات الإمارات، وفي جاهزيتها للتصدي لجائحة كورونا، وقالت إن العالم استثمر الكثير في العقود السابقة في بناء الأنظمة الصحية والتعليمية، ولكن قصر في الاستثمار في أنظمة الحماية الاجتماعية مع أن أنظمة الحماية الاجتماعية هي القادرة على توفير الدعم للفئات الضعيفة والأكثر تعرضاً للضرر في حالات الطوارئ والأزمات. فهذا النظام يكون قادراً على امتصاص الصدمات من خلال توفير الدعم المالي، والخدمات الضرورية للفئات الأكثر ضرراً خلال الأزمات.