إبراهيم سليم ووام (أبوظبي)

يشهد العالم اليوم يوماً تاريخياً تتوحد فيه قلوب بني البشر في شتى بقاع العالم تحت مظلة الأخوة الإنسانية للتضرع إلى الله بالصلاة والدعاء بصوت واحد كل فرد في مكانه وحسب دينه ومعتقده ومذهبه، يجمعهم اليقين المطلق في قدرة الله ولطفه ورحمته بأن يحفظ البشرية، ويرفع عنها وباء كورونا المستجد «كوفيد- 19». ومثلت مبادرة «الصلاة من أجل الإنسانية» -التي أطلقتها اللجنة العليا للأخوة الإنسانية المنبثقة عن وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك- دعوة ملهمة للإنسانية جمعاء سيظل مشهدها الحضاري محفوظاً في ذاكرة التاريخ الإنساني العالمي مدى الدهر. وتشهد المبادرة تضامناً رسمياً وشعبياً في مختلف أنحاء العالم، بدءاً بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تضامن سموّه مع المبادرة ودعمها، وترحيب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وتلبيتهما لدعوة الصلاة والدعاء من أجل الإنسانية، إضافة إلى التفاعل العالمي الواسع من القادة والزعماء ورجال الدين والمنظمات الدولية الذين عبروا عن دعمهم ومشاركتهم في الصلاة والدعاء من أجل الإنسانية.

وقال المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، إنه فور إطلاق اللجنة العليا للأخوة الإنسانية مبادرة الدعاء والصوم والصلاة من أجل الإنسانية، وجدنا ترحيباً ودعماً ومساندة كبيرة من دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دعمه ومشاركته في المبادرة، مضيفاً أن دعم سموه للمبادرة بالتزامن مع رعاية قداسة البابا فرنسيس، وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، ومشاركة أنطونيو غوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة، أسهم في إنجاح المبادرة وفي تحقيقها هذا الزخم العالمي الكبير.. فها نحن نرى دولة الإمارات منذ إعلان المبادرة بكل وزرائها ومؤسساتها وأجهزتها وإعلامها وشعبها تتفاعل مع هذا الحدث العالمي وتدعمه.
وأكد المستشار محمد عبدالسلام تقدير اللجنة العليا للأخوة الإنسانية بكامل أعضائها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على دعمه المخلص والصادق للمبادرة وعلى كل جهد بذله ويبذله سموه لخدمة الإنسانية، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، وتحتاج إلى كل جهد صادق لتخطى هذه الأزمة التي يعاني منها العالم أجمع.

  • تلبية لدعوة «الأخوة الإنسانية».. العالم يصلّي

وأضاف أن دعم السلام العالمي والأخوة الإنسانية عنوان لدولة الإمارات ومنهج تتبعه منذ تأسيسها على يد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حتى أصبحت الإمارات وطناً للتعايش بين العديد من المعتقدات والثقافات التي تلتقي على أرضها في سلام ومحبة، مشيراً إلى أن الإمارات ترعى تطبيق وثيقة الأخوة الإنسانية على أرض الواقع، من خلال تفعيل مبادئها والعمل على تحويلها إلى واقع يعيشه الناس، وهذا دليل بيّـن على إيمان الإمارات الحقيقي ورغبة قادتها الصادقة في تحقيق الخير والسلام والأخوة لكل الناس. وذكر الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية أن ما قامت به الإمارات منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد بتوجيهات قيادتها الرشيدة يجسد أسمى قيم التضامن الإنساني من خلال العمل على دعم المتضررين في مختلف أنحاء العالم، فأجلت العالقين في البؤر الأولى لتفشي الوباء من مواطني الدول المختلفة، واستقبلتهم على أرضها في مدينة الإمارات الإنسانية، وأرسلت المساعدات إلى العديد من الشعوب المتضررة، وهذا هو نهج الإمارات في التعامل الإنساني مع الأزمات والكوارث في كل مكان.
ومن جانبه، قال الدكتور سلطان الرميثي، عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، إن الإنسانية كسبت في هذه الأزمة التي يمر بها العالم تجدد الأمل في ذاتها وقدرتها على النهوض، فكان النداء الإنساني الذي أطلقته اللجنة العليا للأخوة الإنسانية للصلاة الموحدة لتجتمع قلوبنا على كلمة سواء ولنسأل الله الخلاص من وباء كورونا، ومن أوبئة الحقد والتمييز والكراهية. ومن جانبه، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية: «كلنا مهما اختلفت أدياننا، نتوجه لله الخالق في وقت الأزمات، لأننا جميعًا نؤمن أنه القادر عندما تعجز قدرات البشر، وأن رحمته أكبر من كل المخاطر التي تواجهنا، لذلك سنلجأ إليه وندعوه ونرجوه أن ينقذ كل الإنسانية...اليوم سنصلي من أجل الإنسانية». وبدوره، قال ياسر حارب، عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، إن التضامن الإنساني قيمة بشرية تتجاوز كل الحدود، واليوم سنتوجه للخالق بالدعاء والتضرع ليحمي البشر من هذا الفيروس، فقد أدركنا أن الخطر الذي يصيب إنساناً واحداً قد يؤذي البشرية كلها.
ومن ناحيته، قال الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، إنه في ظل هذه الأزمة العالمية ربما تكون الجائحة قويةً للدرجة التي تسبب هذه الخسائر الفادحة في الأرواح والاقتصاد، ولكنها ليست أقوى من إيماننا بالله.. سوف نبتهل إلى الله من أجل الإنسانية، وسنرفع أكف الضراعة لينقذنا من هذا الوباء، وواثقون في أن الله سيشملنا برحمته ورعايته.. وأدعو كل المنتسبين لجامعة الأزهر العريقة لأن ينضموا لهذه المبادرة الإنسانية الرائدة.

مفتي الهند: دعوة للطمأنينة
أعلن الشيخ أبوبكر أحمد، مفتي الديار الهندية، عن تنظيم مجلس خاص للدعاء والابتهال إلى المولى عز وجل بالتنسيق مع إدارة جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بكاليكوت اليوم، وسيبث البرنامج الذي سيشارك فيه مئات الآلاف من الهنود عبر رابط الـ«يوتيوب» التابع لمكتب المفتي مباشرة.
وأضاف: «نحن ممثلون لمسلمي الهند ولدار الإفتاء بالهند ندعو الله أن يدفع عنا وعن جميع العالم هذا الوباء ويعيد علينا أياماً نعيش فيها بالسلام والأمان والطمأنينة».

الحاخام بروس لوستيج: فلنصلِّ جميعاً
وقال الحاخام بروس لوستيج كبير الحاخامات بالمجمع العبري بواشنطن وعضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية: أطلب من الجميع أن نضع أيدينا على تلك الصفات لنستفيد منها، وأن نصلي في اليوم العالمي للصلاة والمحبة والتعاطف.
وأضاف: إنني عضو في اللجنة العليا للأخوة الإنسانية منذ سبتمبر 2019، نؤمن جميعاً بأن إثراء الحوار بين الأديان والتفاهم بينها، يمكن أن يساعدنا على إصلاح ما تعاني منه مجتمعاتنا من تعصب وانعدام للتسامح وانقسام.

بشارة الراعي: دعوة مفتوحة
دعا الكردينال بشارة الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق جميع المطرانيات والرعايا لإحياء اليوم بناء على دعوة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، مضيفاً أنه تضامناً مع قداسة البابا فرنسيس، وجميع كنائس العالم ومع الأخوة المسلمين، ندعو الجميع لإحياء يوم 14 مايو في المطرانيات والرعايا، كما سنحييه في الكرسي البطريركي، حيث قررت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق المارونية الانضمام إلى مبادرة الصلاة والصوم وعمل الخير والدعاء من أجل الإنسانية ليحميها الله من وباء كورونا.

  • تلبية لدعوة «الأخوة الإنسانية».. العالم يصلّي

يوأنس لحظي: توحد للخلاص
قال المونسنيور يوأنس لحظي جيد، السكرتير الشخصي لقداسة بابا الفاتيكان، وعضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، إن اللجنة تأمل توحيد الجميع في الدعاء لله؛ كي يرفع عن البشرية الجائحة، فهي المرة الأولى التي تتجمع فيها البشرية جمعاء من أجل هدف واحد، وهو أن نصلي معاً كل بحسب إيمانه ودينه، للتأكيد على أن الإيمان بالله يوحد ولا يقسم.
وأوضح أن الدعوة تتكلم عن العلم وتطلب من الجميع الصلاة، كي يلهم الله العلماء والباحثين ليكتشفوا قريباً لقاحاً، وهذا تأكيد على أنه لا يوجد تناقض بين الإيمان والعلم.

إبرآم فاروق: رحمة للبشرية
قال القس ابرآم فاروق راعي كاتدرائية الانبا أنطونيوس بأبوظبي: نتضرع إلى الله العلي القدير رافعين أيدينا وعيوننا وقلوبنا متوسلين لجلال عظمته لكي يتحنن على خليقته، وينظر للبشرية بعين رحمته، وأن يرفع هذا الوباء عن العالم، وأن يعين الإنسانية على تجاوز هذه المحنة الصعبة.
وأضاف: ندعو بالشفاء للمرضى والمصابين وذوي الحالات الحرجة والمتعبين والمتألمين، ونطلب المعونة لأهلهم وأقاربهم وذويهم.
وتابع: نصلي من أجل الخائفين والباحثين والأطباء وكل العاملين في المجال الطبي ليحفظهم الله من كل شر.

الأب رفيق جريش: لإنسانية واحدة
أكد الأب رفيق جريش المتحدث الإعلامي باسم مجلس كنائس مصر، أن كلمة صلاة هي صلة وعلاقة شخصية مع الله فالصلاة هي لغة الروح والصلة بينها وبين الله.
وأشار إلى أن الصلاة التي ستقام تعزز التضامن والتعاون الإنساني، إذ إن كل إنسان هو أخي في الإنسانية لأن الخالق واحد وعلينا أن نتضامن بعضنا مع بعض ونحمل أثقال بعضنا بعضاً كما يقول القديس بولس في رسائله في الإنجيل المقدس من دون تفرقة في الدين أو العرق أو الجنس واللون أو المستوى الاجتماعي فالكل واحد في الإنسانية.

أسامة الحديدي: نقطة تلاقٍ
أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الصلاة من أجل الإنسانية، نقطة تلاقٍ وانطلاق للإنسانية جمعاء، وبداية لعالم جديد مشرق يَحيا بقيم العدالة والرحمة والسلام والأخوة، عالم راقٍ لا يعرف للعنف أو الكراهية أو الإرهاب أي معنى. وأوضح أنه بسبب انتشار هذا الفيروس، اتخذت دول العالم إجراءات احترازية للوقاية منه والحد من انتشاره، وطولب النّاس بالبقاء في منازلهم، بينما سعى قادة العالم وحكماؤه وعلماؤه ومثقفوه سعياً دؤوباً باحثين عن سبب لرفع هذا الوباء، وهي أمور جاء بها الدين وحث عليها.

المطران منير حنا: يسمع ويستجيب
أكد المطران منير حنا مطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، أن الصلاة هي التحدث إلى الله القدير، فهو يسمع ويستجيب للطلبات والتضرعات التي يرفعها الإنسان إلى خالقه، ومكتوب في الكتاب المقدس «صلوا كل حين»، ومكتوب أيضاً «ادعوني في وقت الضيق أنقذك فتمجدني».
وأكد أن التضامن والتعاون ضروريان لأنه عندما نشترك في التضرع لله القدير يسمع ويستجيب من علاه. وعندما نتحد في أمر تحدث المعجزات، عندما نصلي معاً فإننا نؤكد أن إلهنا واحد وإيماننا به يوحدنا.