إبراهيم سليم (أبوظبي)
أكدت الدكتورة إلهام محمد شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن الدعوة العالمية للصلاة من أجل الإنسانية التي دعت إليها اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، جاءت في وقت تعاني فيه البشرية أزمة ووباء «كورونا»، والبشرية الآن في أمسّ الحاجة إلى اللجوء إلى الله في أوقات الأزمات والشدائد، والتوجه إليه بالدعاء لرفع البلاء وتوفيق العلماء للوصول إلى لقاح أو عقار.
وأكدت في حوار لـ«الاتحاد» عن بُعد: أن فيروس كورونا «كوفيد 19» كشف عن مدى حاجة الإنسان لأخيه الإنسان، والتعايش والتسامح، وهنا نشير إلى دور دولة الإمارات كدولة صاحبة مبادرات ورائدة في تعزيز الأخوة والسلام والتعايش، مثل وثيقة الأخوة الإنسانية، ووثيقة حلف الفضول، وغير ذلك، والآن تطلق منها مبادرة الصلاة من أجل الإنسانية؛ ولذلك نتوقع أن تترك الدعوة صدى واسعاً بين الإنسانية كافة، وهذه الصلاة قد تمثل نقطة تحول في المستقبل بين أبناء آدم.
وأشارت إلى أهمية دور الدعاة والعلماء في حث الجمهور على التوجه إلى الله بالتضرع والدعاء برفع البلاء عن الأمة وسائر خلقه، فالدعاة والداعيات أو الوعاظ والواعظات عليهم دور كبير في الحث على الصلاة من أجل الإنسانية والدعوة إليها بكل الإمكانات والسبل المتاحة، وهذا عملاً بقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 71».. وذلك من خلال الدعوة إليها عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة والعامة ومن خلال الدروس الحية والمباشرة التي يقومون بها للجماهير على البرامج والتطبيقات الإلكترونية.
وأضافت: كما عليهم أن يبينوا للناس المعنى والهدف من هذه الصلاة، وأهمية الدعاء في ذلك اليوم وما الذي يمكن أن يدعو به الناس في مشارق الأرض ومغاربها، وأهم الأدعية التي يمكن أن يدعو بها المسلم والتي تعلمناها من الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، لرفع الوباء والبلاء والعفو عنا، خاصة في هذا الشهر الكريم الذي للصائم في كل يوم فيه دعوة لا ترد، ويمكن نشر الأدعية التي يستحب الدعاء بها في ذلك اليوم في شكل «بوسترات» دعوية وتذكير الناس بالصلاة والذكر والصدقة.

اللجوء إلى الخالق وقت الأزمات

وشددت على أنه كم نحن بحاجة إلى اللجوء إلى الله في أوقات الأزمات والشدائد، وفي كل ما يعرض علينا من ظلم وعدوان، أو فقر وحرمان، أو مرض في الأبدان، أو ما نحن فيه من وباء وبلاء وقسوة وأنانية ومادية مفرطة أو غير ذلك، مما لا يملك كشفه وإزالته إلا الله الواحد القهار، قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، «سورة يونس: الآية 107».
وقالت د. إلهام شاهين: علينا أن نكرر هذه الأدعية التي نطمع أن يتقبلها منا ربنا، دعاء الكرب: «لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ».
ودعاء أيوب، عليه السلام، وقد زادَ البلاءُ عليه في مالِهِ وولدِهِ وجسدِهِ، واستمرَّ به البلاءُ سنين، فلجأ إلى الله: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)، «سورة الأنبياء: الآيات 83 - 84».
ودعاء يونس، وهو في الظلمات (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 87». فسمع الله نداءه وأجاب دعاءه: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 88».

المعاني التي تحملها الصلاة

وأكدت فضيلة الدكتورة إلهام محمد شاهين أن كل إنسان سيؤدي هذه الصلاة عليه أن يفهم المعاني التي تحملها الصلاة من أجل خير الإنسانية، فهي تعني أننا «نعلن التذلل والخضوع الإنساني للعظمة الإلهية والاعتراف بالعجز الإنساني أمام إرادة الله وقدرته ورحمته، كما أن هذه الصلاة تعني اليقظة والانتباه، وعدم الغفلة عن ذكر الله في كل وقت وحين، وأننا قد دعونا كل المؤمنين بك للوقوف في خشوع أمام الرب وطلب العفو والرحمة ورفع الوباء وإنقاذنا جميعاً، فنحن ضعفاء، كما أن الصلاة تعني اللجوء إلى الله والاحتماء به من مكروهات الحياة ومن موارد الهلاك التي صنعتها الإنسانية بنفسها لنفسها.
وأكدت الدكتورة إلهام أن هذه الصلاة تعني أن كل المؤمنين بالله يعلنون تبرؤهم من الفساد والإفساد في الأرض ومن عمل أو نشر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، كما أن الصلاة تعني السكينة في نفوس المؤمنين بالله والطمأنينة إلى لطف الله ورحمته بنا واليقين بأنه تعالى لن يخذلنا ولن يرد لنا دعاء ولن يخيب لنا رجاء ونعلم أننا دعوناه كنا أمرنا ولدينا يقين أنه سيستجيب لنا كما وعدنا (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...)، «سورة غافر: الآية 60».

الصلاة وقيم التسامح

وفيما يتعلق بدور الصلاة في تعزيز قيم التسامح، أكدت الدكتورة إلهام محمد شاهين أن الصلاة هنا جماعية يعني في يوم واحد من كل الأديان المؤمنة بالله تعالى وهذا منتهى الرقي الإنساني، لأن كل هؤلاء المؤمنين بالله سيقومون بالصلاة والدعاء والصدقة من أجل أنفسهم ومن أجل الخير والنجاة لغير المؤمنين بالله والذين لن يصلوا لله، وهذا قمة التسامح أن تقف أمام الله وتدعو بالنجاة وتطلب منه السلامة لغير المؤمنين كما تطلبها لنفسك ولكل المؤمنين.

وثيقة الأخوة الإنسانية

وفيما يتعلق برؤيتها حول أن هذه الدعوة تطبق بذلك وثيقة الأخوة الإنسانية، أوضحت مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، أنه بالطبع وهذا ما عهدناه دائماً من دولة الإمارات التي لها الريادة في المبادرات التي تحمل الخير لكل البشر والتي تسعى بالمساعدات الإنسانية لكل من يحتاج إليها ولا تفرق في ذلك بين بني البشر، فلا لون ولا جنس ولا عرق يؤثر على تعاملاتها وتعاونها أبداً، بل إن هدفها وأملها خير الإنسانية وما يصلح أحوالها.
وحول الإمكانية في استثمار الحدث ليكون بداية لعالم جديد ما بعد «كورونا» مبني على التضامن والتكاتف والأخوة وخالٍ من الإرهاب، أفادت بأن هذا الحدث جعل الناس عامة تتعلم أنهم بالفعل أخوة، وأن الضرر الذي يلحق بأخي في الإنسانية ليس بعيداً عني مهما بعدت المسافات أو تغيرت الحضارات، وأن الأدوار والأماكن يمكن أن تتبدل في لحظات.
ولذا فإنني أتقدم بمقترح للأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية المستشار محمد عبد السلام، أن يتم فتح حساب بنكي عالمي بكل الفئات والعملات المالية لكل من يريد التبرع من كل أنحاء العالم، تضامناً مع إخوتنا في الإنسانية، وكما نقدم الصلاة والدعاء علينا بتقديم الصدقات أولاً بنية قبول الدعاء، وثانياً بنية أن يكفينا الله شر أنفسنا، وأن تتوجه هذه الصدقات لصالح إخوتنا في الإنسانية من اللاجئين والمهجرين والمشردين والمتضررين من هذا الوباء، خاصة أولئك الذين يهدد الفيروس حياتهم أكثر من غيرهم بسبب أوضاعهم المأساوية نتيجة النزاعات التي ابتليت بها كثير من البلاد، نسأل الله أن يعفينا ويكشف عنا الغمة.
كما يتم فتح الباب لمتطوعين من شباب العالم كله لخدمة المجتمع الإنساني، ويكون لهم موقع على «النت» وصفحة على كل مواقع التواصل الاجتماعي يتبادلون فيها الأفكار والرؤى لخدمة الإنسانية، ويكون لهم عمل مشترك كل فترة زمنية محددة تكون له ثمرة نافعة تعود على الكرة الأرضية كلها.