دبي (الاتحاد)

أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، قادرة على مواجهة الأزمات وتجاوزها بسواعد أبنائها والكفاءات الموجودة على أرضها، وهي ماضية بثقة وسرعة في استكمال مسيرتها التطويرية والانطلاق نحو المستقبل بعزم وثبات لحماية المكتسبات ودعم مسيرة التنمية لمستقبل أفضل للأجيال.
جاء ذلك، خلال كلمة سموه للمشاركين في اجتماع الحكومة الذي يعقد عن بُعد، تحت عنوان: «الاستعداد لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، في الفترة من 10 - 12 مايو الحالي، بهدف تطوير منظومة العمل الحكومي في الدولة، ووضع استراتيجية الدولة لمرحلة ما بعد فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، عبر وضع خطط وسياسات وتبني آليات عمل تغطي احتياجات القطاعات الاقتصادية والمجتمعية والخدمية الحيوية في المستقبل.
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان: إن فريق دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يجتمع اليوم من كل الجهات والقطاعات الحكومية ليؤكد جاهزيته واستعداده الكبير وبشكل متكامل لتنفيذ الرؤى والخطط لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، من خلال استغلال الفرص والبناء عليها لتكون دولة الإمارات أسرع دولة في النهوض والتعافي، والتعلم من الدروس لمتابعة التطوير في مختلف القطاعات الحيوية، وليكون لها دور فعال في الاستعداد للمرحلة المقبلة.
وأضاف سموه: إن الظروف التي تمر بها دولة الإمارات ستمضي وتعبر بسرعة وأن العام المقبل 2021 ستحتفل الدولة بالذكرى الـ 50 للاتحاد، وهي أقوى وأكثر تطوراً وازدهاراً.
وأكد سموه أن اجتماع حكومة دولة الإمارات «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد - 19»، يعتبر أكبر تجمع حكومي يضم الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لمناقشة تداعيات أزمة كورونا التي يواجهها كل العالم، سواء الصحية أو الاقتصادية، ونحن كفريق واحد في الإمارات نمتلك جميع الإمكانات من مقدرات وموارد وعقول وكوادر بشرية للتعامل مع الأزمات لنكون أسرع الدول في النهوض والتعافي.
وقال سموه: «نحتاج كفريق عمل واحد أن نفكر ونعمل بطريقة مختلفة، فالهدف ليس عبور الأزمة فقط، وإنما التعامل مع عالم ما بعد «كوفيد - 19»، وأن نعرف ما الذي نحتاج تغييره في حكومتنا وثقافتنا واقتصادنا ومؤسساتنا للتعايش مع الوضع الجديد والاستفادة من الفرص، والتغلب على التحديات، وترسيخ أمننا الصحي والاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات، والحفاظ على مكتسباتنا ودعم مسيرة التنمية وتأمين مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة».
وأشار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى أن اجتماع حكومة دولة الإمارات يشكل نقطة مهمة في تاريخ الدولة، لأن الأزمات تولد لنا أفضل القدرات والكفاءات الوطنية، فالإمارات قادرة على أن تعبر من هذه الأزمة كما عبرت الكثير من الأزمات بسواعد أبنائها والكفاءات الموجودة على أرضها.
ويشارك في أعمال وجلسات اجتماع حكومة دولة الإمارات «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد - 19»، أكثر من 100 شخصية من أصحاب المعالي الوزراء والمسؤولين الحكوميين والخبراء العالميين، ويسعى الاجتماع من خلال التركيز على ستة قطاعات رئيسة هي: الصحة، والتعليم، والاقتصاد، والأمن الغذائي، والمجتمع، والحكومة، لصياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد «كورونا» عبر تعزيز جاهزية القطاعات الحكومية ورفع مستوى الكفاء والارتقاء بالأداء، على المستويين الاتحادي والمحلي، بما يستجيب للتحديات الراهنة، ويستبق التداعيات والانعكاسات الاقتصادية والمجتمعية على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وجه خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير، بعقد سلسلة اجتماعات وجلسات حكومية تضم وزراء ومسؤولين وخبراء عالميين لصياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد «كوفيد- 19»، بحيث يتم تطوير منظومة العمل الحكومي ووضع تصورات وأطر عمل واضحة لتسريع التعافي، واستئناف النشاط الاقتصادي بما يعزز من مكانة الدولة وريادتها العالمية.

  • منصور بن زايد: الإمارات تواصل بثقة وعزم مسيرة التطوير نحو المستقبل
    جانب من حوار الوزراء ضمن الاجتماع

المنصوري: استجابة ممنهجة لاستدامة الاقتصاد
أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن دولة الإمارات وانطلاقاً من الدعم اللامحدود والمتابعة والتوجيهات المستمرة من قيادتها الرشيدة، وضعت خطة استجابة ممنهجة لمواجهة آثار انتشار فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الوطني، بما يضمن استدامة الاقتصاد واستمرارية الأعمال وتحقيق التعافي واستعادة النمو خلال فترة قياسية.
جاء ذلك، خلال مشاركة سلطان المنصوري في جلسة الانعكاسات على دولة الإمارات – الفرص والتحديات، التي تناولت الخطط المستقبلية للقطاعات الاقتصادية والتكنولوجية، ضمن اجتماع حكومة دولة الإمارات لاستشراف مستقبل القطاعات الرئيسة بعد كورونا، الذي يأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ببدء صياغة استراتيجية دولة الإمارات لمرحلة ما بعد «كوفيد-19».
وقال المنصوري إن اقتصاد دولة الإمارات هو اقتصاد تنافسي ومرن ومرتبط بمختلف الأسواق العالمية، وبالتالي فهو ليس بمعزل عن التداعيات التي يشهدها العالم نتيجة تفشي وباء كوفيد- 19، مشيراً إلى أن هناك بعض القطاعات شهدت تأثراً سلبياً أكثر من غيرها مثل السياحة والطيران والبتروكيماويات وتجارة التجزئة والعقارات، فيما شهدت قطاعات أخرى استفادة ونمواً خلال الأزمة الراهنة، مثل التكنولوجيا وخدمات الإنترنت والترفيه الرقمي والتجارة الإلكترونية وتجارة المواد الغذائية، ومؤكداً أن الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات متين ومرن، ولديه مقومات تعزز قدرته على تجاوز الأزمات وتحقيق الريادة.
إطار استراتيجي على مرحلتين
وأضح وزير الاقتصاد أن الإطار العام للاستراتيجية الاقتصادية للدولة في مواجهة وباء كوفيد- 19 يرتكز على مرحلتين رئيستين، الأولى على المدى القريب، وتتمثل بالفتح التدريجي للاقتصاد وأنشطة الأعمال مع مراعاة الاحترازات الصحية المتبعة، وتقديم الدعم وخطط التحفيز الاقتصادية الضخمة للقطاعات الأكثر تضرراً، والتي بلغت قيمتها الإجمالية حتى اليوم 282.5 مليار درهم، وحماية ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، وربط التمويلات بالقطاعات المستفيدة، وفق خطط مدروسة وآليات فعالة.
أما المرحلة الثانية، فتتمثل بخطة تحفيز طويلة المدى للاقتصاد لتسريع التعافي ودفع عجلة النمو قدماً، والعمل على تحويل التحديات إلى فرص لتحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال تعزيز مرونة واستدامة النموذج الاقتصادي المتبع، وتشجيع التمويل والاستثمار في القطاعات ذات الإمكانات المستقبلية العالية، ومن أبرزها: الاقتصاد الرقمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي وشبكة الجيل الخامس، وإنترنت الأشياء والمدن الذكية والبلوك تشين، ومفاهيم وصناعات الاقتصاد الأخضر، مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الدائري، وتعزيز الإنتاجية من خلال إدماج تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد وأنظمة الروبوتكس، وتعزيز الأمن الغذائي باستخدام التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية. 
الاقتصاد الرقمي يقود عملية التعافي وقال معالي سلطان المنصوري: «من هذا المنطلق، ندعو الشركات والقطاع الخاص بكافة الأنشطة للإعداد لهذه المرحلة والتهيؤ لمرحلة الاقتصاد الرقمي الذي سيقود مرحلة التعافي وما بعده من انتعاش، والتركيز على مهارات المستقبل للمهن والوظائف والتحول نحو إدخال التكنولوجيا في كل مرحلة من مراحل الإنتاج باعتبارها عامل استمرارية مهماً للأعمال، وتحقيق النمو في المستقبل».
وأشار إلى أن الاتجاهات الاقتصادية العالمية لمرحلة ما بعد «كوفيد-19» ستدفع نحو تطوير سلسلة توريد عالمية جديدة وأنماط تجارية جديدة مع دور ناشط أكثر للحكومات في الاقتصاد الوطني في جميع الأسواق، وتخصيص استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية والجيل الخامس في الاتصالات والمدن الذكية والخدمات الذكية والصحة والتعليم والتجارة.