عمر الحلاوي (العين)

أنقذت أول عملية تبرع بالأعضاء في مستشفى توام بالعين لرجل يبلغ من العمر 41 عاماً، توفي دماغياً نتيجة حادث مروري، حياة 4 مرضى آخرين في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، وقد تم استئصال القلب والكبد والكليتين في 3 عمليات متواصلة استغرقت 6 ساعات، بمشاركة الطاقم السعودي المكون من 4 أطباء و7 من الممرضين والفنيين، حضروا خصيصاً لنقل الأعضاء التي تم التبرع بها وفقاً للمعايير والبروتوكولات الطبية العالمية المعتمدة.
وأسهمت هذه العملية الأولى من نوعها على مستوى مدينة العين في إنقاذ حياة 4 مرضى آخرين ووضعت حداً لمعاناتهم من أمراض مستعصية حالت بينهم وبين ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، فقد مكنت هذه العملية التي كللت بالنجاح هؤلاء المرضى من العودة إلى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، نتيجة تبرع شخص واحد بأعضائه بعد وفاته.
ونجح مستشفى توام التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في إجراء العملية بالتعاون مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء، وأجريت عملية التبرع بعد الحصول على موافقة ذويه الذين أبدوا تفهماً كبيراً للأبعاد الإنسانية لعمليات التبرع بالأعضاء. 
وكان المريض قد دخل مستشفى توام نهاية أبريل الماضي إثر إصابته بحادث مروري نتج عنه إصابة بالغة في الرأس ووفاته دماغياً، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الأطباء المعنيون لإنقاذ حياته خلال فترة وجوده بالعناية المركزة.
وقال الدكتور أنس مساد، استشاري العناية المركزة، عضو اللجنة الوطنية للتبرع بالأعضاء في مستشفى توام، إنه للمرة الأولى تجري عملية تبرع بالأعضاء في مستشفى توام، موضحاً أن عملية استئصال الأعضاء كانت عبارة عن ثلاث عمليات متواصلة، فبعض الأطباء استأصلوا القلب، وتخلل العملية الثانية استئصال الكبد، فيما تخلل الثالثة استئصال الكليتين، ولفت إلى أن البروتوكول الطبي في زراعة الأعضاء يتطلب التنسيق مع جميع مراكز زراعة الأعضاء بالدولة للبحث عن مرضى محتملين لديهم تطابق في فصيلة الدم والأنسجة حسب المرضى في قائمة الانتظار، وتجرى دراسة تطابق بين المتبرع بأعضائه وبين المرضى الحاليين على قائمة الانتظار المحتاجين لنفس الأعضاء البشرية المتبرع بها في مستشفيات الدولة. 
وأشار إلى أن عمليات البحث لم تسفر عن أي مريض تطابقت أنسجته وفصيلة الدم مع الأعضاء المتبرع بها في قائمة الانتظار داخل الدولة، ومن ثم بدأت الخطوة الثانية وهي التواصل مع الفريق السعودي لزراعة الأعضاء وفق التنسيق المسبق بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وكذلك بين دول مجلس التعاون في هذه الجوانب الطبية في زراعة ونقل الأعضاء، ومعلومات فصيلة الدم والفحوص والأنسجة أرسلت للمركز السعودي لزراعة الأعضاء، حيث وجد تطابق مع مرضى لديهم، وبذلك تم إجراء العملية لاستئصال الأعضاء في مستشفى توام ونقلها إلى السعودية، واستفاد من نقل الأعضاء 4 مرضى بالمملكة، هم مريض قلب ومريض كبد ومريضان بالكلى.
وأوضح أن نقل الأعضاء يتم عن طريق أطقم فنية مجهزة وفريق إخلاء طبي بالطائرة، وتوضع الأعضاء في محاليل وأجهزة طبية للمحافظة على وظيفتها لفترة محدودة وضيقة حتى تتم زراعتها في المريض الذي يعاني من الفشل العضوي، ويقوم برنامج زراعة الأعضاء الوطني بدراسة ومتابعة كل الحالات المشابهة التي تشخص بالوفاة الدماغية، بحيث تجمع كل المعلومات الطبية والاجتماعية عن المريض المتوفى ودراسة الحالة السريرية ووظائف أعضائه وصلاحياتها للتبرع، ومن ثم يتم التواصل مع أهل المتوفى لإعلامهم عن حقهم المكفول للتبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة وأرواح مرضى آخرين يعانون الفشل العضوي تماشياً مع قانون الدولة في هذا الشأن، فقد شخصت حالة المريض المتبرع في مستشفى توام بالوفاة الدماغية، وتم التواصل مع أسرته، والتي تفهمت ذلك ووافقت على عملية التبرع.