إبراهيم سليم (أبوظبي) 

عبرت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، خلال مؤتمر صحفي عقدته عن بُعد في أبوظبي أمس، عن تقديرها للترحيب اللافت الذي لقيته دعوتها للصلاة والدعاء 
يوم 14 مايو الجاري والتضرع إلى الله بأن يرفع فيروس كورونا.
وقالت إن هذه الدعوة لاقت ترحيباً من أتباع الديانات كافة والقادة السياسيين والمنظمات الدولية، وجموع المؤمنين من مختلف العقائد والأديان، معلنة إطلاق موقع خاص لمتابعة الفعاليات عالمياً.
وأعربت اللجنة عن تقديرها لجهود الأطقم الطبية في سائر أنحاء العالم، وتعازيها لأسر ضحايا «كورونا».
وشددت اللجنة على الابتعاد عن أي تجمعات أو حشود، إعمالاً لمبدأ التباعد الجسدي الذي نصت عليه الجهات الصحية في العالم أجمع، موضحة أنه ليست هناك صيغة أو طقوس موحدة للصلاة، بل يصلي كل شخص حسب معتقده، ويدعو الجميع المولى عز وجل بأن يرفع الوباء.
وأكد المستشار محمد عبدالسلام الأمين العام للجنة أنّ العالم كُلّه في 4 فبراير 2019، توجّهتْ أنظارُه إلى أبوظبي، حيث كان اجتماع قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكيّة، مع أخيه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث وقعا «وثيقة الأخوّة الإنسانيّة» التي تعد أهم الوثائق الإنسانية في العصر الحديث.
وقال: استلهاماً لمبادئ وثيقة الأخوة، وسعياً لتطبيقها بشكلٍ عملي على أرض الواقع، أطلقت اللجنةُ العُليا للأخوة الإنسانيّة دعوةً لجميع الناس في العالم أن يتوجّهُوا إلى الله بالصلاة والدعاء في 14 مايو الجاري، وهي دعوة لاقت ترحيباً دوليّاً واسعاً من جانب عدد كبير من القيادات والمؤسسات الدينيّة والسياسيّة والشعبيّة حول العالم، يتقدّمُهم فضيلةُ الإمام الأكبر وقداسة بابا الكنيسة الكاثوليكيّة، إلى جانب شخصيات سياسية من بينها قادة وملوك ورؤساء ورؤساء وزراء، ووزراء حاليون وسابقون، ومفتون، وقيادات دينيّة، وشخصيات سياسيّة وإعلاميّة وشعبيّة مؤثرةٌ، ومؤسسات تعليميّة مرموقة.
وقال عبدالسلام إنّ هذا الدعم والترحيب بالمبادرة دليل واضحٌ على أنّنا قادرون خاصةً في مواجهة التحدّيات المشتركة على تنحية خلافاتنا؛ للاتحاد تحت مظلّة أُخوّتنا الإنسانيّة.. وهذا الإيمانُ بإمكاناتنا الإنسانيّة المُشتركة كان بمثابة المُحرّك لنا نحنُ أعضاء اللجنة العُليا للأُخوّة الإنسانيّة؛ للمُضيّ قُدُماً للإعلان عن الدعوة للصلاة والدعاء والصوم وعمل الخير من أجل تخليص الإنسانيّة جمعاء من هذا الوباء وتبعاته المُختلفة.
وأضاف: بدا الأمرُ وكأنّه حُلمٌ؛ أنْ يتّحد البشرُ جميعاً حوْل نداءٍ إنسانيٍّ مُتعلّقٍ بخطرٍ داهم الجميع، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وذاق مراراته الطفلُ والجدُّ، والرجلُ  والمرأةُ، ولم يُفرّقْ بين إنسانٍ وآخر استهدف البشريّة كلّها، فأصاب وقتل الكثير، وألزم الجميع بُيوتهم، في مشهدٍ لم يتوقّعْه أكثرُ المُتشائمين.
واستدرك بالقول: «لكنّ المنح تأتي في طيّ المحن؛ فقد أسفر المشهدُ العالميُّ في المُقابل عن حالةٍ استثنائيّةٍ من التلاحُم العالميّ، بالتضامُن وإرسال شُحنات الأدوية والمُعدّات الطبيّة، وتبادل الناسُ عبْر العالم الدعوات لبعضهم بشغفٍ، خاصّةً حين وصلتْ بلدانُهم لذُروة انتشار الوباء، في حالةٍ إنسانيّةٍ أنْست الجميع خلافاتهم، وأكّدت أنّنا كلُّنا واحدٌ.. ومصيرُنا واحدٌ.. ولا سبيل للخُروج من هذه الجائحة إلا باتّحادنا، مُتضرّعين إلى الله تعالى بأن يرفع هذا الوباء عن الجميع؛ استجابةً لنداءٍ يحملُ المحبّة والسلام لجميع الناس... نداءُ الأُخوّة الإنسانيّة».
وأكد أن هذا النداء هو دعوةٌ رُوحيّةٌ تستهدفُ تحريك الطاقات الإيجابيّة في جميع البشر حول العالم، التي لا يخلُو منها أيُّ إيمانٍ بعقيدةٍ.. وأنّ المشاركة هنا تعني التوجُّه إلى الله الخالق، كلٌّ حسب عقيدته وطُقوسه الدينيّة المُتوافقة مع مُعتقده، فيشتركُ الجميعُ في التضرُّع إلى الله بالدعاء، بأنْ يرفع عن البشريّة كُلّها هذا الوباء، وأن يُوفّق الأطبّاء والعلماء في الوصول إلى دواءٍ أو لقاحٍ لهذا الفيروس الخطير، وإنّها لحظةٌ تاريخيّةٌ لوحدة العائلة البشريّة حول المُشتركات الإنسانيّة، مع احترام كُلّ عضوٍ في هذه العائلة لعقيدة الآخر.
وقدم الشكر العميق باسمه وباسم أعضاء اللجنة العُليا للأخوّة الإنسانيّة لكُلّ القادة والرُّموز والدول والمؤسسات والشخصيّات التي دعّمتْ وتبنّتْ مُبادرة «صلاةٌ من أجل الإنسانيّة» ودعتْ للمُشاركة في هذا اليوم التاريخيّ.. كما توجّهُ بالشكر لجميع الأطقُم الطبيّة والأطقُم المُساعدة التي كانتْ وما زالتْ خطّ الدفاع الأوّل في التّصدّي لهذا الوباء، مُؤكّداً تضامُنهم مع جميع أُسر الضحايا حوْل العالم، ومُتضرّعاً إلى الله بالشفاء العاجل للمُصابين.
وأعلن إطلاق الموقع الرسميّ لمُبادرة «صلاةٌ من أجل الإنسانيّة» الذي سيُمثّلُ  قناة تواصلٍ فاعلةٍ لجميع المُشاركين في هذه المبادرة، وسيكونُ بمثابة التوثيق الرقميّ للبيانات والفعاليّات ومُشاركات الناس من جميع أنحاء العالم، التي تسبقُ المبادرة وتُواكبُها، وكذلك ليكون النّواة لأرشفة جميع المُبادرات والفعاليّات والأنشطة والأحداث المُستقبليّة الخاصّة باللجنة العُليا للأخوّة الإنسانيّة.
ومن جانبه، قال المونسنيور يؤانس لحظي جيد السكرتير الشخصي لقداسة بابا الفاتيكان عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية: ولدت دعوة اللجنة العليا للصلاة والصوم والأعمال الخيرية أثناء اجتماعها الأخير الذي انعقد في 31 مارس 2020 عبر تقنية الفيديو كونفرنس.
وتابع: تأمل هذه الدعوة في توحيد جميع الرجال والنساء في الدعاء لله كي يرفع عن البشرية هذه الجائحة، موضحاً أن هذه هي المرة الأولى التي تتجمع فيها البشرية جمعاء من أجل هدف واحد، وهو أن نصلي معًا، كل بحسب إيمانه ودينه، للتأكيد على أن الإيمان بالله يوحد ولا يقسم.
من جانبها، قالت إيرينا بوكوفا الأمين العام السابق لـ«اليونسكو» عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية: إن العالم يواجه أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية مع عواقب سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية غير مسبوقة. 
وأضافت: إن الفيروس لا يعرف الحدود الجغرافية أو السياسية، ويضرب في كل مكان والجميع؛ لذا فإن العمل والتضامن العالميين مهمان جداً، وهنا تأتي أهمية دعوة العالم للصلاة من أجل السلام في 14 مايو.

أعضاء
تضم اللجنة العليا للأخوة الإنسانية الأستاذ الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، والكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو غيكسوت رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالكرسي الرسولي، والمستشار محمد محمود عبدالسلام المستشار السابق لفضيلة الإمام الأكبر، والحاخام م. بروس لوستيج- كبير الحاخامات في المجمع العبري بواشنطن، وإيرينا بوكوفا- المديرة العامة السابقة لـ«اليونسكو»، ومعالي محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والمونسنيور يوأنس لحظي جيد السكرتير الشخصي لقداسة البابا، والدكتور سلطان فيصل الرميثي الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، والسيدة ليما جيبوي الحائزة جائزة نوبل للسلام، وياسر حارب كاتب ومقدّم برامج تليفزيونية إماراتي، والقس الدكتور يوان سوكا- الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي.