إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد عدد من علماء الدين والشريعة الإسلامية أن المآثر الحميدة لزايد الخير والعطاء، ستبقى راسخة في أذهان الأمم. وبما أرساه من قيم التعايش والتسامح والإنسانية الخالصة، مستمداً نهجه من تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء، ويده البيضاء امتدت شرقاً وغرباً وأصبحت الإمارات منارة عالمية للخير والمحبة والتسامح بفضل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. 
وأكد فضيلة الشيخ أبوبكر أحمد، مفتي الهند والأمين العام لجمعية علماء أهل السنة بعموم الهند، ورئيس مؤتمر زايد العالمي للسلام، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قلَّما يجود الزمان بمثله، وحينما نسمع عن دولة الإمارات العربية المتحدة وما حققته من الإنجازات الهائلة ومكانتها المرموقة في مقدمة دول العالم تتسارع إلى ذاكرتنا تلك الشخصية الفذة، حيث احتل قلوب ملايين البشر بعبقريته الفريدة، ولا غرو فيما نراه اليوم من التقدم الهائل والنهضة السريعة التي حققتها الإمارات حينما ندرس بدقة عن باني حضارتها وعن سماته الرفيعة التي كان يتصف بها في حياته، وحينما نعرف أن هذه الدوحة المورقة كانت نواة طيبة غرسها زايد الخير والعطاء.
وأضاف: لقد سطر الشيخ زايد أروع ملاحم الحكمة والحنكة في تاريخ العالم الإسلامي المعاصر، وخاصة تأسيس وإعلان قيام الاتحاد، معلناً النهضة الحديثة التي شهدتها الإمارات في العقود الماضية.
ولفت مفتي الهند إلى أن أيادي زايد البيضاء التي امتد خيرها إلى الهند نرى آثارها واضحة وجلية حينما نبحث عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سادت في مختلف مناطقها في السنوات الماضية، ولا يختلف اثنان على تلك الحقيقة التي استمرت طوال العقود الأربعة الماضية بأنه ما من لبنة في منزل أحد من الهنود ولا في مسجد من المساجد إلا وللإمارات فيها حظ ملموس في تأسيسها وبنائها.

مشاريع خيرية 
وبهدف تعريف شخصية زايد ومواقفه الإنسانية في المجتمع الهندي وتضامناً مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2018 «عام زايد» قام المجلس الإداري لجامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بكاليكوت كيرالا الهند، ومؤسساتها الفرعية على مستوى الهند، بتنفيذ عدد من المشاريع الخيرية والإنسانية والمبادرات الثقافية والاجتماعية في مختلف مناطق الهند، وذلك تقديراً لعطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومساعداته للمجتمع البشري، وعرفاناً بجميل ما بذله من الجهود لصالح الأمة الإسلامية.
كما تم إطلاق مهمة القرية الذكية، والتي أعلنها مركز الإغاثة الخيرية الهندية بالتنسيق مع جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية ضمن مبادرات عام زايد في شهر رمضان الفضيل، بتكلفة مائة مليون روبية هندية، وذلك بتوسيع أنشطتها الخيرية بتنفيذ هذه المهمة في 100 قرية في 24 ولاية على طول الهند، وتشمل هذه المهمة بناء 112 معهداً تربوياً وتوزيع المياه العذبة والملابس وأدوات العمل وغيرها... وفي شهر رمضان المبارك تم أيضاً توزيع طرود غذائية وملابس وأدوات العمل بمبلغ 3 ملايين درهم.

التسامح بين البشر
وقال الدكتور رضا محمود، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إن المتابع لمسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يجد رجلاً قائداً مسلماً يطبق مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، ويسير بين الناس بالتواضع، تراه يقول: «لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً حتى ينبت الخير، وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا»، وكذلك «أهم نصيحة أوجهها لأبنائي هي البعد عن التكبّر، وإيماني بأن الكبير والعظيم لا يصغّره ولا يضعفه أن يتواضع ويتسامح مع الناس، لأنّ التسامح بين البشر يؤدي إلى التراحم، فالإنسان يجب أن يكون رحيماً ومسالماً مع أخيه الإنسان».
وتحل في هذه الأيام المباركة ذكرى الشيخ زايد طيب الله ثراه، ذلكم الرجل ذو الطراز الفريد، والمعدن النفيس، والأصل الكريم، إنه «زايد صانع الاتحاد» مؤسس دولة الإمارات، فقد شيد، رحمه الله، بلداً عظيماً بعظم شخصه، مزج فيه العراقة والتراث العربي الأصيل بالحضارة والتمدن، ودمج القديم بالجديد في تناغم قلما نجده في بلد آخر، فأضحت الإمارات الحبيبة قِبْلة الشرق والغرب، بلداً يسع تعدد الثقافات، يخطو بمبادئ التسامح والتعايش بين الجميع، بمختلف الطوائف والأديان.

خدمة الإنسانية
وقال الدكتور سيف راشد الجابري، الأستاذ بالجامعة الكندية، نترحم على روح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولقد أعجزني قلمي في الكتابة عن هذه الشخصية العظيمة كون هذه السطور لا تكفي لأن تعطيها حقها بما تستحقه من المقام، فخدمة الإنسانية شرف عظيم لا يناله من الله إلا قلة من البشر، فكانت البداية مع الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام، حيث قدموا للبشرية النور والهدى والخير، فنالوا صفة العظمة، وكان محمد صلى الله عليه وسلم أعظمهم، وبعد انقطاع الرسالة وهب الله لصفوة من عباده شرفاً عظيماً في العمل الإنساني فسطروا التاريخ بإنجازاتهم وخيرهم، فظلت صفحة مهامهم العظيمة خالدة في ذاكرة التاريخ. وقال: نحن في الإمارات نتوجه دائماً إلى الله عز وجل بالحمد والثناء أن منّ علينا بأحد هؤلاء العظماء الذين استعملهم الله في خدمة البشرية «زايد الخير» حيث ملأت بصماته الإنسانية مشارق الأرض ومغاربها فنال محبة الناس في أصقاع الأرض.
وأكد أن أكبر دليل واضح على إنجازات هذه الشخصية هو ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في يومنا هذا من مكانة عالمية بفضل الله عز وجل، ثم من حمل هذا اللواء من أبناء زايد، فهذه ثمرة العطاء لشجرة الخير والمحبة.