دبي (وام)

تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالعمل على صياغة «استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد- 19»، عبر تعزيز جاهزية القطاعات الحكومية كافة، ورفع مستوى الكفاءة والارتقاء بالأداء، على المستويين الاتحادي والمحلي، بما يستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» في العالم، وما أفرزته من تداعيات اقتصادية ومجتمعية غير مسبوقة، انطلقت فعاليات اجتماع حكومة دولة الإمارات الذي يعقد عن بُعد بعنوان «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد- 19»، وتستمر جلساتها على مدى يومين، وذلك بمشاركة الوزراء والأمناء العامين للمجالس التنفيذية، ومسؤولين في أكثر من 100 جهة حكومية اتحادية ومحلية، إلى جانب خبراء عالميين وباحثين ومخططين استراتيجيين في مختلف مجالات العمل الحكومي. 
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن اليوم نشكل فريق الإمارات.. أكبر فريق عمل حكومي في تاريخ دولتنا.. مهمته نقل اقتصادنا ومجتمعنا وقطاعاتنا الصحية والتعليمية والخدمية إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد كوفيد- 19»، مضيفاً سموه: «المهام كثيرة.. وكل ذلك يتطلب منظومة عمل مختلفة وآليات تنفيذ جديدة.. تعتمد الجرأة والحسم والسرعة في اتخاذ القرارات».
وتابع سموه: «الباب مفتوح لكل الأفكار الجديدة والتجارب غير المسبوقة.. ونحن على استعداد لأن نعيد بناء كل منظوماتنا في القطاعات كافة لضمان رفاه مجتمعنا وسعادته واستقراره وتمكينه»، مضيفاً سموه: «هدفنا اليوم ليس فقط حماية صحة الناس، وإنما حماية الاقتصاد.. وحماية المكتسبات.. وحماية الحياة الكريمة اللي تعبنا عليها خمسين سنة ونحن نصنعها لشعبنا».
وأضاف سموه: «ما حققناه على مدى الخمسين عاماً الماضية سيكون الأساس لتخطي هذه المرحلة.. والمضي قدماً في رحلة الخمسين عاماً المقبلة ونحن أكثر منعةً، اقتصادياً وصحياً ومجتمعياً».
وأشار سموه إلى أن تجربتنا في بناء دولة الإمارات تعزز ثقتنا بقدرتنا على عبور هذه الأزمة.. وسنثبت للعالم كما أثبتنا مراراً بأن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس دولتنا»، مضيفاً سموه: «علينا أن نعمل ليل نهار.. وأن نحشد كل إمكاناتنا وخبراتنا للنهوض بدولتنا ووضعها على مسار التنمية المتسارع من جديد.. ولن نسمح لأي شيء بأن يعوقنا عن تصدر السباق نحو المستقبل».
 وختم سموه بالقول: «ثقتي فيكم كبيرة.. وثقة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أيضاً فيكم كبيرة.. والمهمة الرئيسيّة اليوم عندنا هي النهوض بدولة الإمارات على نحو أسرع من أي دولة في العالم».

6 قطاعات رئيسة 
ويهدف اجتماع حكومة دولة الإمارات الذي يعقد عن بُعد إلى تطوير منظومة العمل الحكومي في الدولة، ضمن صياغة «استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد- 19»، عبر وضع خطط عمل وسياسات وآليات تطبيق على الأرض، بحيث تغطي احتياجات القطاعات الاقتصادية والمجتمعية والخدمية الأكثر إلحاحاً في المستقبل المنظور، إلى جانب وضع مقاربات مستقبلية للآفاق الاقتصادية والتنموية.
وتتناول جلسات الاجتماع الآثار والنتائج المستقبلية لـ «كوفيد- 19»، على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وسبل النهوض بالاقتصاد وتحريك عجلة التنمية، ووضع العمل الحكومي لدولة الإمارات في مختلف الجوانب والقطاعات على المسار الصحيح، ضمن استراتيجية تنموية تأخذ في الاعتبارات مكتسبات الأمس أساساً لتجاوز التحديات الحالية، والمضي قدماً في ترجمة وتمكين خطة الخمسين عاماً المقبلة.

جاهزية الحكومات المرنة 
في هذا الخصوص، أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، أن اجتماع حكومة دولة الإمارات للاستعداد لمرحلة ما بعد «كوفيد- 19»، يترجم توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بشأن أهمية الاستعداد وتعزيز الجاهزية للمرحلة المقبلة في القطاعات كافة، والانطلاق نحو المستقبل بقدرات أكبر ومرتكزات وآليات عمل جديدة، تمكننا من تحويل التحديات إلى فرص. 
وقال معاليه، إن أزمة وباء فيروس كورونا المستجد أحدثت صدمة عالمية هزت اقتصادات دول كبرى، على نحو فاق كل التوقعات الأكثر تشاؤماً، ومن المؤكد أن نتائجها ستنعكس سلباً على مختلف قطاعات العمل الحكومي والخاص، لكن الحكومات المرنة، مثل حكومة دولة الإمارات، تتمتع بجاهزية أكبر، ولديها تجربة تراكمية مع التجديد والابتكار، ما يجعلها أقدر من غيرها على احتواء نتائج أزمة وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، والتقليص من الآثار السلبية من خلال تطويع أدواتها وتطوير آليات عملها وإعادة ترتيب الأولويات، وتحويل التحديات إلى فرص.
 وحرص القرقاوي على أن يشير إلى أن مشاركة خبراء عالميين في جلسات اجتماع الحكومة، تعكس الموقع الإقليمي والعالمي الجيواقتصادي الحيوي للإمارات، بوصفها أحد أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة والعالم، وكدولة ذات رؤية استشرافية تتبنى سياسات عمل حكومية جعلتها تتصدر مؤشرات التنافسية العالمية في العديد من القطاعات، لافتاً معاليه إلى أن تجربة الإمارات قائمة على التعلم والاستفادة من تجارب الآخرين من جهة، وكتجربة تنموية ملهمة تستحق أن يتعلم الآخرون منها من جهة أخرى.