إبراهيم سليم (أبوظبي) 

 ثمّن الدكتور نظير عياد، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، دور دولة الإمارات، ودعوتها للصلاة من أجل الإنسانية، مؤكداً أن التضامن والتعاون من أهم الوسائل لتحقيق الغايات والأهداف الحالية، من أجل العبور من تلك الأزمة.
وأشار إلى أن الإمارات صاحبة مبادرات ورائدة في تعزيز الأخوة والسلام والتعايش مثل وثيقة الأخوة الإنسانية، والآن تطلق منها مبادرة الصلاة من أجل الإنسانية، وفي الحقيقة لا يستطيع أحد أن ينكر دورها المهم في ترسيخ معاني الأخوة الإنسانية، والعمل المستمر على نشر السلم المجتمعي في الكثير من دول العالم، من خلال التقريب بين الشعوب وأتباع الديانات المختلفة، كما أنه ليس أدل على ذلك من النموذج العظيم المتمثل في وثيقة الأخوة الإنسانية التي أطلقها فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب – شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وبرعاية كريمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أسهمت هذه الوثيقة بشكل كبير في التقريب بين أتباع الأديان والمذاهب المختلفة، كما أنها تعد بادرة طيبة لمزيد من التواصل الحضاري. 
وقال فضيلته لـ«الاتحاد» بمناسبة دعوة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية القيادات الدينية وجموع الناس حول العالم للصلاة والصيام والدعاء من أجل الإنسانية يوم الخميس المقبل، إن الإنسان في أمس الحاجة إلى التوجه لله تعالى والتضرع إليه بالصلاة والدعاء، لافتاً إلى أن الصلاة تحتل مكانة كبيرة، لما لها من أهمية عظمى في الأديان عموماً، فهي صلة بين العبد وربه، يلجأ إليها العبد للوصول إلى الله عز وجل، كما أن الصلاة في الدين الإسلامي تحمل معاني شاملة، حيث إن حاجة الإنسان إلى ربِّه دائمة، فهو تعالى الخالق والرازق، وما يصيب العباد من القدر، سواء كان خيراً أو شراً، فبعلمه وتقديره.

معاني الصلاة
وقال فضيلته: إن العباد لا غنى لهم عن التضرع واللجوء إلى خالقهم في كل حال وفي كل زمان، ووقت الأزمات، كما أن في زمان البلاء، فإن الحاجة تزيد إلى اللجوء إلى الخالق سبحانه وتعالى، والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، يرى منه صلى الله عليه وسلم، اللجوء إلى ربه سبحانه وتعالى في كل أحواله، وخاصة عند الأزمات. 
وتابع فضيلته: بل إنه في الدين الإسلامي توجد صلوات مخصوصة للأزمات، فهناك صلاة الكسوف، وصلاة الخسوف، وصلاة الاستسقاء، وكلها تقام عند الفزع والأزمات، ولذا فما المعاني التي تحملها الصلاة؟، قال أمين عام مجمع البحوث الاسلامية:«تحمل الصلاة العديد من المعاني الشاملة في جميع الأديان السماوية»، فهي أقرب وسيلة يستطيع العبد أن يناجي بها خالقه سبحانه وتعالى، وهي أهم سبب للنجاح في الدنيا والآخرة، وهي تمثل راحة نفسية، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال رضي الله عنه: أرحنا بها يا بلال، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر لجأ إلى الصلاة، فالصلاة تمثل راحة وسكينة للعباد، وليس مجرد تأدية واجب من الواجبات المفروضة عليهم.

تضامن وتعاون
وفيما يتعلق بتطرق الجميع إلى فضيلة التضامن والتعاون في الأزمات، وأهميتها في هذا التوقيت، أوضح فضيلته:«في ظل الظروف وتلك الأحداث التي يمر بها العالم أجمع، فإننا في حاجة ملحة لتحقيق مبدأ التضامن والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد، خصوصاً وأن هذا التضامن يؤدي إلى تماسك المجتمع وترابطه وتراحمه فيما بينه، مما يحقق الأمن والأمان، وهنا شبه النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع المؤمن بالبنيان المرصوص والجسد الواحد نتيجة ترابطه وتعاونه فيما بينه، فالتضامن والتعاون من أهم الوسائل لتحقيق الغايات والأهداف الحالية، من أجل العبور من تلك الأزمة، حيث إن الفرد الواحد لا يستطيع، مهما بلغ من قدرات وإمكانيات، أن يحقق كل الغايات وحده، فالتضامن هو تكامل أدوار الجميع وتجميع لمهاراتهم الفردية والمعرفية، مما يعني سهولة وصول المجتمع أو الجماعة أو الأفراد لأهدافهم، كما أن التضامن والتعاون في الأزمات من إحدى الوسائل المهمة لتفريج الكروب والهموم، فعندما يتضامن الجميع مع بعضهم البعض في وقت الأزمات، تقل نسب الآثار السلبية للهموم والمحن، وهو ما لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع لمواجهتها».

تسامح
وحول دور الصلاة في تعزيز قيم التسامح وتعزيز دور الدين في تحقيق السلام، قال فضيلته: «من المعلوم أن الصلاة من العبادات التي تسمو بها الروح البشرية وتتدرج في مدارج القيم والأخلاق، حيث أكد الله عز وجل على ذلك بقوله تعالى:«إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»، فالصلاة تجعل النفس الإنسانية تحافظ على القيم، وأهمها قيم التسامح والود مع الجميع، كما تعمل تعاليم الأديان السماوية على تحقيق السلام للعالم كله، ولا أدل على ذلك من وثيقة الأخوة الإنسانية، إحدى منجزات العصر الحديث، والتي أبرمها الأزهر الشريف بالتعاون مع الفاتيكان، من أجل التقريب بين الأديان، فالإسلام قد كفل حرية الاعتقاد، وقرر حق كل إنسان في أداء شعائر دينه، وشرع له الأحكام التي تضمن له صيانة هذه الحرية، وتمنعها من أي اعتداء؛ إذ إن منهجه يقوم على الحجة والإقناع بالدليل».
وأضاف: «إذا تأملنا جهود علماء الأزهر الشريف، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر، في نصرة القضايا الإنسانية العادلة ورفع راية التسامح والوسطية في وجه دعوات الانعزال والتطرف على مستوى العالم، لوجدناها خير دليل على دور الأديان في تحقيق السلام، حيث أخذ الأزهر الشريف على عاتقه، منذ السنوات الأولى لنشأته، مسؤولية الدفاع عن مبادئ الإسلام وسماحته ووسطيته واعتداله، ونشر السلام في مختلف أنحاء العالم.
 
جهود عظيمة
وحول رؤيته لدور اللجنة العليا للأخوة الإنسانية في إطلاق المبادرة وكيف تطبق بذلك وثيقة الأخوة الإنسانية، أفاد بأن دولة رائدة في تعزيز التسامح والتعايش والأخوة، وتقود جهوداً كبيرة من أجل نشر قيم السلام والمحبة بين الشعوب والأديان، وتبذل اللجنة العليا للأخوة الإنسانية جهوداً عظيمة في قضية السلم ونشر التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، كما أن جهودها واضحة في ترسيخ معاني العيش المشترك بين الناس جميعاً، ويقوم أعضاؤها أيضاً بجهود واضحة في دعم تنفيذ بنود الوثيقة التي تحتوي على مبادئ نبيلة، من شأنها أن تعلو بالعلاقات الإنسانية وتجعلها سبيلاً لراحة البشرية.
وفيما يتعلق بإمكانية استثمار الحدث ليكون بداية لعالم جديد ما بعد كورونا، مبني على التضامن والتكاتف والأخوة وخالٍ من الإرهاب، أكد الدكتور نظير عياد أنه رغم النتائج الصعبة التي خلفها وباء كورونا، فإنه له كثير من الإيجابيات، ومنها تحقيق مبدأ التكافل بين الناس والتعاون المشترك بين جميع الدول، وانشغال العالم كله بقضية واحدة يمثل الوصول لنتائج نهائية، فيها تحقيق صالح جميع البشرية، وبالتالي فنحن أمام أزمة تناست فيها الدول الصراعات وتوقفت فيها، ولو قليلاً، بحور الدماء التي استمرت على مدار السنوات الماضية، حتى يعيد الجميع حساباته ويدرك أن السلام هو الحل للجميع.