أبوظبي (الاتحاد)

عقدت صحيفة «الاتحاد»، أول حلقة نقاشية ضمن مجلس «الاتحاد الرمضاني»، الذي أقيم عن بُعد، تحت عنوان «المجتمع وكورونا: الفرص والتحديات والمستقبل»، وتضمنت التحديات المجتمعية الراهنة خلال الفترة الحالية، ودور القطاع الاجتماعي في إمارة أبوظبي ومبادراته وبرامجه في تعزيز الوعي والمساهمة المجتمعية، إضافة إلى استشراف مستقبل الحياة ما بعد أوضاع فيروس «كورونا المستجد».
وشارك في المجلس الرمضاني، معالي الدكتور مغير الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، والدكتورة بشري الملا المدير التنفيذي لقطاع التنمية المجتمعية، والدكتورة منى البحر، مستشار رئيس دائرة تنمية المجتمع، وسلطان المطوع الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية، إضافة إلى منتسبي صحيفة «الاتحاد» من إدارة التحرير، وعدد من الصحفيين.

ويعد «مجلس الاتحاد الرمضاني»، إحدى المبادرات المجتمعية التي أطلقتها صحيفة «الاتحاد» بالتزامن مع الشهر الكريم، والهادفة إلى تسليط الضوء على مجموعة من المحاور التي سيتم طرحها بصورة دورية خلال الفترة المقبلة عبر مجالس تعقد «عن بُعد».
وسلط الحضور الضوء حول آخر مستجدات استبيان «الحياة في ظل كورونا»، الذي أطلقته دائرة تنمية المجتمع خلال أبريل الماضي، والدور المجتمعي لرجال الدين ودور العبادة وأندية الجاليات في المساهمة والمشاركة خلال الفترة الحالية، إضافة إلى التعريف بدور القطاع الاجتماعي والآثار الإيجابية الناتجة عن المبادرات التي أطلقها القطاع خلال الفترة الماضية، كما بحث المشاركون أيضاً الأثر المجتمعي للتغيرات الناجمة عن الأوضاع الراهنة، وسبل الاستعداد والتحضير للمرحلة المقبلة، وملامح الحياة بعد كورونا.

ظرف استثنائي
وافتتح حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»، المجلس الرمضاني بالترحيب بضيوف المجلس، من قيادات وفريق عمل دائرة تنمية المجتمع، لمشاركتهم في المجلس الرمضاني، مشيراً إلى أن الفترة الحالية تعد ظرفاً استثنائياً لم نعهده من قبل، حيث أدّت التحديات الراهنة إلى تغيير شامل في السلوكيات المجتمعية، وإدراج مفاهيم مجتمعية جديدة، مثل التباعد الجسدي، والجلوس في المنزل، وغيرها من المفاهيم التي سيكون لها الأثر في تشكيل مستقبل ما بعد كورونا.
ولفت إلى أنه وفي ظل الظرف الراهن، لمسنا أيضاً تلاحماً مجتمعياً، تجسّد عبر مشاركة المواطنين والمقيمين ورجال الدين، وأندية الجاليات في الجهود الوطنية الحالية، بما يؤكد التماسك والترابط المجتمعي بين الفئات كافة في دولة الإمارات.

وعي مجتمعي
وشهد المجلس الرمضاني، كلمة افتتاحية ألقاها معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، تقدم خلالها بالشكر والتقدير لصحيفة «الاتحاد» على مبادرتها في تنظيم المجلس الرمضاني، وبدء أولى الحلقات النقاشية عبر تسليط الضوء على الأوضاع الراهنة والتحديات الحالية، ومدى تأثيرها على المجتمع، بهدف تعريف الشرائح المجتمعية بالمبادرات والاستعداد للمرحلة المقبلة، والتي تتطلّب وعياً مجتمعياً وإدراكاً فردياً.
وقال معاليه: مع بدء تفشي فيروس كورونا المستجد حول العالم، وجدت المجتمعات تأثيراً مختلفاً للفيروس على الحياة، فالحياة اليومية أصبحت خلال الظرف الراهن مختلفة عن السابق، نظراً لدخول مفاهيم جديدة، مثل الحجر والعزل المنزلي والتباعد الجسدي، ما أدى إلى تغيير عام في أنماط الحياة والسلوك المجتمعي، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية الوقائية التي أعلنتها الدول بهدف الحفاظ على صحة الأشخاص وسلامتهم.
وأضاف معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أنه مع التغير العام في أنماط الحياة، فإنه لابد أن يكون هناك تأثير على سلوكياتنا وصحتنا النفسية وعلاقاتنا وطرقنا الجديدة في التعامل مع الحياة، بما يفرض وجود أداة علمية لقياس مستوى هذا التأثير، والوقوف على التغيرات المختلفة في المجتمع إن وجدت، والعمل على رؤية أثر أنماط الحياة الجديدة، ومدى إمكانية استمرارية حضورها خلال الفترة المقبلة، وذلك تم إطلاق استبيان «الحياة في ظل كورونا» خلال الشهر الماضي، بهدف أن يشكل المنهجية العلمية، والتي تتيح لنا القياس المباشر والمنطقي للأوضاع المجتمعية الحالية.
وتابع معاليه: الفترة الحالية وجدنا خلالها عدداً من الشواهد التي يجب أن نتوقف عندها، ومنها تشكل وترسخ مفاهيم التلاحم المجتمعي، حيث شكلت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «لا تشلون هم»، تجسيداً لمعاني التلاحم والتآخي والوحدة المجتمعية، إضافة إلى الدور الكبير لبرنامج «معاً نحن بخير»، والذي أطلقته هيئة المساهمات المجتمعية، حيث وجدنا دعماً مجتمعياً من المجتمع إلى المجتمع، تلبية لاحتياجاته ودعماً للجهود الوطنية الحالية للمتأثرين بفعل الظروف الحالية.
وأشار معاليه إلى أن برنامج المساهمات المجتمعية، لاقى ترحيباً لافتاً من المؤسسات والشركات والأفراد، بما يسهم في ترسيخ مفاهيم التكافل الاجتماعي، عبر المشاركة المجتمعية الواسعة في المساعدة والمساهمة لمن تأثر بالفيروس وتداعياته على قطاع الأعمال، كما شهدنا تفاعلاً متميزاً من قبل الجاليات، حيث نتقدم بالشكر لفئات المجتمع كافة، والذين ساهموا خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن التفاعل المجتمعي يأتي تعبيراً عن قيم التسامح والاحتواء، ولما وجده من كل من يعيش في هذه الأرض من ضمان للحقوق ونهج حكيم وقيم تأصلت عبر النسيج المجتمعي المتماسك.

استبيان الحياة
ومن جهتها، قالت الدكتورة منى البحر، مستشار رئيس دائرة تنمية المجتمع، ضمن محور استبيان «الحياة في ظل كورونا»: نعمل في دائرة تنمية المجتمع، وبتوجيهات مباشرة من معالي الدكتور مغير الخييلي، على إطلاق المبادرات، وفقاً لأسس علمية، حيث أتى فيروس «كورونا المستجد» بشكل مفاجئ، وفي ظرف استثنائي، بما أدى إلى حدوث العديد من التغييرات على نمط الحياة اليومي للمجتمع، فأوصى معاليه بضرورة تطوير استبانة، وطرحها للمجتمع للمشاركة فيها بشكل فوري وعاجل لنستطيع تحديد آفاق الوضع الحالي، ومدى التأثر المجتمعي بهذه التغيرات.
وأضافت: يوجد هدفان رئيسان للاستبانة، حيث يتمثل الهدف الأول في دراسة ومعرفة التغيرات التي أحدثتها الأزمة في الوقت الحالي، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع، ومن ثم مواءمة السياسات الموجودة والاستراتيجيات مع الاحتياجات المستجدة الحالية، فإن كانت هذه الاستراتيجيات تعمل، وتلبي الاحتياجات فإنها ستستمر، وإن لم تكن تلبيها، فإنه يتم إعادة النظر في السياسات بهدف إشباع الاحتياجات الحالية الناتجة عن الظرف الاستثنائي.
وتابعت الدكتورة منى البحر: الهدف الثاني هو استشراف مستقبل ما بعد كورونا، حيث لا ننظر اليوم إلى الواقع المحلي فقط، بل ننظر إلى التجارب العالمية، ونقرأ الواقع المجتمعي، ونعمل على التنبؤ بالأوضاع، وكيفية تلاؤم السياسات والبرامج مع المستقبل، عبر تحديد مستوى الحاجة لتطوير البرامج والسياسات، ولذلك تم تطوير الاستبيان، وعملنا من خلاله على قياس ثقة المواطن والمقيم في الجهات المعنية، وكيفية إدارتها للأزمة والنظرة المجتمعية للإجراءات الاحترازية والوقائية، ومدى وعي الجمهور بالأزمة ومعرفتهم لسبل الوقاية لهم ولعائلاتهم، حيث قاد فريق العمل الخاص بالاستبيان الدكتور مسعود بدري، وشهدنا تفاعلاً بالآلاف خلال الأيام الأولى.
وأشارت إلى أن الاستبانة لا تزال متاحة لجميع شرائح المجتمع للمشاركة فيها، حيث أقرت الدائرة إبقاء الاستبانة مفتوحة حتى نستطيع أن نقارن التوجهات المجتمعية والتغيير في الآراء إن حدث، وفقاً للمستجدات والقرارات منذ بداية الأزمة وخلال الفترة الحالية، حيث نعمل على رصد أسبوعي للنتائج بهدف معرفة مستوى التغيير وأسبابه ولتكوين صورة أولاً بأول حول الوضع الراهن، وتأثير القرارات على مستويات الثقة المجتمعية والوعي العام بالفترة الحالية.

التنمية المجتمعية
ومن ناحيتها، قالت الدكتورة بشرى الملا، المدير التنفيذي لقطاع التنمية المجتمعية في دائرة تنمية المجتمع: إن للقطاع الاجتماعي دوراً رئيساً ومكملاً لأدوار القطاعات الفاعلة الأخرى خلال الفترة الراهنة، حيث تم توحيد جميع جهود القطاع الاجتماعي والذي يضم مجموعة من الجهات الاجتماعية، من خلال عقد اجتماع أسبوعي لرصد دور كل مؤسسة في مواجهة الظروف الحالية، حيث هناك جهات تقوم حالياً بخدمة الأسر ودعمهم، والتأكد من إيجاد كافة احتياجات كبار المواطنين، حيث تم إطلاق مبادرات منها «لا تشلون هم»، و«ميركم لين بيتكم»، و«معاً نحن بخير» والعديد من المبادرات الاجتماعية والاستشارية الخاصة بالمتضررين من الفترة الحالية، تفعيلاً لدور القطاع وأهميته في هذه الظروف.
وأضافت: هناك دور مرتبط أيضاً بالسياسات، حيث لنا دور في الفترة ما بعد فيروس كورونا، عبر تفعيل السياسات، وجعلها مناسبة وتخدم فئات المجتمع كافة، بوجود مجموعة من المتغيرات التي حدثت في المجتمع، حيث وفقاً للاستبيان أوضح 99% أن حياتهم تغيرت، وهذا التغيير، سواء حدث إيجاباً أو سلباً، فإنه يعد تغييراً مؤثراً خاصة بوجود أنظمة العمل والدراسة عن بُعد، ووجود عدد من الفئات الرئيسة التي تأثرت بفعل الظروف الراهنة.
وتابعت: أولى هذه الفئات يتمثل في الأسرة، حيث أصبح أفراد الأسرة في المنزل، ووفقاً للاستبانة أكد 86% من المشاركين أن الأزمة الحالية ساهمت في تقوية العلاقات الأسرية، حيث ورغم التباعد الجسدي، إلا أن الأطر الأسرية أصبحت أكثر قوة وترابطاً وتماسكاً، وتم إيجاد وسائل أخرى من التواصل، ومنها التواصل عبر الأجهزة الحديثة، كما تحقق التلاحم بين الأفراد وقرب كل فرد من الآخر، من خلال تأكيد 86% أنهم أصبحوا يقرأون مع بعضهم بعضاً، ويمضون وقتاً أطول مع أطفالهم.

الأمهـات وتحديـات زمن «كـورونا»
أشارت الدكتورة بشرى الملا إلى أن الظروف الراهنة، أبرزت تحديات خاصة للمرأة العاملة في خط الدفاع الأول، والتي تصل نسبتها عالمياً إلى 70%، إضافة إلى الأم العاملة، والتي لديها أطفال في المنزل، نظراً لتحملها عبئاً أكبر في تحقيق التوازن بين مهام العمل ومهام المنزل، والتي باتت أصعب بوجود الأطفال في البيت والعمل على تعليمهم، ومراجعة دروسهم بالتزامن مع العمل، بما يبرز أهمية طرح سياسات تحقق التوازن بين العمل والحياة، بهدف إيجاد أشخاص لديهم القدرة على تحقيق الوقت الكافي لأنفسهم ولأسرهم بالتزامن مع جانب من الوقت لعملهم.
ولفتت إلى أن الفئة الثانية التي تمت دراسة تأثير الظروف الحالية عليها، تتمثل في فئة كبار المواطنين، حيث وجد بعض منهم أنهم لا يتلقون حجم الرعاية والاهتمام الأسري كما كان في السابق، نظراً لتخفيض عدد الزيارات والشعور بالوحدة والانعزال لمن يعيشون وحدهم، أما الفئات ممن يعيشون مع عائلاتهم، فإن التحديات الراهنة ساهمت في رفع مستويات الراحة لديهم، وإمضاء وقت أكبر بين مختلف الأجيال ضمن البيت الواحد. وشددت على أهمية المتابعة للأطفال، وخاصة أنهم أكثر عرضة للتنمر الإلكتروني خلال الأوقات الحالية بسبب إمضاء الوقت على الهاتف لساعات طويلة، بما يجعلهم عرضة للإساءة اللفظية والاستغلال، ولذلك ينبغي على الأسر تفعيل البرامج التثقيفية والاستفادة من البرامج التي أطلقتها الجهات الشرطية حول كيفية حماية الأطفال من الاستهداف وتنمية قدراتهم على التعامل مع هذه الأوضاع، ورفع مستويات الوعي لديهم.

إطلاق مسح ثالث لجودة الحياة سبتمبر المقبل
شهدت الحلقة النقاشية، مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها حضور المجلس الرمضاني، حيث أوضحت الدكتورة منى البحر، رداً على سؤال وجهه الزميل عبدالرحيم عسكر، رئيس قسم المحليات بصحيفة «الاتحاد»، حول أبرز العوامل التي ساهمت في تعزيز ثقة المجتمع بالإجراءات الاحترازية، أنها تتمثل في المفهوم الحكيم لإدارة الأزمات في الدولة، وكفاءة المؤسسات الصحية القادرة على احتواء المصابين والدور الفاعل في السيطرة على الأوضاع، والواقع الذي التمسه المجتمع عبر العديد من الإجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها خلال فترة وجيزة، والإجراءات السريعة في التعامل مع الفيروس، عبر تدشين مراكز الفحص من المركبة والمستشفيات الميدانية خلال أيام فقط.
وأشارت إلى أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الغذاء والدواء خط أحمر، ساهم في منح شرائح المجتمع شعور الأمن والأمان والثقة بقدرة الدولة على تجاوز الأوضاع الحالية، وهو ما انعكس عبر استمرار الوضع الشرائي الاعتيادي للأفراد والأسر، وعدم وجود هلع مجتمعي باتجاه تخزين السلع الغذائية. ورداً على سؤال الزميل ناصر الجابري، حول إمكانية إطلاق مبادرات مستقبلية بناء على نتائج الاستبيان، أشارت البحر إلى أن أحد أهداف الاستبانة يتمثل في استشراف المستقبل عبر معرفة تحديات الفرد والأسرة والمجتمع وقياس مدى إشباع السياسات للاحتياجات، بهدف إطلاق برامج ومبادرات جديدة إن لم تكن السياسات الحالية كافية، لافتة إلى أن الهدف الرئيس من منظومة العمل الاجتماعي يتمثل في جودة الحياة، حيث يجب أن تتوفر جودة الحياة لكل إنسان يعيش في إمارة أبوظبي، وبالتالي فكل تحد سيؤثر على مستوى هذا الجودة، سنعمل على مواجهته بالسياسات والمبادرات.
ومن جهته، أكد سلطان المطوع الظاهري، رداً على سؤال الزميلة منى الحمودي، حول مستوى التزام دور العبادة والجاليات بالإجراءات الصحية الاحترازية، أن نسب الالتزام تصل إلى 100%، حيث توجد آلية رقابة وتفتيش لتطبيق أعلى المعايير، كما يتم التواصل المستمر بهدف تقديم الرسائل المجتمعية من طرف الدائرة، وتحديد عدد من المتضررين بفعل الظروف الحالية من دور العبادة والجاليات، مشيراً إلى أن المحاضرات الدينية تعقد الآن افتراضياً، كما تم تطبيق المعايير التي تحقق التباعد الجسدي.
ورداً على سؤال الزميل حسن عمران، رئيس قسم الأرشيف، حول استمرارية دائرة تنمية المجتمع في تنظيم الاستبانات، أوضحت الدكتورة منى البحر أنه لا يوجد سياسة تم تطويرها وإطلاقها إلا عن طريق أساس علمي ومنهجية بحثية رصينة، باعتباره أحد ركائز الدائرة، لافتة إلى وجود قطاع خاص في الدائرة، وهو الراصد الاجتماعي بهدف دراسة ورصد الظواهر، وإيجاد الحلول الاجتماعية المبتكرة للتحديات، حيث يجري العمل على تفعيله.
ولفتت إلى أن استراتيجية الدائرة تم إطلاقها بناءً على مسح جودة الحياة 1، كما تم الانتهاء مؤخراً من جودة الحياة 2، بينما سيتم إطلاق الدورة الثالثة من مسح جودة الحياة في سبتمبر المقبل، كما تم الانتهاء مؤخراً خلال الأسبوع الماضي من تحليل نتائج استطلاع الأسرة، والذي يعمل على قياس مجموعة من الجوانب الأسرية، مؤكدة أن البحوث جزء أساسي من تكوين بنية دائرة تنمية المجتمع، وسيتم مواصلتها خلال الفترة المقبلة.

لجنة لدراسة الحياة بعد «كورونا»
أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع، خلال المداخلة الختامية للمجلس الرمضاني، أهمية التجاوب والمشاركة المجتمعية من قبل الأفراد في الاستبانات والمسوح الاجتماعية والدراسات التي يتم إطلاقها، حيث يتمثل دور الدائرة في وضع السياسات التي تحسن وترسخ من جودة حياة المجتمع، وهو الأمر الذي يتم وفقاً لاحتياجات المجتمع بناء على الآراء الواردة في الاستبانات، والتي نقوم بدراستها وتقديم التوصيات بشأنها ورفعها للجهات المعنية للاعتماد.
وأشار معاليه إلى أن المسح الأول لجودة الحياة والذي بنيت عليه الدائرة استراتيجيتها، تضمن محاور رئيسية، منها التعليم والصحة والإسكان والبيئة والتوازن بين الأسرة والعمل والدخل، لافتاً إلى أنه سيتم إجراء المسح بشكل سنوي، حيث كلما زاد عدد المشاركين في الدراسات، توفرت الفرصة بشكل أكبر في الحصول على المعلومات الدقيقة والمبوبة علمياً، حيث نستمر في الرصد السنوي للنتائج لقياس مستوى التحسين.
وكشف معاليه، أن الدائرة شكلت لجنة كاملة لدراسة الحياة بعد كورونا، وكيفية الانتقال من الأوضاع الحالية المؤقتة للوضع المستدام، لافتاً معاليه إلى أهمية الوعي بالواجبات المجتمعية خلال الفترة الحالية، بحيث يدرك كل فرد دوره في المحافظة على سلامة نفسه كفرد وعائلته ومجتمعه المحيط، حيث إن المجتمع هو المسؤول الأول عن تصرفه وسلوكه وعلاقته مع الآخرين، وبالمسؤولية المجتمعية نستطيع أن نعود للحياة الطبيعية بشكل تدريجي وفقاً للاشتراطات الصحية.
وقدم حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» خلال ختام المجلس الرمضاني، الشكر والتقدير لمعالي الدكتور مغير الخييلي، وفريق عمله من المستشارين والمديرين التنفيذيين وإدارة الاتصال على مشاركتهم في المجلس، مؤكداً أن الصحيفة ستواصل دورها في دعم القطاع الاجتماعي، الذي يساهم بشكل فعال في دفع الجهود الوطنية الحالية لمواجهة التحديات المختلفة.

قياس أنماط الحياة
حول البيانات التي كشفها الاستبيان، أوضحت الدكتورة منى البحر، أن 93% من المشاركين لديهم ثقة كبيرة بإجراءات الدولة الاحترازية خلال الفترة الراهنة، و90% رأوا أن الجهات المعنية اتخذت إجراءات استباقية ممتازة، كما أكد 90% أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المختصة قدمت الوعي والتحديثات والمعلومات الضرورية في الوقت المناسب، كما اعتبر 89% أن المؤسسات الصحية كانت على أعلى مستوى من الجاهزية لمواجهة الفيروس، كما أكد 97% أن الأزمة الحالية ليست قضية حكومية، بل قضية للجميع، بما يعكس حس المسؤولية المجتمعية.
ولفتت إلى أن 73% أعربوا عن استعدادهم للتطوع، بما يعكس الارتباط والتلاحم المجتمعي بين الجاليات كافة، ورغبتهم في تقديم الخدمات، وبسؤالهم عن نوع التطوع الذي يرغبون بتقديمه، تنوعت الرغبات، وشملت نقل المعدات الطبية ومساعدة القطاع الطبي، وتقديم دروس للأطفال ممن لديهم أمهات في خط الدفاع الأول، وتقديم استشارات نفسية ومجتمعية، لافتة إلى نجاح برنامج «معاً نحن بخير» في استقطاب عدد هائل من المتطوعين من مختلف الجنسيات، تأكيداً على التلاحم المجتمعي الحالي.
وبينت منى البحر، أن الاستبيان عمل على قياس أنماط الحياة بعد ظهور الفيروس، حيث أكد 99% أن حياتهم تغيرت بشكل كبير جداً، وأجاب 90% من المشاركين أن نوع التغير تمثل في عدم ارتياد الأماكن العامة، لافتة إلى أن التحديات الحالية برهنت على جاهزيتنا كمؤسسات وأفراد في التعامل مع الأنظمة التقنية الجديدة، كما أكدت جاهزية مؤسساتنا التعليمية في إكمال الفصل الدراسي من المنازل، موضحة أن هذا الأمر سيكون له انعكاس على المستقبل، ذلك أنه عندما نتكيف عند وضع معين ونرغب في الانتقال لوضع آخر، فإنه يجب مراعاة عامل التدريج، وإيجاد آلية لذلك، حيث أطلقت الدائرة فريقاً لاحتواء عملية النقل مستقبلاً من نظام العمل عن بُعد للمكاتب بصورة تضمن مرونة التغيير.

دور العبادة
قال سلطان المطوع الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والرياضة: نعمل ضمن القطاع على النظر في مفهوم التلاحم المجتمعي عبر مكونات المجتمع، سواء الدينية أو الجنسيات المتعددة، كما نعنى بالمشاركة المجتمعية وكيفية تقديم الفرد لخدماته وطاقته وتسخيرها في خدمة القضايا الاجتماعية وبرامج المساهمات المجتمعية، كما نعنى بترخيص دور العبادة، وجمعيات الجاليات الموجودة في أبوظبي، والتي تعد من المكونات الأساسية والرئيسة التي من خلالها نعمل على إيصال الإرشادات اللازمة للمقيمين في الدولة، والعمل على تفعيل دورهم في أوقات الأزمات.
وأضاف: منذ بداية الأوضاع الحالية، قمنا بإطلاق دليل إرشادي لدور العبادة، حول كيفية التعامل مع الأوقات الراهنة، والإجراءات الواجب اتخاذها والصادرة من وزارة الصحة ووقاية المجتمع والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، حيث لاحظنا تجاوباً كبيراً في تطبيق الاشتراطات، بما يعكس مسؤوليتهم تجاه الوضع الحالي، كما عملنا على إيصال الرسائل الأساسية من الجهات المختصة لهم، حيث يوجد في أبوظبي 18 دارعبادة تضم نحو 200 ألف شخص، كما توجد 17 جمعية للجاليات تضم 10 آلاف عضو، بما يسهم في إيصال الرسائل التوعوية لأكبر عدد ممكن.
وأشار إلى أن دور العبادة والجمعيات، شاركت مجتمعياً عبر برنامج «معاً نحن بخير»، من خلال تقديم المساهمات المالية والمتطوعين المتخصصين، حيث التمسنا مدى مسؤوليتهم المجتمعية ورغبتهم في بذل الغالي والنفيس خلال الأوضاع الحالية دعماً للجهود الوطنية، حيث نواصل العمل مع اللجنة العليا للتطوع وحملة الإمارات للتطوع لإيجاد فرص تطوعية أكبر للمتطوعين المتخصصين من دور العبادة والجمعيات خلال الفترة المقبلة.