سامي عبد الرؤوف (دبي)

أظهرت الأزمة الصحية العالمية، المترتبة على انتشار فيروس «كورونا» المستجد، أن دولة الإمارات تحولت إلى مركز إمداد عالمي للأدوية والأجهزة الطبية والتدريب والبرامج اللوجستية، المتعلقة بصناعة الدواء والمستلزمات الطبية.
وانطلقت من دولة الإمارات، خلال الأشهر الماضية، المنتجات الطبية، ولاسيما الوقائية، مثل: «الأسرّة الطبية، والألبسة الواقية، والبدل الطبية المغلفة للجسم، والنظارات الواقية، والأقنعة الطبية للوجه، وأجهزة التنفس، والمعقمات»، وقد استفاد منها عشرات الدول حول العالم.
وأظهرت إحصاءات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن نحو 90% من الشركات العالمية المصنعة للدواء حول العالم لها مكاتب إقليمية وعلمية بدولة الإمارات وخاصة في دبي، وبعض هذه الشركات تغطي جميع دول العالم، باستثناء بلد المنشأ والولايات المتحدة الأميركية، انطلاقاً من مكاتبها بدولة الإمارات.
وتوفر هذه الشركات العالمية للدواء خدمات لوجستية، انطلاقاً من الإمارات، لدعم 41 دولة في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية والتدريب والبرامج اللوجستية، وذلك إضافة إلى الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية التي يتم تسييرها من قبل الجهات الرسمية، أو التي تنطلق من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي.
وتوجد في الوقت الحالي 75 مكتباً علمياً تمثل هذه الشركات العالمية، بدلاً من 53 مكتباً عام 2016، بنسبة نمو قدرها 21%. وقامت الوزارة برعاية وتشجيع توقيع العديد من الاتفاقيات مع هذه الشركات العالمية لإنتاج الأدوية المبتكرة في الدولة، ومنها 9 اتفاقيات حتى الآن لإنتاج قرابة 58 صنفاً دوائياً مبتكراً من عام 2013، حيث تغطي هذه الأدوية أغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وارتفع عدد مصانع الأدوية في الدولة إلى 34 مصنعاً، مقابل 16 مصنعاً عام 2015، وجاءت الزيادة بفضل التسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين من مختلف الجنسيات، وذلك بسبب تشجيع الإمارات للشركات العالمية على فتح مكاتب إقليمية تغطي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتساهم هذه المصانع الطبية في تلبية احتياجات القطاع الطبي بالدولة، من مستشفيات ومراكز طبية حكومية وخاصة، استجابة للظرف الراهن بعد انتشار فيروس كورونا، وسط عناية حكومية فائقة بتتبع تطورات الوضع الصحي في الدولة.
وتمثل الزيادة المطردة والنمو المتسارع في عدد المصانع الدوائية في دولة الإمارات، مؤشراً قوياً على نمو مكانتها في مجال الصناعات الدوائية، وحرص الحكومة من خلال وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية في الدولة، على دعم الاستثمار في القطاع الدوائي، مع وجود البنية التحتية والمطارات والمناطق الحرة.

  • الإمارات مركز إمداد عالمي للأدوية والأجهزة الطبية لمواجهة «كورونا»

وتتميز الإمارات، بتوفير الدعم اللوجستي على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن التشريعات والأنظمة الحديثة التي تشجع على الاستثمار في هذا القطاع.
وأكد الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسات الصحة العامة والتراخيص، أن التسهيلات والامتيازات التي تقدمها دولة الإمارات للمستثمرين في القطاع الصحي تعد من أهم عوامل تشجيع الاستثمار الأجنبي في الدولة، لافتاً إلى أن موقع الدولة الاستراتيجي والبنية التحتية التي تمتاز بها دولة الإمارات، إضافة لموقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب، جعل منها محط أنظار الشركات العالمية المصنعة للأدوية التي تعتبر أسواق المنطقة من أهم الأسواق الناشئة.
وذكر الأميري، أن وزارة الصحة تلعب دوراً حيوياً في تيسير وجود المكاتب العلمية الإقليمية لشركات البحوث الدوائية متعددة الجنسيات، وتعزيز دورها في اليقظة الدوائية ومتابعة ما بعد التسويق، إلى جانب العمل على توفير البدائل العلاجية المتاحة «أدوية أو الرعاية الصحية» ودعم استثمارها، بما يسمح بتحديد الخيار الأمثل لخدمة عالية الجودة وأقل تكلفة. ولفت الأميري إلى نقاط القوة في السوق الدوائي الإماراتي، مؤكداً أنها تعد من الأسواق النامية مع وجود بنية تحتية قوية للرعاية الصحية وأعلى إنفاق للفرد، وأنه سوق يحمي براءة الاختراع، ويحرص على توفير أحدث الأدوية.
ونوَّه إلى دور وزارة الصحة في حماية المستثمرين في الصناعة الصيدلانية، موضحاً أنها تعمل على حماية الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر والعلامات التجارية، وتطبيق نظام جيد لليقظة الدوائية، ومنع الأدوية المزيفة، وتنظيم الإعلانات المتعلقة بالصحة.
وذكر الأميري، في تصريحات سابقة، أن هناك نمواً مطرداً في عدد الصيدليات التي تشرف عليها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بنسبة 11% سنوياً، وأيضاً زيادة في عدد المنشآت الصحية الخاصة بنسبة تتراوح بين 10 و11%.
وأشار إلى أن حجم إنفاق مكاتب شركات الأدوية العالمية في الدولة يصل سنوياً إلى 3.6 مليار درهم، مؤكداً أن الوزارة مستمرة في تفعيل الشراكة المجتمعية مع القطاع الخاص، في ظل الرعاية الكريمة التي توليها القيادة الرشيدة في الدولة للاستثمار والمستثمرين في القطاعات المختلفة، وخاصة في القطاع الصحي.

بيئة جاذبة للاستثمارات
أكد الدكتور أمين الأميري، أن الإمارات أصبحت بيئة جاذبة للاستثمارات الناجحة والطموحة، مشيراً إلى أن الدولة تفتح آفاقاً متنوعة لتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعمل على ترسيخ التشريعات التي تضمن توفير مناخ استثماري قوي، ولاسيما في القطاع الصحي والمجالات المرتبطة به.
وأعلن، أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع تدرس الآن التركيز على الصناعات الدوائية المتميزة، ومنها الصناعات البيولوجية والأدوية المبتكرة، بالتنسيق مع المصانع العالمية التي لها مكاتب إقليمية ومخازن لوجستية في دولة الإمارات.