انطلاقاً من استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد - 19، سيتم رسم خطط عمل ووضع أهداف محددة ومستهدفات عاجلة وآجلة لتلبية الاحتياجات التنموية الملحة والتصدي للتحديات الحالية الناجمة عن أزمة تفشي وباء فيروس كورنا المستجد «جائحة كوفيد - 19» في دولة الإمارات، بحيث يتم الأخذ في الاعتبار المستجدات والتطورات، في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية والمجتمعية والخدمية والتكنولوجية في إطار المحيط الإقليمي للدولة وضمن المنظومة العالمية ككل، إلى جانب صياغة سياسات استشرافية للتعامل مع تحديات بيئية ووبائية وطبيعية مماثلة، ومعاينة مواطن الخلل في القطاعات التي واجهت صعوبات أكثر من غيرها في التعامل مع الأزمة، وتدعيم القطاعات التي أثبتت قدرتها على التكيف ونجحت في تطوير آليات عمل مرنة بما أسهم في دعم عجلة الإنتاج وتقديم الخدمات بكفاءة كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة.
 وستعمل الفرق المعنية بصياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد - 19، استناداً إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على بناء أكبر منظومة بحثية وفكرية وتحليلية على مستوى الدولة من خلال عقد جلسات وملتقيات اقتصادية وعلمية بالتنسيق مع المراكز والمؤسسات البحثية في الإمارات وبالاستعانة بنخبة من أبرز الخبراء والمفكرين والباحثين في المنطقة والعالم لوضع أهم القضايا والتحديات في عالم ما بعد فيروس كورونا المستجد على طاولة البحث، من ذلك التداعيات الاقتصادية والاجتماعية محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتغير موازين القوى الاقتصادية في العالم وأثر ذلك في بناء نظام عالمي جديد، وكيف يمكن أن تتكيف دولة الإمارات مع الواقع الاقتصادي والجيوسياسي ما بعد كوفيد - 19، وما هي سبل تعزيز القطاع الصحي في دولة الإمارات، وآليات تعزيز الأمن الغذائي في الدولة بما يجعلها في منأى عن أي خلل قد تتعرض له سلاسل إمدادات الغذاء العالمية في الكوارث والأزمات، وضرورة دعم منظومة التعلم عن بُعد في الإمارات وإلحاقها كأداة تعليمية أساسية في منظومة التعلم التقليدية حتى في الظروف والأحوال الطبيعية، إلى جانب صياغة ملامح منظومة عمل حكومة المستقبل، وتحديد أولويات الإنفاق الحكومي والتوجيه الأمثل للموارد، واستعراض آفاق مستقبل العمل الحكومي والخاص عن بُعد، وآفاق تطوير البنية التحتية والرقمية في الدولة وتعزيز كفاءتها، وتصميم مدن المستقبل، ووظائف المستقبل، ودور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة في تسيير عجلة الإنتاج، وكيفية تدارك المخاطر المستقبلية وغيرها من قضايا وتساؤلات حيوية.
وتقوم الاستراتيجية على مبدأ جوهري مفاده أن تكون القرارات والسياسات المتخذة في هذا الخصوص في إطار الحفاظ على الصحة النفسية والعاطفية للمجتمع الإماراتي وتكريس منظومة الرفاه المجتمعية التي تقوم على تأمين السلامة والأمان والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبأن الإنسان هو عماد الدولة ومرتكزها الأول والأخير، وذلك بما يجسد الهدف الرئيس للقيادة الإماراتية ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.