سامي عبد الرؤوف (دبي)

قال الدكتور محمود طالب آل علي، استشاري علم الوراثة، مدير المركز العربي للدراسات الجينية بجائزة حمدان للعلوم الطبية بدبي: «إن دولة الإمارات ستشهد خلال الخمس سنوات المقبلة، استخدام الخلايا الجذعية لعلاج معظم الأمراض، مشيراً إلى أن الجهات المختصة بالدولة تعتزم التوسع في هذا النوع من العلاج خلال السنوات المقبلة». 
وقال آل علي، في تصريح خاص لـ «الاتحاد»: إن «تجربة الإمارات في استخدام الخلايا الجذعية علاجاً داعماً لفيروس «كورونا» المستجد، ستنبه العالم إلى إمكانية اللجوء للخلايا الجذعية، كوسيلة ناجحة لدعم علاج الأوبئة بصفة عامة والوقاية منها». 
وأضاف: «بحلول 2025، ستكون الإمارات قد حققت نجاحاً واضحاً في استخدام الخلايا الجذعية في علاج الأمراض المزمنة مثل السكري، معتمدين في ذلك على النجاح الذي تحقق في علاج أمراض الدم، وخاصة الثلاسيميا عن طريق الخلايا الجذعية». 
وأكد آل علي، أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً ملحوظاً ومهماً وجوهرياً في استخدام الخلايا الجذعية كإحدى طرق العلاج، ما يضع دولة الإمارات في مقدمة الدول التي تقوم بذلك على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الخلايا الجذعية هي علاج المستقبل والعامل المؤثر بقوة في العلاجات. 
وأشار إلى أن دولة الإمارات تبدي اهتماماً كبيراً ومتنامياً في اللجوء للخلايا الجذعية، ليكون أحد أهم علاجات الأمراض، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا النوع من العلاج يأخذ وقتاً وجهداً كبيراً للوصول إلى نتائج مضمونة، وكذلك يحتاج إلى إمكانات مالية وقدرات بشرية، وهي جميعها متوفرة وموجودة في دولة الإمارات. 
وذكر استشاري علم الوراثة، مدير المركز العربي للدراسات الجينية بجائزة حمدان للعلوم الطبية بدبي، أن هناك العديد من الطرق لاستخدام الخلايا الجذعية، منها استخدام خلايا جذعية من المريض نفسه لعلاجه، وهي الأكثر انتشاراً، وأيضاً استخدام خلايا جذعية من شخص لعلاج شخص آخر، ويشترط لذلك التطابق بين الخلايا الجذعية للشخصين، ويقترب من هذا النوع استخدام الخلايا الجذعية بين الأقارب، حيث يوجد التشابه بين المريض والمانح للخلايا الجذعية. 
ولفت إلى أنه لا يوجد اتفاق حتى الآن على مستوى العالم في أخذ الخلايا الجذعية من الجنين، أما الخلايا الجذعية التي تؤخذ من مشيمة الحبل السري، فيمكن استخدامها للأقارب أو لشخص فيه تشابه في الجينات، موضحاً أن دم الحبل السري يحتوي على ما يُسمى بالخلايا الجذعية، وهي خلايا شبيهة بخلايا نخاع العظام، تعين الإنسان على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات.
وأكد آل علي، أن دولة الإمارات سباقة في استخدام الخلايا الجذعية علاجاً، حيث بدأت منذ نحو 20 عاماً في استخدامها لعلاج مرضى الثلاسيميا، وفي عام 2006 افتتحت هيئة الصحة في دبي مركز دبي للحبل السري والأبحاث، وتولى مهمة الاحتفاظ بالخلايا الجذعية لمن يرغب، وتم علاج العديد من حالات الدم الوراثية، وكتب لها النجاح.
وأفاد أن هناك حالات ناجحة في مجال علاج الشلل والأمراض العصبية باستخدام الخلايا الجذعية، مشيراً إلى أن الميزة الرئيسة للخلايا الجذعية التي تسببت في السعي الحثيث لإجراء البحوث حولها بالعديد من الدول، في كونها خلايا غير مكتملة الانقسام، قادرة تحت ظروف مناسبة على تكوين خلية بالغة من أي عضو من أعضاء الجسم، وبالتالي يمكن اعتبارها نظام (إصلاح وتجديد) للجسم.
ولفت آل علي، إلى أن استخدام الخلايا الجذعية لعلاج الأمراض الوراثية، يتوقع أن يغير علوم الصيدلة بشكل جذري، حيث سيتم تصنيع الدواء تبعاً للمكون الجيني لكل فرد، ونتيجة هذا الأمر ستصبح الأدوية أكثر فاعلية بأقل الأضرار الممكنة وكذلك الجرعات. 

قرار
في سياق متصل، أصدر مجلس الوزراء الموقر، مؤخراً، قراراً بشأن اعتماد ضوابط عمل مراكز تخزين دم حبل السرة والخلايا الجذعية، أكد أمكانية استخدام الخلايا أو الأنسجة التي تؤخذ من شخص، لتزرع في شخص آخر، بالإضافة إلى الحالة الاعتيادية، وهي أخذ الخلايا أو الأنسجة من الشخص وزراعتها لنفس الشخص، مؤكدة أن هذه الضوابط تطبق على كافة المنشآت الصحية الحكومية والخاصة على مستوى الدولة، التي تقوم بأي من الأعمال التي يشملها.  وحدد القرار، معايير الجودة والسلامة للخلايا الجذعية والأنسجة البشرية المخصصة للتطبيقات البشرية، وتقديم قاعدة للجهات المعنية لتقييم أداء المنشآت المرخصة، لضمان تقديم الخدمات بشكل آمن وجودة عالية، من أجل حماية المتبرعين والمستفيدين والجمهور.