أحمد عاطف، وعبدالله أبوضيف، وشعبان بلال (القاهرة)

أشاد خبراء وباحثون في مصر بنجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في ابتكار طريقة جديدة لعلاج فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» عن طريق الخلايا الجذعية لعلاج الالتهابات الناتجة عن الفيروس في الرئة، مشددين على أن هناك العديد من المميزات لهذه الطريقة الجاري تجريبها، وهي أنها آمنة وليست لها تأثيرات سلبية وأعراض جانبية على المرضى.
وقال الدكتور عبدالحميد أباظة، المساعد السابق لوزير الصحة المصري، أحد رواد العلاج بالخلايا الجذعية ونقل الأعضاء، إن الخلايا الجذعية هي عبارة عن خلايا بكر، وتتحول لأي خلايا تريدها أنت بعد العمل عليها وتطويرها معملياً وحقنها في مكان محدد حسب حاجة المريض، أي في عضو من الأعضاء لتكوين خلايا لهذا العضو، لافتاً إلى أن التجارب الإماراتية التي حصلت على براءة الاختراع هي تقدم جديد، لأنها في الحقيقة رغم أنها لا تقتل فيروس كورونا، لكنها ترفع المناعة وتقوي الخلايا المناعية، وتجعلها قادرة على السيطرة ومواجهة الفيروس.
وأضاف أباظة لـ «الاتحاد»: أن الحديث عن العلاج بالخلايا كان منذ 10 سنوات ضرباً من الخيال، لكن التقدم الطبي والعلمي حوله لحقيقة واقعية تطبقها الإمارات ودول العالم المتقدم حالياً، والتجربة الجديدة بالخلايا الجذعية تعد مهمة للغاية، وبيّن الفرق بين العلاج بالخلايا الجذعية والحقن بالبلازما من دماء المتعافين، مشيراً إلى أنهما مختلفان، فالبلازما عبارة عن خلايا مناعية جاهزة لكنها للغرض نفسه بتقوية جهاز المناعة، مشيراً إلى أنه بوصول الإمارات للتجارب السريرية، أصبح ذلك محل اهتمام كبير، خاصة أنها لا تتسبب في أي مضاعفات.

أمل جديد 
 من جانبه، أوضح الدكتور يحيى مدبولي، الباحث في الفيروس بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات بمصر، أن هذه الفكرة موجودة بالفعل منذ فترة طويلة، لكن في أمراض أخرى، موضحاً أن تطبيقها من قبل الإمارات على الأعراض الخاصة بفيروس «كوفيد- 19» يعطي أملاً جديداً في إمكانية العلاج. 
وأشار إلى أن العلاج من فيروس كورونا يعتمد على زرع خلايا غير متخصصة أو في الطور قبل المتخصص، ويكون مصدرها الحبل السري الخاص بالأطفال في بعض الأماكن لتجديد نشاط الخلايا فيها، مشيراً إلى أن تأثير هذه الطريقة العلاجية هو العمل على تجديد خلايا الرئة، وتعديل استجابتها المناعية لمنعها من المبالغة في رد الفعل على عدوى «كوفيد- 19»، ومواجهة تدمير الخلايا أيضاً.
وأكد مدبولي عدم وجود أعراض جانبية خطيرة تنتج عن العلاج بالخلايا الجذعية، موضحاً أنه يعمل على وقف هجوم الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي في الإنسان عند دخول الفيروس عن طريق الفم أو الأنف ووصوله إلى الرئة، وذلك عبر تجديد الخلايا التي أصابها الفيروس بالتلف.

تلف خلايا الرئة 
وقالت الدكتورة مها رأفت، أستاذة الفيروسات بمصر، إن السبب الأساسي في حالة الوفاة في مرض «كوفيد- 19» هو تلف خلايا الرئة، أياً كان المسبب له، سواء نظرية الالتهاب المباشر للخلايا المسؤولة عن تبادل الأكسجين أو ما يفعله مع الهيموجلوبين وتعطيل توصيل الأكسجين، يعقبه سكته قلبية. 
وأوضحت أن هذا ما جعل الجميع يحذرون مرضى الضغط والسكر والقلب والمدخنين الذين يعانون نقص المناعة من التعرض للعدوى، والإهمال في التعامل مع الفيروس، موضحة أن الفيروس يدخل أولاً في الجهاز التنفسي العلوي عند البلعوم والحنجرة، ويقوم بالنمو والإكثار الأولي في خلاياهما، ويستمر في فترة الحضانة حتى يخرج الجيل الجديد منه بأعداد هائلة، ويذهب عبر الدم، ومنه للعضو الأكثر خطورة وهي الرئة، ومع عدم الرعاية والظروف المؤهلة سالفة الذكر، يقضي على خلايا الحويصلات، وينعدم الأكسجين، فيتوقف القلب ثم الوفاة. 
وأضافت أن هناك نقطة محورية تساعد في العلاج إذا استطعنا نقل الرئة، لكن نقل الأعضاء خطير في مثل هذه الحالة لما يتطلبه من إجراءات تحتاج تقليل المناعة واحتمال صدمة حساسية، وهنا كان العلاج بالخلايا الجذعية، موضحة أن الخلايا الجذعية هي خلية شابة تتم زراعتها في العضو، تنمو وتتكاثر وتعوِّض ما فقد، وكانت تلك هي فكرة علاج الفشل الرئوي المصاحب لفيروس كورونا كأحد أسلحة بروتوكول العلاج للحالات المتأخرة، مشيرة إلى أن هذه التقنية تُستخدم منذ فترة في علاج سرطان الرئة بأنواعه الثلاثة. 
وأشارت الدكتورة مها إلى أن تقنية الخلايا الجذعية تمثل بوابة كبيرة في الأبحاث الطبية والبيطرية لسد العجز من استهلاك اللحوم الحمراء بتطوير التقنية بأساليب مشابهة متطورة على النسيج العضلي، وأن العلاج بالخلايا الجذعية ليس علاجاً نهائياً، بل هو محاولة علاج تكميلي لبروتوكول العلاج الحالي المنصوص عليه عالمياً الآن، لمواجهة وجود فشل رئوي في مراحل المرض المتأخرة، وهو آمن وفعال في حال استخدامه بطريقة سليمة.