تحرير الأمير (دبي)

أكد المشاركون في جلسة «ما بعد كورنا» التي نظمتها شرطة دبي، بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية في إمارة دبي، أن الأزمة فرصة حقيقية لتطوير الخدمات الرقمية وسد أية ثغرات واجهت بعض الجهات الحكومية والخاصة، لافتين إلى أنها ألقت بظلالها على معظم شؤون الحياة، فارضةً تغييرات جذرية شملت مبادئ وقوانين وأسس الموارد البشرية؛ إذ أثبتت أن عدداً كبيراً من المهن تدار عبر الإنترنت والتطبيقات الحديثة، دون الحاجة إلى الدوام.
وأشاروا إلى أن دبي تأتي في المرتبة الثانية في قائمة الدول التي نجحت في العمل عن بُعد، متوقعين أن مرحلة ما بعد كورنا ستشهد إعلانات لوظائف عن بُعد، كما أن بعض المهن التي لا تستدعي الدوام في المكاتب وذات طابع ميداني، سوف يتم الاكتفاء بالذهاب للميدان وإنهاء المهمات المطلوبة، كاشفين عن مسودة قانون في مراحلها النهائية، تعكف الموارد البشرية لحكومة دبي على وضع اللمسات الأخيرة عليها لتكون جاهزة لنظام العمل عن بُعد، تشمل الظروف والأحكام والقوانين.
وقدم المشاركون مقترحاً للجهات المعنية بتبني فكرة أن يكون العمل في شهر رمضان المبارك عن بُعد، أو في حالات تستدعي ذلك، مثل فترة النقاهة من المرض أو غيره، منوهين في الوقت نفسه أن ليس جميع المهن تصلح للعمل عن بُعد، ولكن نسبة كبيرة منها تصلح لتطبيق هذه الفكرة، حيث إن العمل عن بُعد سيساهم في توفير الوقت والجهد والمال، ويضاعف من إنتاجية الموظف.
جاء ذلك خلال الجلسة التي نظمتها شرطة دبي، عن بُعد مساء أمس، تحت عنوان «ما بعد كورونا» وأدارها المقدم الدكتور إبراهيم بن سباع المري، رئيس مجلس الابتكار بشرطة دبي.

جاهزية رقمية
وقالت الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، مدير عام دائرة دبي الذكية، إن المؤسسات الحكومية في دبي تمكنت من تطبيق هذا النظام بكفاءة وسلاسة، وذلك بفضل التوجه المبكر نحو تبني مقومات العمل عن بُعد، والجاهزية الرقمية للرؤية المستقبلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منوهة بأن هذا يساهم في التميز وزيادة الإنتاجية بطريقة ابتكارية. 
وأكدت أن وجود المكاتب والمؤسسات العملاقة التي بنتها حكومة دبي، لن تثنينا عن دخول دبي للمستقبل، حيث نضع خططاً ذكيةً تمكنا من التطور الدائم، ومواكبة التسارعات الملاحقة في عالم التكنولوجيا، وفق توجهات الحكومة الرشيدة.
 وأكد عبد الله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، أن العمل عن بُعد سيصبح جزءاً من منظومة الموارد البشرية التي دون شك ستخضع لتطوير هائل خلال الفترة المقبلة، معلناً عن الانتهاء من مسودة متكاملة لنظام جديد للعمل عن بُعد، ضمن تشريعات ولوائح وقوانين ومعايير واضحة.
وأشار إلى أن الموظفين الآن، خلال تجربة العمل عن بُعد بسبب أزمة كورونا، أثبتوا مدى جديتهم وحرصهم، حيث إن وتيرة العمل كانت متضاعفة، والإنتاجية هائلة، وروح المبادرة عالية، بسبب مرونة الأداء وتوزيع المهام والمتابعة وقياس الإنجاز، منوهاً أن العمل قد ينجز من أي مكان بعد كورونا، وليس فقط من المنزل

صفر مكاتب 
وقال العميد جمال سالم الجلاف، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية،: «إننا في شرطة دبي نمارس العمل عن بُعد في العمليات الإدارية والتدريب، سواء في الداخل أو الخارج، وإن جميع الأجهزة الأمنية في حالة استعداد تام على مدار الـ 24 ساعة، منوهاً أن الاجتماعات في الوقت الراهن أكثر سلاسة وسهولة وغير مكلفة، فضلاً عن أن الشخص بإمكانه إدارة اجتماع لعدد كبير من الأشخاص، مثلما حدث معنا، حيث نظمنا مؤخراً اجتماعاً طارئاً لمديري 35 مركزاً تجارياً لنوضح لهم كيفية فتح المولات بشكل تدريجي وذلك بغضون ساعة واحدة، منوهاً أن هذا الأمر توفير للوقت والجهد والمال، فضلاً عن مرونة التواصل مع الشركاء في إدارة العمليات». وشدد الجلاف على أهمية الاستعداد التام لتطبيق آلية العمل عن بُعد، حين الانتهاء من أزمة كورنا؛ إذ لا نريد أن يكون صفر مكاتب، فلا بد من تنظيم العملية، عبر تحديد نسبة ممن تتوافق طبيعة مهامهم مع هذه المنظومة الجديدة.

 5277 اتصالاً 
 وبدوره، قال سعيد أحمد ثاني الطاير، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والتطوير الاجتماعي بهيئة تنمية المجتمع في دبي، إن أكبر تحدٍ واجهنا في أزمة كورونا، كان لكبار المواطنين، حيث أصابتهم حالة من الحزن والإحباط، لذا قمنا بالتواصل معهم عبر الاتصال المرئي، وإنهاء جميع طلباتهم، دون خروجهم من منازلهم.
وقال: إن 70 % من المهام والوظائف لديهم عن بُعد، كما تم إطلاق حملة «نحمي كبار المواطنين»، وتلقينا نحو 5277 اتصالاً على منصة الشرطة تطلب استشارات ومساعدات صحية ونفسية أو اجتماعية خلال الفترة الماضية.