أبوظبي (وام)

 شكلت العشرات من قوافل الغوث للمستلزمات الطبية والوقائية التي سيرتها الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية، باتجاه العديد من الدول لمساعدتها في مواجهة الظروف المستجدة، مشهداً تاريخياً مستكملاً لعناصر القوة الناعمة الراجحة التي تتمتع بها الدولة، ومثلت تجسيداً واقعياً لأبهى صور التكافل الإنساني والاقتصادي بين البشر.
 وتمثلت أوضح وأثقل رسائل القوة «الناعمة» التي ميزت جهود الإمارات في التكافل الإنساني والاقتصادي، في وصول قوافل المساعدات إلى شعوب عدة حول العالم، دون النظر إلى المواقف السياسية لدولها، وذلك انطلاقاً من أن يد العون والغوث تشمل الجميع، وهذه بالضبط واحدة من رسائل العطاء والتسامح والسلام التي كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، زرع بذرتها في الصحراء المباركة، فأثمرت نهجاً رعته من بعده القيادة الرشيدة وعززته، حتى أصبح ثقافة وطنية وسلوكاً اجتماعياً.
 وقد نجحت الإمارات في إيصال حزمة من الرسائل المحورية للعالم في تعاملها مع الظروف المستجدة، عكست في مجملها المرتكزات التي تأسست عليها الدولة، صاحبة الريادة في شتى مناحي الحياة، وفي مقدمتها مبادئ البذل والعطاء، وخدمة الإنسانية جمعاء، دون تفرقة بين عرق أو دين.
 وبالإضافة إلى المساعدات التي لا تزال متواصلة، وشملت عشرات الأطنان من المستلزمات الطبية والوقائية والتي استفاد منها عشرات الآلاف من الكوادر الطبية، فقد نفذت الإمارات العديد من مبادرات الإجلاء لرعايا الدول الصديقة والشقيقة من مقاطعة هوبي الصينية، بؤرة تفشي فيروس «كورونا»، والتي أكدت من خلالها الدولة وحدة المصير الإنساني.
 كما قامت الدولة بتقديم المساعدة للمملكة المتحدة، وذلك في إطار مواجهة حالة الطوارئ الصحية العامة التي فرضتها الظروف المستجدة، حيث حولت الإمارات أحد مراكز المعارض المملوكة لإحدى شركاتها، إلى مستشفى ميداني بسعة 4000 سرير في العاصمة البريطانية لندن.
 يشار إلى أن هذه المساعدات كان لها أطيب الأثر في الدول المعنية، والمنظمات الإنسانية العالمية التي قدرت، عالياً، جهود الإمارات والتي أظهرت عِظم المسؤولية النبيلة التي تقوم بها، استناداً إلى قيمها الأصيلة وثوابت مجتمعها الوطني، كما أكدت على كفاءة نظام الرعاية الصحية في دولة الإمارات.
 لقد كانت تجربة الإمارات الإنسانية، في هذا الخصوص، حاضرة على مستوى العالم، وباتت محل تقدير من قبل المنظمات المختصة، حيث أشادت منظمة الصحة العالمية بالجهود الإنسانية والإغاثية التي تبذلها دولة الإمارات من خلال مواصلة عملها في مساعدة الدول وإغاثتها في ظل هذه الظروف المستجدة.
 وذكرت المنظمة أن 100 شحنة من الإمدادات الخاصة لمواجهة الظروف المستجدة، خرجت من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في الإمارات، خلال الفترة من يناير حتى مارس 2020، مقارنة مع إجمالي 92 شحنة في 2019. وتعد المدينة العالمية للخدمات الإنسانية أكبر تجمّع في العالم لمنظّمات وجهات تعمل في المجال الإنسانيّ، حيث تؤدي المدينة دوراً محوريّاً في تسيير الاستجابة الأولى للأزمات على الصعيد العالمي.