إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد فضيلة الدكتور ناجي العربي، الأستاذ في جامعة البحرين، أن الأزمة التي يعيشها العالم بسبب تفشي فيروس كورونا، ونحن نستهل شهر رمضان المبارك، قد أظهرت أهمية التكاتف والتعاون الإنساني، ووضعت الإنسانية أمام اختبار حقيقي، وأنه لا مناص من مد يد العون والمساعدة بين بني البشر، كما لابد لكل مسلم أن يقف وقفة مع نفسه، ويعيد حساباته وترتيب أولوياته، وأن نستغل شهر رمضان ونستثمره في وجوه الخير المتعددة، والتقرب إلى الله، والتضرع إليه، فالدعاء مخ العبادة، وعلى كل مسلم أن يدرك أن في المحنة عطاء ومنحة، وأن الأعذار التي أباحها الشرع لن تنقص من أجر المسلم شيئاً.
وعدّد فضيلته خلال حوار مع «الاتحاد»، مواطن القوة والارتقاء الروحي، ونحن نعيش أزمة كورونا في هذا الشهر الفضيل، قائلاً: إن أبواب الخير فتحت على مصراعيها رغم هذه الأزمة العالمية، فالحمد لله أن الله تبارك وتعالى قد يسر الأسباب لك أيها المنفق، أيها المحسن، أيها المطعم، ولا سيما في دولنا، فأنت من حيث إنك جالس في بيتك، تستطيع أن تطعم الآلاف، من دون تعب ولا مشقة، لا عليك ولا عليهم، بإمكانك أن تنفق المال الذي تريد إنفاقه، فتقدمه إلى الجهات محل الثقة، التي هيأت من نفسها واسطة بين المحسن والمستحق، وما أكثرها في دولنا، ولله الحمد.
وتابع بالقول: وما دام الإنسان حياً سليماً معافى، فإن أبواب الخير والطاعة والفضل مفتوحة أمامه من كل جانب، مع ما استدعى الظرف القائم إغلاقه من نحو المساجد وتعطل الجمع والجماعات، وما يستلزم ذلك من عدم إقامة صلاة التراويح والقيام، ولكن هذا كله لا يعني انقطاع عمل المسلم، وذهاب أجر الجمعة والجماعة، إذ إن المتقرر من ذلك، بنص كتاب الله تعالى في عموم آيات كثيرة، وصريح نصوص أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معلوم علماً لا يتشكك فيه العارف بموارد الشريعة ونصوصها.
وأضاف: إن العارف بذلك كله يعلم يقيناً، أن العمل الذي كنتم تقومون به ومنعكم منه عذر شرعي، في صحيفتكم، فإلى إخواننا وأخواتنا، وأبنائنا وآبائنا وأمهاتنا، إلى الأمة أجمع، أيها القائمون الذين كنتم تحافظون على قيام رمضان، تراويح أو قياماً، في آخر الشهر، ثقوا بأن أجركم بفضل الله تبارك وتعالى كما هو، إذا ما كانت نيتكم كما هي، إن كانت نيتكم أنكم أعددتم في نفوسكم عدتكم التي كنتم تسارعون بها من همة وعزيمة إلى التراويح، فاعلموا أنه إذا ما جاء وقت التراويح، ثبت الله لكم بفضله الواسع وكرمه العظيم، أجركم الذي كنتم تحوزونه في حضوركم لمشاهد المسلمين في مساجدهم.

الجمعة والجماعة والتراويح
وبين فضيلته مخاطباً الفرد المسلم، الحريص على صلاة الجماعة، والقائم بأمر الجمعة، لابد أن تثق بأن ما كنت تحصل عليه من ثواب، هو مستقر لك في صحيفتك، بفضل الله تبارك وتعالى، لأن الحق سبحانه وتعالى يعلم أنه قد أعاقك عذر شرعي، فأنت متعبد لله تبارك وتعالى في الحالين، أنت متعبد لله تبارك وتعالى بشهود الجمعة والجماعة والتراويح، لمّا كان الظرف عادياً سامحاً بذلك، وأنت بفضل الله تبارك وتعالى متحصل على هذا الأجر، متعبد لله تبارك وتعالى بطاعتك لولي أمر المسلمين، متعبد لله تبارك وتعالى بامتثال النص الكريم الذي تحافظ به على نفسك، فلا تلقها في التهلكة، وحافظ بها على بني جنسك ومجتمعك وبلدك وأمتك، فلا تكن سبباً في وصول الضرر والأذى إلى إخوتك المسلمين، وإلى عموم إخوتك في الإنسانية.
وقال: لكن تعطل المساجد لأمر عارض لا يعني أبداً تعطل الصلاة، قد منعك عذر عن شهود المسجد، ومنعك عذر عن إقامة الصلاة، من جمعة أو جماعة أو تراويح في بيوت الله تعالى، ولكن شيئاً لم يكن، ولن يكون ليحول بينك وبين إقامة الصلاة في نفسك وفي بيتك، فإذا ما عزمت على التراويح، مثلاً، واجتهدت فيها اجتهاداً خاصاً في بيتك، كان ذلك أعظم أجراً لك، وكان ذلك أزكى، وأطهر، وأبعد، وأقوى في حصول الإخلاص وتمني التوجه إلى الحق سبحانه، جل في علاه.