منى الحمودي (أبوظبي) 

انطلقت في الإمارات أمس الأول، حملة «مدى» الرمضانية بهدف تعزيز الوعي بداء العمى النهري وجمع التبرعات لإنقاذ مليون شخص من العمى النهري خلال الشهر الكريم. وتعد الحملة امتداداً لحملة جرى إطلاقها فبراير الماضي بالشراكة مع الهلال الأحمر الإماراتي، وبدعم من مجموعة من الشركاء المؤسسين، تحت شعار «تبرع بدرهمين، وأنقذ عينين». 
و«العمى النهري»، أو داء كلابية الذنب، مرض طفيلي تتسبب فيه الدودة الطفيلية الخيطية المسماة «كلابية الذنب المتلوية»، وينتقل بواسطة اللدغات المتكررة من الذبابة السوداء الحاملة للعدوى. وتتكاثر هذه الذبابات السوداء في الأنهار والمجاري المائية سريعة الجريان، وخصوصاً في القرى النائية قرب الأراضي الخصبة، حيث يعتمد الناس على الزراعة.
وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، تحدث الإصابة بالعمى النهري في المناطق المدارية، ويعيش أكثر من 99% من المصابين بالعدوى في 31 بلداً في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وبعد «التراخوما» يعتبر العمى النهري السبب الرئيس الثاني للعمى الناجم عن العدوى، والسبب الرئيس الرابع للعمى الذي يمكن الوقاية منه. ويمتد العبء الاجتماعي والاقتصادي لهذا المرض إلى ما بعد الأفراد المصابين، ما يؤثر على أسر ومجتمعات بأكملها.
وتشير التقارير إلى أن الديدان البالغة تنتج يرقات جنينية (ديدان خيطية مجهرية) في جسم الإنسان، تنتقل إلى الجلد والعينين وأعضاء أخرى. وعندما تلدغ أنثى الذبابة السوداء شخصاً مصاباً بالعدوى لتتغذى على دمه، فإنها تبتلع أيضاً الديدان الخيطية المجهرية، وتدخل الميكروفيلاريا (المراحل المبكرة من الدودة الطفيلية) جسم الإنسان وتنضج إلى ديدان بالغة يمكنها العيش حتى 15 عاماً وإطلاق نحو 1000 ميكروفيلاريا في اليوم. ويمكن أن تنقل الذبابة السوداء المرض من الإنسان المصاب إلى السليم. وتهدف منظمة الصحة العالمية للقضاء على العمى النهري بحلول 2030، حيث يمتد عبء العمى النهري إلى ما هو أبعد من الأفراد المصابين به، ويؤثر على أسر ومجتمعات بأكملها، إلا أنه بالعلاج الصحيح يمكن وقاية المجتمعات منه ومنع حصوله.
وتشكل حملة «مدى» مبادرة للقضاء على العمى النهري الذي يعد أحد الأسباب الرئيسة وراء الإصابة بالعمى الذي يمكن تجنبه. 
ويحتاج أكثر من 200 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم إلى علاج للعمى النهري. ومثل العديد من الأمراض المدارية الأخرى المهملة، يؤثر العمى النهري بشكل غير متناسب على أفقر سكان العالم، ويؤدّي إلى إطالة أمد دورة الفقر من خلال التسبب ببطالة ملايين البالغين، وإبعاد ملايين الأطفال عن مقاعد الدراسة.

عطاء
تأتي «مدى» في شهر العطاء للتعاون من أجل إنقاذ مليون شخص من العمى النهري، ويخصص ريع حملة مدى لصندوق «بلوغ الميل الأخير» الذي يعمل بهدف إنهاء الأمراض المهملة، وتوفير عمليات الوقاية والعلاج في 7 بلدان في أفريقيا والشرق الأوسط، للقضاء على العمى النهري، وضمان مستقبل أكثر إشراقاً للملايين. وهناك 198 مليون شخص معرضون لخطر عمى النهر في جميع أنحاء العالم، 99% منهم في أفريقيا.