جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد أحمد صالح الهاجري الرئيس التنفيذي للإسعاف الوطني عمل طواقم الإسعاف الوطني في الخطوط الأمامية على مدار الساعة وبكامل جاهزيتها وإمكاناتها حفاظاً على صحة وسلامة المجتمع في ظل الظروف الحالية التي تشهدها الدولة من مواجهة فيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أن بقاء أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين في المنزل هو ضمان لسلامتهم للوقاية من فيروس كورونا. 
وناشد أفراد المجتمع أن يتحلوا بالمسؤولية والالتزام التام بالتوجيهات والتعليمات التي تصدرها السلطات الرسمية في الدولة لضمان أمن وسلامة أفراد المجتمع والتعاون معاً للحد من انتشار جائحة كورونا.
وأضاف أن فريق غرفة العمليات في الإسعاف الوطني يؤدي دوراً محورياً، بفضل امتلاكهم المؤهلات اللازمة التي تؤهلهم لتقديم النصائح الطبية وتعليمات الإسعافات الأولية عبر الهاتف، مما يسهم في إنقاذ حياة المريض أو المصاب، موضحاً أن الفريق بالتزامن مع إفادة طواقم الإسعاف بالبيانات المطلوبة للوصول إلى موقع البلاغ، يقدم التوجيهات الطبية وإرشادات الإسعاف الأولية إلى المصاب أو المرافق له، للتعامل مع الحالة إلى حين وصول سيارة الإسعاف، وفي الحالات الخطرة التي تتطلب تحضيرات خاصة، حيث يتم إخبار قسم الطوارئ في المستشفى الذي سيتم نقل المصاب إليه وإعطاؤه تفاصيل الحالة لتأمين جاهزية الطاقم الطبي، لاستقبال الحالة الطارئة والتعامل معها بالسرعة المطلوبة.
وكشف الهاجري عن أن الإسعاف الوطني يضم طاقماً إسعافياً مؤهلاً مكوناً من 600 مسعف ومسعفة في خط الدفاع الأول في كافة أنحاء المناطق الشمالية، والذين يعملون على مدار 24 ساعة بكافة إمكاناتهم للاستجابة السريعة لكل الحالات الطارئة، بدعم من غرف عمليات متخصصة ومجهزة بأحدث تقنيات الاتصال الإسعافي، والتي يعمل فيها أكثر من 45 مأمور عمليات طبية، يتلقون البلاغات بـ 5 لغات مختلفة، بالإضافة إلى تخصيص 80 موظفاً يعملون في مختلف الخدمات والقطاعات المساندة بهدف تقديم كافة سبل الدعم الضرورية لإنجاح عمليات الفرق الإسعافية في الميدان، لضمان تقديم أفضل الخدمات الإسعافية للمجتمع وتجاوز هذه الفترة الصعبة بسلامة.
مهنة إنسانية 
وأكد مسعفون في فريق الإسعاف الوطني، أن الإسعاف مهنة إنسانية بمعنى الكلمة وواجب وطني، كونها تعد خط الدفاع الأول في خدمة وإسعاف ومحاولة إنقاذ حياة أي شخص مصاب أو مريض يحتاج للعلاج الأولي والعناية الفورية، مشيرين إلى أن انتسابهم إلى العمل ضمن كوادر الإسعاف الوطني يعزز في نفوسهم قيم الشعور بالآخرين، والإحساس بألمهم وحاجتهم، وعدم التخلف عن مساعدتهم والسعي قدماً في معرفة واكتشاف وتعلم كل ما هو جديد لإسعاف وإنقاذ الأرواح البشرية.
وقال علي شرف فني طب طوارئ في الإسعاف الوطني: «أستذكر تجربة أعتز بها عندما تسلمنا بلاغاً لمريضة كانت تعاني تسارعاً واضطراباً في النظم القلبية، حيث توجهت أنا وفريق الإسعاف مسرعين إلى المريضة ليتم تزويدها بالعلاج الأولي الذي تحتاج إليه من الأكسجين والأدوية وتخطيط القلب وكل ما تتطلب حالتها من إجراءات إسعافية ضمن مرحلة الإسعاف ما قبل المستشفى». 
وتابع: عند وصولنا إلى المستشفى قمنا مع الفريق نقلها إلى غرفة العناية المركزة، وفي تلك اللحظة اقترحت على الطبيب ما يمكن القيام به عند إسعاف المريض قبل إعطائه الدواء مما يسهم في علاج المرض ويسمى هذا الإجراء وهو محاولة إبطاء معدل ضربات القلب السريعة لإرجاعها إلى وضعها الطبيعي، وتم تطبيق ذلك على المريضة ونجحنا في إعادة النبض إلى المستوى الطبيعي. 
ولفت إلى أن أفضل موقف كان بالنسبة له عندما نادته المريضة بعد تماثلها للشفاء، وقالت له: «أتمنى أن يكون ابني شخصاً يشبهك في العمل ويحب مساعدة الناس»، وتابع قائلاً: «أحسست بالسعادة كثيراً، الأمر الذي حفزني للدراسة والتعلم لنيل خبرات أكثر في المجال الذي أعمل فيه عند تسلم حالة مريض وتقديم العناية والعلاج اللازم بأفضل ما لديّ؛ لأن ذلك يعد واجباً عليّ ويتحتم القيام به».

إنقاذ حياة طفل
تقول ميثاء خليفة فني طب طوارئ في الإسعاف الوطني: «هناك من المواقف المفرحة والمحزنة، إلا أنه وبمجرد أن تقوم بإنقاذ ومساعدة شخص ما وتحافظ على حياته فإن ذلك هو الدافع الأكبر لإكمال مسيرة العطاء، مضيفة أنها لا تعتبر عملها وما تقوم به أعمالاً بطولية، ولكنه أقل عمل تستطيع تقديمه لمجتمع الإمارات ولرد الجميل للوطن خاصة في الوقت الحالي». 
وقال محمد عبدالله قائد فريق فني طب طوارئ في الإسعاف الوطني: «إن الإسعاف ليس وظيفة وإنما شغف، ولفت إلى قصة إنسانية حدثت له عند تسلمه بلاغاً لطفل يبلغ من العمر سنتين، وكان لديه انسداد في مجرى الهواء، مما أدى إلى تغير لون الوجه إلى اللون الأزرق، وكان أهل الطفل في حالة هستيرية من الرعب نظراً لعدم قدرة الطفل على الكلام أو التنفس، إلا أن وصول طاقم الإسعاف الوطني في الوقت المناسب لإجراء التدخل الإسعافي المناسب، ساعد في إزالة الجسم الغريب وعودة الطفل للتنفس وعودة مؤشراته الحيوية إلى طبيعتها، الأمر الذي أعاد فرحة أهل الطفل»، مشيراً إلى أن ذلك يترجم شغفه عند ممارسة مهنة الإسعاف.

صعوبة في التنفس
قالت سليمة الظنحاني فني طب طوارئ في الإسعاف الوطني: «إنها استجابت لحالات كثيرة، إلا أن هناك حالة أثرت فيها، وذلك عند تسلمها بلاغ مريضة كانت تعاني ألماً في الصدر وصعوبة في التنفس، موضحة أنها عندما وصلت للمريضة وجدتها وحدها لا أحد معها، وعندما قامت بعملية التقييم الأولي والمباشرة بإسعافها اكتشفت حينها أنها قامت بإجراء عملية قلب مفتوح قبل شهرين وكانت تتألم من ذلك كثيراً». وقالت: «قمت بإسعافها وإعطائها العلاج الأولي اللازم، وأحسست بأنها ارتاحت، وهي في سيارة الإسعاف، وأكثر ما لمس قلبي ومشاعري عندما شكرتني المريضة قائلة، إنها المرة الأولى التي ترى فيها ابنة الإمارات تعمل في هذا الميدان».