سعيد الصوافي (أبوظبي)

أكد خبراء أن المؤشرات الأولية لتوابع جائحة فيروس كورونا «كوفيد 19» على سوق العمل، تؤكد صعود أسهم أعمال التجارة الإلكترونية والبيع «أون لاين».. وأنه في مقابل استغناء بعض الشركات عن بعض الوظائف، تبدو شركات أخرى بحاجة لوظائف جديدة، ما يشير إلى نمو أعمال شركات التوظيف خلال فترة ما بعد كورونا، حيث ستقوم بدور «الوسيط» بين الراغبين في العمل ممن تم الاستغناء عنهم لسد حاجة الشركات الراغبة في التوظيف.
ووفقاً لخبراء، فإن أزمة «كوفيد 19» أبرزت العديد من الظواهر مثل تطبيق نظام العمل عن بُعد ما أدى لزيادة الاعتماد على التقنيات والبرمجيات الحديثة. وقد أدرك كثير من الشركات أهمية التجارة الإلكترونية والتسوق الذكي خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، فعملت على تقديم خدماتها وبيع بضاعتها عن طريق التطبيقات الذكية، الأمر الذي سيدعو أغلب المؤسسات عالمياً إلى الاستثمار لاحقاً بشكل أكبر في التسوق الذكي، وخلق تجربة فريدة للعملاء في التسوق بشكل أسهل وأسرع.
واستناداً إلى اتجاه بعض الحكومات لعودة العمل جزئياً لبعض القطاعات، توقع الخبراء أن تبذل القطاعات كافة جهوداً كبيرة للتعافي من الأزمة بأسرع وقت ممكن، وبالتالي عودة زخم تلك المؤسسات لتكون قادرة على إطلاق فرص وظيفية من جديد، كما ستشهد بعض قطاعات الأعمال في المنطقة ازدهاراً خلال الأشهر المقبلة نظراً للإقبال الكبير على خدماتها، وهو ما يعني، بالتالي، زيادة في عدد الوظائف المعلنة.

تغير طبيعة الوظائف
وقال سيف حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إينوك»، إنه من الطبيعي جداً أن تتغير بيئة العمل بشكل كبير في بعض المجالات بعد أزمة فيروس كورونا المستجد، وبالتالي ستتغير معها طبيعة الوظائف المتاحة في سوق العمل. 
وتوقع أن تبذل القطاعات كافة جهوداً كبيرة للتعافي من الأزمة بأسرع وقت ممكن، ما ستتبعه زيادة الطلب على ما تقدمه المؤسسات من خدمات ومنتجات لتعويض فترة التباطؤ الحاصل في الطلب عليها خلال الأزمة، وهو ما سيدفعها لسد احتياجاتها اللازمة من الوظائف لتلبية الطلب على منتجاتها وخدماتها.
وأكد أنه في ظل هذه التحديات، لا بد من التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لإنعاش الاقتصاد، وتحفيز استمرارية الشركات والمؤسسات، وتعافيها مما لحق بها من أضرار خلال فترة «كورونا».
وقال: «أثبت مفهوم العمل عن بُعد أهميته كتجربة فريدة تمكّن الموظفين الإداريين من إنجاز الكثير، حيث يوفّر لهم القدرة على إنجاز أعمالهم وتنفيذها بكفاءة عالية، كما أن النقاشات والقرارات لا تزال تنجز بالشكل المطلوب عن طريق المراسلات والاجتماعات الافتراضية عبر التطبيقات الذكية، وذلك لضمان سير الأعمال على النحو المطلوب دون أي تأخير».
وبيّــن أن الشركات التي اعتمدت على التوظيف المباشر للقوى البشرية أصبحت تواجه تحدياتٍ أكبر في ظل هذه الأزمة، حيث بات عليها الموازنة بين الطلب والتوريد في ظل المتغيرات السريعة جراء أزمة كورونا. وفي المستقبل، ستعتمد المؤسسات والشركات على التعيين الجزئي المرن بشكل أكبر، وكذلك زيادة الاعتماد على شركات التوظيف بحيث تكون لديها مرونة أكبر في قرارات تعبئة الوظائف حسب الحاجة.

تغيير أنماط العمل
وأشار إلى أن: مجموعة «إينوك» كانت سبّاقةً في تطبيق توجيهات الحكومة الرشيدة فيما يتعلق بالتعامل مع وباء كورونا العالمي انطلاقاً من دورها الرائد كمجموعة مملوكة بالكامل لحكومة دبي، تسهم بدور مهم في دعم اقتصاد الإمارة، حيث قمنا بالتعديل في أعداد الموظفين العاملين في القطاعات الميدانية وتغيير أنماط العمل بالمناوبة لضمان صحة وسلامة موظفينا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استمرارية الأعمال بهدف تأمين توريد الطاقة للقطاعات الحيوية، وضمان تلبية احتياجات الوقود في كل من دبي والمناطق الشمالية. وتابع: «كما فعّلنا نظام العمل عن بُعد للموظفين الإداريين على مراحل مدروسة مكّنتنا من استمرارية العمل في هذه الظروف. وقد كنّا مستعدين لهذا التحدي بفضل التدابير الاحترازية التي اتخذتها المجموعة لضمان استمرارية الأعمال دون انقطاع، بالإضافة إلى الاستثمار الدائم في الطاقة البشرية والتعليم والتكنولوجيا الحديثة من شبكات رقمية وتجهيزات قادرة على التعامل مع مفهوم العمل عن بُعد مثل تطبيقات تنظيم العمل والاجتماعات المرئية الافتراضية وغيرها من التقنيات».

شركات التوظيف
 من جانبها، قالت إلين شووك، رئيس القيادة والموارد البشرية في أكسنتشر: «لقد أدت هذه الأزمة إلى فقدان عدد كبير من الوظائف، وهناك أشخاص كثيرون يحتاجون إلى المساعدة للعثور على فرصة عمل. وفي مقابل ذلك أفرزت الأزمة حاجة شركات أخرى للوظائف. وهنا تبرز الحاجة لشركات التوظيف التي سيكون عليها ربط هؤلاء الأفراد بفرص العمل المتاحة»، داعية إلى مشاركة الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الموارد البشرية والتوطين في تنظيم العلاقة بين أطراف العمل.
 
قوى عمل مرنة
ومن جهتها، قالت كريستي بامبيانشي، نائب الرئيس التنفيذي، المدير التنفيذي للموارد البشرية في شركة «فيرايزون»: «إن الجائحة الحالية تعتبر الدافع الرئيس لإطلاق مبادرة لربط الأفراد بفرص العمل، إذ نتوقع أن يصبح مثل هذا التعاون أمراً سائداً في المستقبل، وقد حان الوقت لتجهيز قوى عمل تتمتع بمرونة أكبر لحاضرنا ومستقبلنا».