أبوظبي (الاتحاد)

 في مهمة تبدو للوهلة الأولى مستحيلة نجحت مدينة الشيخ خليفة الطبية بتوجيهات من دائرة الصحة أبوظبي بتشييد مستشفى مؤقت لعلاج مرضى «كوفيد-19» في العاصمة أبوظبي، وذلك خلال فترة لم تتجاوز 48 ساعة.
 وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمستشفى الجديد 127 غرفة، ويعمل فيه 85 ممرضاً و20 من الأطباء والصيادلة والفنيين.
وقال محمد المهري نائب المدير التنفيذي للإدارة المالية في مدينة الشيخ خليفة الطيبة، والذي تسلم خلال الأزمة إدارة المشروع بموعد تسليم لا يتجاوز يومين: «نحن شعب لا يعرف المستحيل، مواردنا البشرية هي رأسمالنا الحقيقي في الأزمات والطوارئ، وما كان لهذا المشروع أن يرى النور دون جهود كوادرنا الذين وصلوا ليلهم بنهارهم للانتهاء منه في الموعد المحدد».
 وككل مشروع ناجح بدأ المهري بتشكيل فريق عمل والاجتماع بهم لتحديد مهام كل فريق، وتم وضع خطة محددة ودقيقة لآلية تفعيل المبنى خلال 48 ساعة وتوزيع الأدوار على خلايا العمل المكونة من فرق طبية وتمريضية وهندسية وإدارية وخدمات مساندة وعمليات تشغيلية، بحيث ينفذ كل فريق المهام المناطة به ضمن جدول زمني محدد وصارم. وتم البدء بالتأكد من البنية التحتية ووسائل السلامة والأمان، ثم نقل المعدات والمستلزمات الطبية وتشغيلها وربطها بالأنظمة الإلكترونية، وبنهاية الدقائق الأخيرة من الثماني والأربعين ساعة كان المبنى على أهبة الاستعداد لاستقبال  مرضى «كوفيد-19» بطاقة استيعابية أولية تبلغ 127 غرفة، 12 منها مخصصة للعائلات.
 وعلى الرغم من ضيق الوقت، إلا أن الدكتورة مها العامري أبت إلا أن تقوم بإجراء تدريب وهمي للحريق للتأكد من جاهزية كافة الكوادر لظرف طارئ كهذا، ووضع الخطط لكافة الطوارئ الأخرى التي قد تحدث.
 وقالت الدكتورة مها العامري، مدير إدارة العمليات التشغيلية في مدينة الشيخ خليفة الطبية:«فكرنا بكافة السيناريوهات المحتملة، ووضعنا خططاً استباقية تضمن الأمن والسلامة للجميع، وكان ضمان سلامة كوادرنا أحد أولوياتنا وبعد التشاور للوصول إلى الخطة الأفضل، قررنا وضع ملصقات على الأرض باللون الأحمر دلالة على المناطق التي قد تسبب العدوى لقربها من غرف المريض، ومناطق خضراء آمنة، ومناطق برتقالية يمشي فيها المرضى الجاهزون للخروج من العنبر. فعند دخول الموظفين إلى غرف المرضى يبقى طوال فترة عمله ضمن نطاق الخطوط الحمراء، وبعد انتهاء دوامه يتبع مسار الخطوط الحمراء لينزل عبر مصعد مخصص يأخذه للطابق تحت الأرضي، حيث يستحم ويبدل ملابسه، ثم يخرج عبر مسار أخضر ليخرج من المبنى بكل أمان».
وأوضحت الدكتورة العامري: «كل الغرف المجهزة لاستقبال ضيوفنا من المصابين بفيروس كورونا هي غرف فردية بشكل «جناح صغير» بحمام خاص ومساحة مناسبة وإطلالة مشمسة، إضافة إلى هواتف مزودة بخدمات الاتصال المرئي لتوفير تواصل مباشر ومرئي مع الطاقم الطبي. وفي حال استقبلنا عدداً من المصابين من عائلة واحدة، فقد خصصنا غرفاً واسعة تتسع لهم جميعاً، ما يرفع من معنوياتهم ويزيد من طمأنينتهم، خاصة إن كان بينهم أطفال صغار. كما لم نغفل عن الجانب النفسي والاجتماعي، حيث يعمل الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على التواصل المباشر مع كل مريض، والوقوف على احتياجاته وحلها، أو رفعها إلى الجهات المعنية للتدخل».
 وقالت الدكتورة مريم بطي المزروعي، المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية، «تحت هذا الزخم من النشاط والمثابرة من الجميع، تم بحمد الله تنفيذ المهمة حسب الخطة المطروحة، وخلال 48 ساعة، لرفع الطاقة الاستيعابية لإمارة أبوظبي في ظل تسارع هذه الأزمة الراهنة. وأثني هنا على الجهود الجبارة التي قدمها كل من شارك في إنجاز هذا المشروع، إضافة إلى العون الذي قدمته لنا الجهات الحكومية في الدولة لتسهيل مهامنا».