سيد الحجار (أبوظبي)

أكد مسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال، أن أزمة جائحة «كورونا» أظهرت أهمية الأمن الدوائي للدول، لاسيما خلال أوقات الأزمات والأوبئة، وأسهمت في تسليط الضوء على أهمية الصناعات الدوائية والمستحضرات والمعدات الطبية والوقائية في مواجهة التحديات المرتبطة بالكوارث، متوقعين تضاعف الاستثمارات بالصناعات الدوائية، خلال الفترة المقبلة، مع تزايد الاهتمام بقطاعات اقتصادية جديدة بعد انتهاء «كورونا».
وقالوا لـ «الاتحاد» إن الإمارات مؤهلة لتحقيق طفرات في الاستثمار بمجال الصناعات الدوائية، في ظل التسهيلات والامتيازات التي تقدمها للمستثمرين في القطاع الصحي، مشيرين إلى أهمية إعلان وزارة الاقتصاد مؤخرا عن النشاطات التي يجوز للمستثمر الأجنبي التملك فيها بنسبة 100 %، والتي تتضمن الصناعات بمجال المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية الكيميائية والنباتية.
قال عمران محمد الخوري، الرئيس لقطاع - تطوير الأعمال في مجموعة «في بي إس» للرعاية الصحية، إن أزمة كورونا سوف تسهم في تغيير خريطة الاقتصاد بوجه عام، حيث سيزداد الاهتمام بقطاعات، مثل الزراعة والصناعات الغذائية والدوائية، على حساب بعض القطاعات التقليدية.
وأوضح الخوري أن ما يشهده العالم اليوم من اهتمام متزايد بالأدوية والمنتجات الطبية وأجهزة ومعدات التنفس يعكس أهمية هذه الصناعات.
وأضاف أن الإمارات حققت خلال السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة فيما يتعلق بالصناعات الدوائية، بفضل الدعم المتواصل من قبل القيادة الرشيدة للمجال الطبي بالدولة، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الاستثمارات بالصناعات الدوائية والمنتجات الطبية في ظل التسهيلات المتواصلة للمستثمرين.
ولفت الخوري إلى أهمية مساهمة الشركات الإماراتية في دعم الجهود العالمية لمكافحة فيروس «كورونا»، مثل بدء 4 شركات تابعة لمبادلة للاستثمارات المالية، أنشطة للتوصل لعلاجات تساهم في القضاء على الفيروس، إضافة إلى دعم مجموعة «جي 42» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لولاية نيفادا الأميركية بتكنولوجيا إماراتية لتوسيع نطاق فحوص «كوفيد- 19».
وكشفت شركة «فير للتكنولوجيا الحيوية» التابعة لوحدة الاستثمارات الناشئة في مبادلة للاستثمارات المالية مؤخرا عن إجراء أبحاث في مجال تطوير المناعة كوسيلة للعلاج والوقاية من الأمراض المعدية الخطيرة، حيث تعكف الشركة حالياً على تطوير لقاح مضاد لكوفيد- 19 من المنتظر أن يدخل مرحلة الاختبار الكيماوي خلال صيف هذا العام، حيث تمكن الباحثون من تحديد جسمين مضادين أحاديين يمكنهما مكافحة الفيروس المستجد.
وفي الوقت ذاته، بدأت الشركة تعاوناً مع ثلاث شركات هي «ووكسي بايولوجيكس» في شنغهاي، و«بيوجن» و«ألنيالام فارما»، ومن شأن هذا التعاون دفع عجلة الابتكارات اللازمة للتوصل إلى علاج قبل نهاية عام 2020.

الأمن الدوائي
أوضح أحمد اليافعي، رئيس مجلس إدارة شركة بتروهاب للاستثمار الصناعي أن الأزمة الحالية أظهرت أهمية الأمن الدوائي، ما يؤكد أهمية وجود استراتيجية شاملة للأمن الدوائي لضمان توفر كافة الأدوية والمنتجات الطبية والمعقمات والمطهرات والأجهزة والمعدات الصحية دون انقطاع، لمواجهة أي ظروف طارئة قد تؤدي لارتباك في حركة الاستيراد.
وأشار اليافعي إلى أن أزمة «كورونا» زادت الاهتمام كذلك بصناعة المعقمات والمطهرات، مشيراً إلى توجهه مؤخرا لبدء محادثات مع شريك أميركي لاستثمار جديد عبر تطوير مادة خاصة للتعقيم الصحي والآمن. ولفت إلى أن ما يشهده العالم من تكالب على منتجات الكمامات والمعقمات والقفازات الطبية خلال هذه الفترة، بل وقرصنة دول على شحنات خاصة بدول أخرى من هذه المنتجات، يعكس أهمية هذه الصناعات لكل دولة.
وأوضح اليافعي أن الصناعات الدوائية تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وتوفر خبرات وإمكانيات بحثية، بيد أنها تحقق عوائد مجزية للشركات والمصانع والمستثمرين، مشيرا إلى أهمية توفير المزيد من الدعم وإعطاء أولوية لهذه الصناعات خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أهمية إعلان وزارة الاقتصاد مؤخرا عن النشاطات التي يجوز للمستثمر الأجنبي التملك فيها بنسبة 100%، والتي تتضمن الصناعات بمجال المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية الكيميائية والنباتية، ما يعزز من الاستثمارات الأجنبية بالقطاع.

خريطة الاستثمارات
 أشار رجل الأعمال عبدالله عمر باعبيد الرئيس التنفيذي لمجموعة إيه أم جي أن الدراسات تشير إلى أن أبرز القطاعات الواعدة خلال الفترة المقبلة هي الصيدلة والمعقمات، والتجارة الإلكترونية، والعمل والتعليم عن بعد، والتطبيقات الإلكترونية، وهو ما سينعكس على حصة هذه القطاعات من الاستثمارات المستقبلية.
وأضاف أن انتشار فيروس «كورونا» أسهم في تهافت كافة الأشخاص بمختلف دول العالم على الصيدليات بقصد شراء المطهرات والمعقمات والفيتامينات والكمامات، وغيرها من الأدوية بهدف الاحتفاظ بكمية مناسبة منها، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حالة الذعر التي سببها فيروس «كورونا» رفعت الطلب على الأقنعة الواقية «الكمامات» في العالم 100 مرة أكثر من المعتاد.
وأوضح باعبيد أن خريطة الاستثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة سوف تتغير ليتم التركيز على الصناعات الدوائية والغذائية لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأضاف أن الإمارات خلال السنوات الأخيرة حققت تطورات ملحوظة في صناعة الأدوية، مع زيادة عدد المصانع المحلية، فضلاً عن شركات الأدوية المحلية التي تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لها، مشيراً إلى ضرورة توفير المزيد من الدعم وتشجيع الاستثمارات في المجال الطبي.
وتابع أن دعم الاستثمارات الدوائية يبدأ من المراحل التعليمية عبر وضع خطط استراتيجية لحجم سوق العمل، وتحديد القوى العاملة المطلوب من أطباء وصيادلة وغيرهم، فضلاً عن منح الدوائر الصحية الأولوية للمنتجات المحلية، بجانب تطوير البيئة التشريعية والقانونية، وتسهيل إجراءات الاستثمار بالمجال الطبي، موضحاً أن الصناعات الدوائية تتطلب استثمارات ضخمة، ما يتطلب أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا القطاع.
وأكد أهمية تشجيع الاستثمارات الأجنبية بالقطاع، مع ضرورة وضع اشتراطات خاصة لمنح الأولوية للتوزيع داخل الدولة، مع الالتزام بتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوظيف المواطنين لاكتساب الخبرة.
وقال باعبيد إن هناك تعطشاً بالسوق للمنتجات الطبية والدوائية، ما يعزز فرص نجاح الاستثمارات بالقطاع خلال الفترة المقبلة.   

11.3 مليار درهم قيمة السوق بالدولة
بلغت قيمة سوق الدواء في الدولة خلال عام 2018، نحو 11.3 مليار درهم بنمو 8.2% مقارنة بعام 2017، بحسب ما كشفت عنه وزارة الصحة ووقاية المجتمع خلال شهر ديسمبر 2018، حيث أرجعت ذلك إلى التسهيلات والامتيازات التي تقدمها دولة الإمارات للمستثمرين في القطاع الصحي، ودعم الإمارات للاستثمار في القطاع الدوائي من الصادرات والواردات.
وكشف مسؤولون بهيئة الصحة في دبي خلال معرض دوفات الصيدلة بدبي، خلال شهر فبراير الماضي أن سوق الأدوية في الدولة يصل إلى 13.5 مليار درهم نهاية عام 2020، و21.7 مليار درهم بحلول 2025، بينما ارتفع عدد مصانع الأدوية في الدولة إلى 34 مصنعًا، مقابل 16 مصنعًا عام 2015، حيث جاءت الزيادة بفضل التسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين من مختلف الجنسيات. وأسهم تشجيع الإمارات للشركات العالمية على فتح مكاتب إقليمية تغطي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليرتفع عدد المكاتب من 53 مكتبًا عام 2016 إلى 75 مكتباً في عام 2019 بنسبة نمو قدرها 21%.
وكان مؤتمر ومعرض «سي بي إتش آي» للأدوية الشرق الأوسط وأفريقيا بأبوظبي سبتمبر الماضي، قد توقع أن يصل حجم سوق الأدوية في دولة الإمارات إلى 4.5 مليارات دولار (16.6 مليار درهم) بحلول 2021.