أبوظبي (الاتحاد)

شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات في جلسة تفاعلية «عن بُعد» نظمها مجلس الدكتور عبدالله المحياس تحت عنوان «العالم ما بعد كورونا»، بمشاركة نخبة من الباحثين والسفراء والمختصين من دولة الإمارات، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودول عربية، وجمهورية الهند الصديقة.
وبدأت فعاليات الجلسة بكلمة ترحيبية للدكتور عبدالله المحيّاس، أعرب خلالها عن شكره وتقديره للمشاركين، مؤكداً أهمية الموضوع الذي تناقشه، خاصة في ظل تفشي وباء كورونا وتسارع وتيرة الجهود الدولية لاحتوائه. 
وألقى د. محمد عبدالله العلي، مدير عام مركز تريندز للبحوث والاستشارات، كلمة أوضح فيها طبيعة الدور الذي يقوم به المركز والقضايا التي يركز عليها في أنشطته البحثية، ودوائر اهتمامه وأولوياته التي تشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم. 

  • «تريندز» يشارك في جلسة «العالم ما بعد كورونا»
    أحمد الأستاد

وتحدث في الجلسة أحمد محمد الأستاد، المستشار العلمي لمركز تريندز، الذي أشار إلى أن وباء كورونا ليس الأول من نوعه الذي يضرب العالم بهذا الشكل، حيث واجه العالم، عبر التاريخ، سلسلة من الأوبئة تسببت في مقتل الملايين، مثل الطاعون والملاريا وأنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير. 
وتطرّق مستشار المركز العلمي إلى التداعيات المترتبة على وباء كورونا على الصعد كافة، مشيراً إلى أن هذا الوباء، على الصعيد الصحي، أعاد الاعتبار إلى مفهوم الأمن الصحي، وسيدفع العديد من دول العالم في المستقبل إلى الاهتمام بتطوير البنية التحتية الصحية والوقائية، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية والجاهزية الطبية، للتعامل مع هذه النوعية من الأوبئة المتفشية والقاتلة.
وانتقل أحمد الأستاد إلى تحليل التداعيات السياسية لأزمة وباء كورونا، مشيراً إلى أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين الدول، في حال لم يتم وضع إطار عام يراعي المصالح السياسية والاقتصادية المتناقضة لجميع الدول والشعوب، ورأى أن هذه الأزمة قد تشكل فرصة لإعادة النظر في العلاقات الدولية وجعلها أكثر توازناً وخدمة لكافة الشعوب. 
أما عن التداعيات الأمنية، فلفت المستشار العلمي النظر إلى أن أزمة وباء كورونا تم توظيفها بشكل سلبي، من جانب حركات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة، في مهاجمة الأنظمة الحاكمة في المنطقة، والادعاء بأن هذا الوباء عقاب من الله ضد من يخالف أفكارها ويحاربها، بل إن بعض هذه الجماعات المتطرفة مثل «جماعة الإخوان المسلمين» دعت إلى عدم الالتزام بالإجراءات التي تقرها الدول، وشجعت أفرادها على نشر هذا الوباء في المجتمع وبين عناصر الأمن. 
وأضاف المستشار العلمي أن أمن المعلومات لا يقل أهمية أيضاً عن الأمن العام، وخاصة مع الاستخدام الواسع لبرامج التواصل والعمل «عن بُعد»، وانتقال المعلومات بشكل غير آمن يعرضها لخطر القرصنة في ظل التنافس الشديد القائم بين الشركات المطورة لهذه البرامج، وهو ما يستدعي الحرص في تبادل المعلومات السرية والشخصية عبر هذه البرامج.
واختتم المستشار العلمي كلمته، مؤكداً أن العالم بحاجة إلى مزيد من التعاون لمواجهة مثل هذه التحديات، إذ أن «كوفيد - 19» لن تكون الجائحة الأخيرة التي ستواجه العالم، ودعا إلى ضرورة اهتمام المراكز العلمية والبحثية العالمية بدراسة التداعيات الناجمة عن هذا الوباء، واقتراح الطرق المناسبة للتعامل مع أي أوبئة مستقبلية، لتلافي أي خسائر بشرية ومادية.