شارك معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، اليوم الأربعاء، عبر تقنية مؤتمرات الفيديو ،والذي ترأسه سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وبمشاركة وزراء خارجية بنجلادش والنيجر وغامبيا وتركيا، وحضور معالي الدكتور يوسف العثيمين أمين عام المنظمة.
ووجّه معاليه، في بداية كلمته، «الشكر والتقدير والعرفان للمملكة العربية السعودية الشقيقة لاستشعارها واستجابتها الإنسانية السريعة لعقد هذه الجلسة في ظل الظروف الاستثنائية التي تواجه دولنا جراء فيروس كورونا المستجد/كوفيد-19/.. وكذلك لمعالي الأمين العام والأمانة العامة للمنظمة لجهودهما في تحقيق أهداف وتطلعات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي، وإلى البنك الإسلامي للتنمية لمبادرته إنشاء مركز التأهب والاستجابة الاستراتيجي لتقديم المساعدة الفورية للدول الأعضاء بالمنظمة».
وقال معاليه «إن سياسة الإمارات العربية المتحدة النابعة من غرس والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان«طيب الله ثراه»، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، أثبتت للعالم أجمع أن التضامن العملي مع الشعوب والحكومات الصديقة مع التمييز بين المواقف الإنسانية والموقف السياسي سمة حضارية وأخلاقية تأصلت في قيادة وشعب دولة الإمارات، والتي انعكست في دور الحكومة بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» على وضع الخطط الوطنية والاستعداد والاستجابة لتعزيز جهود الوقاية، والتخفيف من آثار هذه الجائحة والتعامل بكل إنسانية».
وأضاف معاليه أن «دولة الإمارات حريصة على تقديم الخدمات الأساسية لمختلف أفراد المجتمع دون تفريق بين مواطن ومقيم، إضافة إلى تعزيز البنية الصحية والطبية والالتزام المجتمعي، من خلال التباعد الجسدي، والحجر المنزلي، وما إلى ذلك من إجراءات احترازية».
وذكر معاليه أنه في إطار المبادئ الإنسانية، والتضامن العملي والمعنوي مع الشعوب والحكومات الصديقة، وفور اجتياح الفيروس لدول العالم، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإرسال مساعدات إنسانية إلى 26 دولة، ومن ضمنها دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي نقلت أكثر من 260 طناً من المساعدات الطبية والصحية تخدم 260 ألفاً من العاملين في الرعاية الطبية لتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءة، بالإضافة إلى توفير الدعم اللوجستي لها.
وأضاف معاليه «تعاملت دولة الإمارات بمنهجية علمية واضحة تبنت من خلالها إنشاء«مدينة الإمارات الإنسانية» في أبوظبي، والتي تم تخصيصها لعلاج مرضى/كوفيد-19/ من رعايا الدول الشقيقة والصديقة الذين قامت بإجلائهم دولة الإمارات من مقاطعة هوبي الصينية، فضلاً عن تكريس مرافق قطاعها الصحي المتطور وقدراتها الطبية وإتاحتها لخدمة دول المنطقة».
وتطرق معاليه إلى عدد من الإجراءات التي قامت بها دولة الإمارات للحد من الفيروس وقال في هذا الصدد «قامت دولة الإمارات، وفي إطار من استشعارها للمسؤولية الوطنية، بإنشاء أكبر مختبر خارج جمهورية الصين الشعبية تم تشييده وتشغيله لتوفير حل فوري يلبي الاحتياجات المتصاعدة لاختبارات/كوفيد-19/ في الدولة وبالاستفادة من تجربة الصين في مواجهة الوباء، والذي أسهم في تمكين دولة الإمارات من مواصلة المتابعة النشطة، وتوفير أعلى معدلات الفحوصات، والتي قاربت مليون فحص».
وأضاف معاليه «إدراكاً للتحديات الاقتصادية التي تسببت بها هذه الجائحة، قامت حكومة دولة الإمارات باتخاذ إجراءات استباقية لدعم الاقتصاد الوطني والشركات الكبيرة والمشاريع المتوسطة والصغيرة العاملة بالدولة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمجتمعي، وإطلاق المبادرات والمسرعات الحكومية والأهلية لتوفير البيئة المطمئنة لمواطنيها والمقيمين والعاملين بها».
وتناول معاليه المبادرات الإنسانية العديدة التي نفذتها دولة الإمارات منذ بداية هذا المرض، وذكر أن المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، والتي تعتبر أكبر مستودعات للإغاثة الإنسانية حول العالم، تقدم الخدمات الإنسانية وتوفر الدعم اللوجستي والمخازن لمواد الإغاثة، والتي توفر خدماتها لجميع الشركاء من المنظمات والوكالات الأممية والمنظمات الدولية، حيث مكنت منظمة الصحة العالمية وشركاءها من الاستجابة بنقل أكثر من 80% من مساعداتها الطبية والصحية إلى أكثر من 53 دولة حول العالم وإيصال الإمدادات الضرورية لمكافحة فيروس كورونا خلال الربع الأول من هذا العام، كما تعهدت الدولة بتقديم مساعدات عينية لمنظمة الصحة العالمية تصل إلى 20 مليون دولار أميركي«.
وأضاف معاليه»اتخذت دولة الإمارات إجراءات استباقية لمكافحة فيروس كورونا في اليمن، حيث جهزت مباني حجر صحي ومستشفى ميدانيا بمحافظة الحديدة، وأطلقت حملات نظافة في الساحل الغربي وحملات توعوية وتثقيفية في حضرموت بهدف زيادة الوعي لدى المواطنين عن هذا الفيروس وسبل الوقاية منه، وإطلاق حملة تعقيم شاملة في الشوارع العامة والمرافق الخدمية والتعليمية والصحية في محافظة سقطرى، بالإضافة إلى إيصال المساعدات إلى المنازل وذلك تماشيا مع الإجراءات الاحترازية والوقائية«.
وقال معاليه»إننا إذ ندرك القلق والتوتر الذي يجتاح شعوب العالم الإسلامي نتيجة الفيروس، والذي يتيح للجماعات والحركات المتطرفة والإرهابية المجال للتحريض ومحاولة نشر أجندتها ضد الحكومات التي تكرس جهودها لحماية أفرادها من المرض.. فإننا ومن هذا المنطلق، نود أن نشيد بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية الشقيقة لمكافحة هذا الفيروس المستجد، مؤكدين إدانتنا الشديدة للهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية على الأراضي السعودية في مثل هذا الوقت الحرج.. وفي الوقت نفسه، نرحب بالقرار الحكيم والمسؤول الذي اتخذه التحالف العربي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في اليمن«.
وفي ختام حديثه، أوضح معاليه أن القضاء على هذه الجائحة يتطلب الإرادة القوية والعمل الجماعي المخلص والوعي بمتطلبات المرحلة. وقال»إننا على يقين بأن الدول الأعضاء لها دور محوري في مواجهة هذا التحدي الذي يشكل خطرا على الدول كافة من خلال تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية وتنفيذ توصيات بيان الاجتماع الطارئ للجنة التوجيهية لمنظمة التعاون الإسلامي المعنية بالصحة حول هذا الوباء الذي عقد اجتماعه في نهاية الأسبوع الماضي".