أبوظبي (وام)

 تمكنت دولة الإمارات، بالتنسيق مع السلطات الألمانية، من إعادة طفلة ألمانية تبلغ من العمر سبع سنوات، إلى أحضان والديها اللذين يعيشان في أبوظبي رغم الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة في مواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» في البلدين.
وكانت الطفلة «جوديفا» قد سافرت من أبوظبي إلى ألمانيا مع جدها وجدتها وعدد من أفراد عائلتها في 8 مارس الماضي، إلا أن التطورات السريعة الخاصة بـ«كورونا» حالت دون عودتها إلى الإمارات التي كان مخططاً لها في 22 مارس الماضي.
وبعد انتظار وترقب طويل، عادت الطفلة إلى الإمارات يوم الاثنين الماضي بعد الترتيبات الخاصة التي قامت بها حكومة دولة الإمارات، بالتنسيق مع السلطات الألمانية، ليلتئم شمل الطفلة الألمانية مع والديها المقيمين في دولة الإمارات بعد أن قضت شهراً كاملاً في ألمانيا دون تمكنها من العودة، لكن بفضل التنسيق بين السلطات في دولة الإمارات وألمانيا، تمكنت «جوديفا» من الالتحاق بأسرتها في الإمارات.
وقالت فيكتوريا جيرتكي، والدة الطفلة، إن النهاية السعيدة لهذه التجربة الصعبة على أسرتها، أثبتت صحة أهم قرار اتخذته وزوجها في حياتهما بالانتقال إلى الإمارات للعمل والاستقرار.
وظلت «جوديفا» تترقب العودة إلى والديها في أبوظبي بعد أن قررت السلطات في دولة الإمارات وألمانيا تعليق الرحلات الجوية وإغلاق الحدود في إطار الإجراءات العالمية لاحتواء فيروس كورونا المستجد. واستقطبت «جوديفا» التي تدرس في الصف الأول في إحدى مدارس أبوظبي، اهتمام وتعاطف زملائها بعد أن التحقت بصفها الدراسي من خلال نظام التعليم عن بعد أمس الأول.
وذكرت والدة الطفلة أن زملاء ابنتها في الصف كان يساورهم القلق عليها، وظلوا يعبرون عن تعاطفهم ودعمهم لها، ما جعل من أول يوم دراسي عن بُعد لجوديفا يوماً جميلاً مليئاً بالمشاعر الإنسانية الفياضة، وكان زملاؤها الأطفال يسألون عن أحوالها، وأخبرتهم بأنها وجدت رعاية كبيرة في رحلة عودتها إلى دولة الإمارات، وأن عدداً كبيراً من الناس بذلوا جهداً كبيراً حتى تعود إلى حضن أسرتها.
ولفتت فيكتوريا إلى أنه سبق لابنتها أن سافرت إلى ألمانيا بمفردها في أكثر من مناسبة، وذلك لأنها شجاعة، وتملك روح المغامرة، لكن على الرغم من كل ذلك لم نتوقع أن تصل الأحداث في العالم إلى هذا المستوى.
وكانت ألمانيا قد أغلقت حدودها في 16 مارس الماضي، بينما أوقفت الإمارات في 19 من الشهر نفسه دخول جميع حاملي تأشيرات الإقامة السارية الذين كانوا خارج البلاد في إطار الإجراءات الاحترازية لاحتواء فيروس كورونا. وسارع والدا «جوديفا» إلى تسجيل بياناتها على منصة «تواجدي» التابعة لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، وظلوا يتابعون المستجدات مع المسؤولين في الدولة، ومع مسؤولي السفارة الألمانية في أبوظبي.
وعبّرت والدة الطفلة عن امتنانها للمسؤولين في دولة الإمارات وأعضاء السفارة الألمانية في أبوظبي وسفارة الإمارات في برلين لما أبدوه من تفهم، وما بذلوه من جهود توجت بعودة ابنتهم إلى حضن أسرتها.
وقالت: «على الرغم من أنني كنت أشتاق إليها، إلا أنني لم أظهر ذلك عندما كنت أتحدث معها على الهاتف، إذ كنت أردد لها دائماً أننا نعمل بأقصى جهدنا لتأمين عودتها إلينا، وكنت على يقين بأن ذلك سيتحقق عندما وعدنا المسؤولون في دولة الإمارات بإيجاد حل».
وأضافت أنها وزوجها يعملان في مجال التشخيص الطبي، وقررا نقل نشاطهما التجاري إلى دولة الإمارات بعد أن شعرا بـ«الثقة ولمسوا صدق التعامل من دولة الإمارات وشعبها.. لقد عشنا في العديد من البلدان الأخرى، لكننا لم نجد دولة في روعة وتفرد الإمارات، فإلى جانب أننا نحب طقسها وطبيعتها، فإن أهلها طيبون، وقد تعرفنا على الكثيرين منهم».
 من جانبه، عبّر إرنست بيتر فيشر، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة، عن سعادته بالتئام شمل الطفلة جوديفا مع والديها، واصفاً الموقف بـ«اللفتة التي ترمز إلى روح الأمل والود والتضامن في هذه الأوقات الصعبة.. والإمارات هي صاحبة هذه اللفتة وتلك الرسالة الإنسانية».