أبوظبي (وام)

تبذل دولة الإمارات جهوداً كبيرةً للحد من جرائم الاتجار بالبشر، نظراً لخطورتها وعدم إنسانيتها، وذلك من خلال اتخاذها العديد من الإجراءات والمبادرات في هذا الشأن، فضلاً عن توفير المأوى الآمن لضحايا هذه الجرائم.
 وفي هذا الصدد.. قامت الإمارات بعدد من الخطوات، كان أهمها زيادة الوعي في المجتمع، ما أسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، إلى جانب تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، والتي قد تصل إلى السجن لمدة 20 عاماً، إضافة إلى تأسيس مراكز إيواء النساء والأطفال في عام 2008، تماشياً مع خطط الدولة والتزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعتها في مجال المحافظة على حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر.
وأكدت سارة شهيل، المديرة التنفيذية لمراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، أن عدد الأشخاص الذين تم إيواؤهم في المركز في عام 2019 بلغ 20 ضحية، جميعهم من الإناث فقط، تم تحويلهن عن طريق قنوات محددة، وهي جهات إنفاذ القانون والمراكز الاجتماعية ودور العبادة والسفارات والمستشفيات والخط الساخن، إضافة إلى حسابات التواصل الاجتماعي، الخاصة بالمراكز.
ونوهت شهيل إلى أن عدد الضحايا من النساء والأطفال الذين استقبلتهم المراكز، منذ عام 2009 حتى نهاية عام 2019، وصل إلى أكثر من 310 ضحايا تم تحويلهم عن طريق عدة جهات، حيث يتم استقبال الضحايا من الجنسين، من خلال مركزين، هما «مركز النساء والأطفال» و«مركز الذكور»، موضحة أن إنشاء المراكز يأتي في إطار خطة الدولة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، حيث تعمل المراكز على توفير مأوى آمن ومؤقت لضحايا هذه الجرائم، واحترام إنسانيتهم، من خلال تقديم خدمات طبية ونفسية واجتماعية وقانونية، إضافة إلى خدمات إعادة التأهيل والترحيل الطوعي.
  وقالت: إن مراكز إيواء النساء والأطفال وبعد ما يقارب الـ11 عاماً، استطاعت أن تتغلب على معظم التحديات التي كانت تواجهها في السنوات الأولى للعمل، مع الخبرة وتضافر الجهود مع الشركاء الاستراتيجيين. 
وأشارت إلى أن عدد مكالمات الخط الساخن خلال 2019 بلغت ما يقارب 300 اتصال، معظمها ينصب في اتصالات للسؤال عن المركز والخدمات التي يقدمها، وأخرى للإبلاغ عن عنف أسري والاشتباه في حالات اتجار بالبشر، إلى جانب مكالمات من ضحايا اتجار بالبشر، وأخرى تتعلق بشكاوى العمالة.
ولفتت إلى أن المركز يقدم مجموعة من البرامج المختلفة للضحايا، بعضها يصب في مجال التوعية الصحية في ما يخص النظافة والصحة العامة للضحية، وبرامج تدريبية في مجال الطبخ والأعمال اليدوية مثل الخياطة والتطريز والكروشيه، وأعمال فنية مختلفة مثل الرسم والديكوباج وغيرها، إضافة إلى التدريب التعليمي والذي يتضمن حصص الحاسب الآلي واللغات وتعليم القراءة والكتابة.
وقالت: إن المراكز تقدم للضحايا ورش عمل دورية، تطرحها مشرفات المركز، بالتعاون مع مجموعة من المتطوعين بالمركز، تتضمن بعض الحصص الرياضية من قبل مدربات رياضيات تطوعن لتدريب الضحايا، بجانب ورش عمل لتعليم الفنون المختلفة.
 وأشارت إلى مشاركة نزلاء المراكز في عدد من الفعاليات، منها المبادرة التي طرحها فندق غراند حياة بـ«مناسبة اليوم العالمي للمرأة»، حيث تم تدريبهم لمدة 3 أيام على أعمال فندقية مختلفة، لإكسابهم مهارات متنوعة، ومنحهم في نهاية المبادرة شهادة معتمدة من الفندق، بجانب المشاركة في أغلب فعاليات الدولة، خاصة «يوم العلم» و«اليوم الوطني»، من خلال أعمال يدوية فيها ألوان العلم وأطباق شهية.وأوضحت بأن فريق العمل بمراكز إيواء النساء والأطفال، يضم مشرفات وأخصائيات وموظفات يتحدثن عدة لغات، منها اللغة العربية، والإنجليزية، والروسية، والأوردو، والبنغالية، والفلبينية، وتعمل المشرفات بنظام الورديات، لضمان تواجدهن بالمركز على مدار الساعة للرد على مكالمات الضحايا، أو إبلاغ الشرطة لإنقاذهن. 
 وتحظى المراكز بدعم ومساندة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، منذ أن كانت فكرة، حتى أصبحت واقعاً معاشاً ومأوى لضحايا هذه الجرائم الوافدة على الدولة.